رحيل احد رواد الصحافة المهاجرة

حجم الخط
0

رحيل احد رواد الصحافة المهاجرة

عبد الباري عطوانرحيل احد رواد الصحافة المهاجرةفقدت الصحافة العربية المهاجرة يوم امس الاول الحاج احمد الصالحين الهوني احد ابرز اعلامها، فالرجل كان شخصية متميزة ومختلفة بكل المقاييس، ابتداء بمواقفه السياسية المثيرة للجدل ومروراً بطيبته المفرطة، وانتهاء بحجمه الضخم.ولا يستطيع احد ان ينكر، سواء كان في موقع المتفق او المختلف، ان الرجل كان صاحب رؤية اعلامية غير مسبوقة، عندما وقف بقوة خلف اول مشروع اعلامي عربي في لندن، وحفر اسمه كأحد ابرز رواد الصحافة العربية المهاجرة.عرفت الحاج الهوني علي مدي ربع قرن، وكان يجسد مدرسة صحافية فريدة من نوعها من خلال تربعه علي عرش الزميلة العرب فقد كان بابه مفتوحاً دائماً لكل عابر سبيل، لا يرد طالب عمل، ويقف بميزانيته المتواضعة بقوة امام ناطحات سحاب صحافية منافسة.مدرسة العرب الصحافية كانت معمل تفريخ للغالبية الساحقة من نجوم الصحافة العربية المهاجرة، وكانت المحطة التي توقف فيها الكثيرون وهم في طريقهم الي سلم الشهرة، وبعضهم وصل الي قمته، وتبوأ مراكز عليا.الحاج الهوني رحمه الله كان يشعر بمرارة شديدة، وهو يري المؤسسات الاعلامية الكبري، المدعومة بميزانيات مالية متضخمة، تشن غارات علي مدرسته الصحافية، وتغوي بعض تلاميذها النجباء، بالرواتب والامتيازات الضخمة، ويعبر عن هذه المرارة بمقالات نارية غاضبة تحرق الاخضر واليابس، ولكنه سرعان ما ينسي ويتقبل الامر، ويعوض بسهولة من يعتبرهم ناكري الجميل بوجوه جديدة، وكتاب جدد.ہہہيُسجل للراحل الكبير موقفه الصلب، غير المساوم الي جانب العراق في الحربين اللتين واجههما في الاعوام العشرة الماضية، فقد وقف محارباً شرساً في وجه الهجمة الامريكية التي ارادت تدميره واحتلاله، وخسر بسبب هذه الوقفة الكثير من الاصدقاء والداعمين، وكاد ان يخسر صحيفة العرب نفسها، ولم يندم مطلقاً، فقد كان ايمانه بالامة العربية كبيراً، وثقته بانتصارها اكبر.تزاملنا في اكثر من رحلة، والتقينا خارج لندن اكثر مما التقينا داخلها حيث نقيم، وكان رجلاً صريحاً واضحاً خفيف الظل قريباً الي القلب، لا يتردد في قول كلمة الحق مهما كانت جارحة.آخر لقاء جمعني بأبي يوسف كان في ابوظبي، وكان عائداً لتوه من بغداد قبيل الحرب الاخيرة باسابيع، فرأيته شخصية مختلفة، تعلو وجهه مسحة من الاكتئاب، فقد تبلورت لديه قناعة بان العراق الذي عرفه وخبره جيداً يواجه اكبر اختبار في تاريخه، وقد لا يعود الي وضعــه السابق اذا ما بدأ العدوان عليه.تعامل مع ابنائه بصرامة الاب الحريص الذي يريدهم ان يصبحوا رجالاً، وان يعتمدوا علي انفسهم، وقال لي ان العرب هي ابنته الاثيرة علي قلبه، ولذلك حتي يضمن استمرارها قرر ان يحولها الي وقف ، وآمل ان تكون كذلك.ہہہخاض الرجل معارك عديدة، مع الانظمة، مع افراد، مع ابناء المهنة، وواجه المحكمة تلو الاخري، في دعاوي رفعها من يريدون كسر شوكته، ولكنه ظل صامداً، ولم يتردد لحظة في النزول الي ميدان الصدام ضد من يعتقد انهم خرجوا عن الثوابت.الحاج الهوني ظل دائماً وفياً لاصدقائه، ومن وقفوا معه في ايامه الصعبة، وخاصة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والملك عبد الله بن عبد العزيز عاهل السعودية، والرئيس التونسي زين العابدين بن علي، رغم ان سياسة بعضهم لا تتفق مع قناعاته، خاصة اثناء حربي العراق الاولي والثانية.رحم الله الحاج احمد الصالحين الهوني، فقد كان ظاهرة اعلامية مختلفة، ذات نكهة خاصة، اختلف معه الكثيرون، ولكن الامر المؤكد ان شعبيته في اوساط البسطاء كانت كبيرة جداً، وانه نقش اسمه بأحرف مضيئة في سجل الصحافة العربية المهاجرة التي كان وصحيفته العرب من روادها الاوائل.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية