العملية الانتحارية في تل ابيب تهدد وجود حماس علي الصعيد التنظيمي
الجهاد الاسلامي تأخذ دور حركة المقاومة الاسلاميةالعملية الانتحارية في تل ابيب تهدد وجود حماس علي الصعيد التنظيمي العملية الارهابية الدورية للانتحاري من الجهاد الاسلامي في شارع نفيه شئنان في تل ابيب، كانت ردا انتقاميا علي القصف الاسرائيلي المتواصل ضد المواقع التي تطلق منها صواريخ القسام من القطاع، وعلي الضحايا التي تقع هناك.الواقع الذي تشكل هناك في أعقاب تشكيل حكومة جديدة من حماس، فان عملية من هذا النوع ستكون سببا في تقصير عمر هذه الحكومة قبل أن تتمكن من وضع قدمها في المياه الباردة. لقد بلورت هذه الحكومة الجديدة لنفسها نظرية وطريقة توصف بأنها ذات رأسين منذ تشكلت وخطاً عمليا واضحا. فمن ناحية، إبداء الاستعداد الحذِر لامكانية التوصل المشروط الي تسوية سياسية مع اسرائيل، ومن الناحية الاخري مواصلة رفع شعار استمرار المقاومة المسلحة كعمل مشروع. نظرية من هذا النوع قد تُسهل عليها المسألة، فهي تستطيع تحقيق مصلحة أساسية لها بالحصول علي الهدوء العسكري من جانب اسرائيل في مقابل وعدها بالأمن والهدوء، من الجانب الفلسطيني. الهدوء علي الصعيد العسكري يتيح المجال أمام حماس لتثبيت وإقرار سلطتها السياسية، ويُسهل عليها من الناحية الاقتصادية، ويمنحها حرية مناورة علي الساحة الدولية والداخلية والمحلية.فالي الأجواء المعارضة التي تركتها حركة حماس، انطلقت ملكة العمليات الانتحارية حركة الجهاد الاسلامي . فقد أخذت علي عاتقها مواصلة الالتزام العقائدي لحرمان اسرائيل من حق الوجود، ومن اجل ذلك، تحولت الجهاد الاسلامي الي حجر زاوية للتطرف. وهي، بدعم من ايران وحزب الله في لبنان، تُبادر وتُنظم وتُمول وتُجند وتُخطط وتُدرب الانتحاريين. الجهاد، كرأس حربة، مليئة بسموم التعصب، وتشكل قلقا عسكريا لاسرائيل. ولكن بالنسبة لحكومة حماس، فان عملية من هذا النوع قد تكون سببا في تدحرج كرة الثلج التي قد تصل الي مقاييس جرثومة ايديولوجية قاتلة وخطرة تهدد وجود حماس علي الصعيد التنظيمي.قوة الجهاد الاسلامي تنبع من قدرتها علي أن تكون مصدر جذب اليها، وتوسيع قدرات عملية باتجاه الخارج. فلا تشعر عناصر فتح، التي هُزمت، بالسرور، وكذلك ليس عناصر حماس المتطرفين، وكذلك حال عناصر الاجهزة الأمنية الذين لا يتلقون رواتبهم. كل هذه الاشياء أصبحت تهديدا وجوديا للحكومة التي نقشت علي رايتها برنامجا اجتماعيا، ووعدت بالرخاء الاقتصادي والعدالة الاسلامية. في واقع يظهر فيه الاختناق الاقتصادي، والضغط العسكري من جانب اسرائيل، فان جميع هؤلاء سيجدون أنفسهم مترابطين ومنافسين داخليين (تنظيميا) بهدف تحسين المواقع، أو كمنافسين ايديولوجيين من معسكر فتح علي نموذج أبو مازن ودحلان من اجل تغيير النظام. ليس من المستحيل أن تري حكومة حماس نفسها تواجه خطر الزوال.البروفيسور شاؤول مشعالاستاذ العلوم السياسية في جامعة تل ابيب(يديعوت احرونوت) ) 18/4/2006