عمل لمخرجة وكورغراف سويدية: محاولة كسر الحواجز بين الجمهور والمسرح
عمل لمخرجة وكورغراف سويدية: محاولة كسر الحواجز بين الجمهور والمسرحستوكهولم ـ القدس العربي ـ من فارس عصمان: هذه المرة مع تجميع كافة هياكل من عدة مسرحيات للمؤلف السويدي أوغست سترندبري والكاتبة السويدية كريستينا لوجيته وتجارب المخرجة والكوركراف برجيتا أجربلاد ومسرح الصورة والحركة.. مكان مسرح Klarascenen ستوكهولم والدراما تورغ ماريا برسون وسفن الستروم، برنيلا اوجست، اليزابيث كارلسون، ياكوب كلوند بيتر كاردينر، انا برسون، كايسار راينجارد، بيرسانديري في اكثر عروضها المسرحية تذكرني بتجارب مسرح الصورة واختزال الكلمة كما في تجارب المخرج العراقي المبدع صلاح القصب والمخرجة برجيتا اجربلاد يقظة في خلق تكوينات الجسد والحنين ورؤية الاشياء بعين جديدة، وبسعادة انسانية الي اشياء ومواقف ربما قد فقدناها. برجيتا تعمل في اكثر اعمالها مع الدراماتوج ماريا برسوت ـ المسرحية عبارة عن تجميع لنصوص الكاتب السويدي اوغست سترندبري مع نص مسرحي للكاتبة كريستينا لوغن ادخلت هذه النصوص في ورشة عمل فني، مختبر تجريبي ضمن عالم ستوديو الممثل وتشكلت مع موسيقي من تأليف المخرجة وتزامنت مع اجساد وارواح فريق العمل الفني مع عدة اسئلة محيرة ومعاصرة تنتظر الاجوبة من الجمهور. والمخرجة برجيتا في كل تجاربها تحاول التوفيق ما بين الميلودي والرقص والمسرح ـ والمخرجة برجيتا من مواليد 1956 درست مادة التربية والرقص الحديث في جامعة اوميوا في شمال السويد.. اخرجت العديد من الاعمال والتجارب المسرحية الناجحة في كل مدن السويد.. ومسرحية يقود ويدور عبارة عن كيفية ادارة وقت للعلاقات وربيع العلاقات في الاتجاه نحو الزمن الماضي والحاضر، والقيمة الاساسية مع الرقص الحديث في مسرحية برجيتا اجربلاد تتجسد من خلال ثمانية من الممثلين والممثلات والسؤال المميز هنا (ماذا يحدث عندما تتصادم وتختلط عدة نصوص مسرحية لكاتب واحد مع نصوص كاتبة اخري؟ هل نصل الي القيمة الفلسفية وثيمة المسرحية هل تكون مفهومة للمتلقي؟ والمخرجة برجيتا في كل اعمالها المسرحية وتجاربها الاخراجية لا تتبع مدرسة معينة بل تعبر عن المشاعر الداخلية للانسان كفرد وفي مجال علاقته مع الآخرين، وخاصة في العلاقات الاجتماعية. وقصة الحب والزواج والعلاقة ما بين الزوجين وسر الخلافات وكذلك المزاج الحاد والصراخ والانفصال والتعامل القسري ما بين الزوجين وخاصة الزوجة غير القنوعة والمشاكسة والمتخاصمة علي طول الخط ـ وكراهية الرجل للمرأة وهذه الحالات تجدها بشكل واضح في كل مسرحيات الكاتب السويدي اوغست سترندبري حاولت المخرجة التركيز علي هذه الثيمات وطرحها للمتلقي من خلال مسرحية يسوق ويدور .امرأة تولول وتصرخ بوجه زوجها انك لا تحبني ! فضاء مسرحي فارغ يمتلئ بالنساء والرجال كل يخاطب الثاني نفس الحوار انك لا تحبني! الكل يتكلم مرة واحدة وسط هذا الصخب ما قطع وتركز المخرجة علي الاسرة والعلاقات الزوجية الناقصة والخالية من الحب وكل هذه الامور تكون مباشرة وواضحة ومناقضة للسلوك الخارجي واكتشاف المشاعر الداخلية للانسان داخل المجتمع حاولت المخرجة خلق معادلات جمالية في المشهد المسرحي وتعكس العلاقات الاجتماعية فمثلا في مشهد الجدار المتحرك وسط ويمين ويسار المسرح الناس تتحرك وتجري بجانب الحائط والكل خائف وهو عبارة عن ساتر حربي والكل مسرع ومحاولة الممثلين اعاقة حركة الآخرين بالوقوف في منتصف الطريق ونشاهد الضجر وعدم الانسجام بادية علي تصرفات الجميع في الحب وفي كل الاشياء وكل ما يحيط بهم، رجال يتصدون للنساء لغرض جنسي ونساء يطاردن الرجال لنفس الغرض مجرد نزوة بدون عوامل الحب الانساني. تمتاز المخرجة برجيتا في كل تجاربها انها تحاول تفكيك وتمزيق النص المسرحي والتركيز علي عبارة فلسفية او جملة وتخترق جدار الصمت لتكوين عدة مشاهد مسرحية واقعية وتراقب الحياة اليومية لواقع المجتمع السويدي وتنقلها الي خشبة المسرح وليس بطريقة فوتوغرافية جامدة بل تنبض بالحياة وذلك بحرفية فنية بارعة واقتباس حياة الناس الحديثة في ظل تطور المواصلات والتكنولوجيا وتأثيرها السلبي والايجابي علي سلوك الناس وتوظفها المخرجة بطريقة الرقص الحديث والموسيقي والمؤثرات الضوئية والموسيقية وهي تضع كل الالحان والموسيقي في كل مسرحياتها والرقص عند برجيتا عبارة عن شحنات من العواطف تنفجر في لحظات وتشكل شظايا وتشكيلات جميلة.وكل هذه التكوينات والصور البصرية تلقي الكثير من الجمل والكلمات في عروضها المسرحية تقول برجيتا الكلمات احياناً تكون مملة وغير صادقة وفيها نوع من المراوغة اما الجسد فيه كل عناصر الصدق اذا طوع بشكل سري وجميل. وقد تجسد ذلك في مشهد المقهي والانتظار امرأة تحمل مجموعة من الاكياس وتضعها جانبا لكرسي يجلس عليه رجل يحاول بطريقة واخري ابعادها وهو منزعج لهذا التصرف وشخص آخر لا يود ان تجلس امرأة بجانبه. هذا التنافر في الحياة بسبب الشدة وانشغال الناس كل يهمه اي نوع من الانانية والنرجسية.. والتركيز علي الحالات النفسية وتحديد مسار الشخصية وحركاته مثلا في مشهد الشدة والانغلاق وفتح الابواب وغلقها بقوة والخروج بعصبية وانزعاج ورد فعل لحالة ما، والكل يردد مرة واحدة انا خائف! وتتكرر هذه الجملة علي لسان الجميع انا خائف! وتتوالي الاحداث وننتقل الي ربيع الحياة مشاهد الفرح حتي خلفية المسرح عبارة عن فضاء مسرحي امتلأ بالزهور حتي سلوك الشخصيات تبدلت واصبحت اكثر انسجاما واكثر حبا وتقاربا.. حاولت المخرجة والممثلون كسر كل الحواجز ما بين الجمهور وخشبة المسرح.. من خلال التحية تحية الجمهور في المشهد الاول والتعليقات المبرمجة وكذلك مشهد الوداع الاخير.. وفي كل عروض المخرجة برجيتا المسرح عبارة عن فضاء خال من اي قطعة ديكور وبمرور الوقت يمتلئ المسرح بقطع من الاكسسوارات والديكور المتحرك وفي لحظة يخلو المكان من اي قطعة ديكور وهذا يعتمد علي جهد الممثل علي نقل كل الاشياء وفق الحركة والفعل المسرحي..2