الاردن و حماس والعلاقة المتوترة

حجم الخط
0

الاردن و حماس والعلاقة المتوترة

الاردن و حماس والعلاقة المتوترةفاجأت الحكومة الاردنية الكثيرين مرتين، الاولي عندما الغت الدعوة التي وجهتها الي الدكتور محمود الزهار وزير خارجية فلسطين، والثانية عندما اعلنت عن اكتشاف اسلحة حاولت حركة المقاومة الاسلامية حماس ادخالها الي الاردن من دولة مجاورة يعتقد انها سورية.السيد معروف البخيت رئيس الوزراء قال ان حركة حماس حاولت تخزين هذه الأسلحة في الاردن، بينما ذهب السيد ناصر جودة الناطق باسم الحكومة الي ما هو أبعد من ذلك عندما كشف امس الأول عن مخطط للحركة يريد استهداف الاردن تمثل في تخزين الاسلحة ورصد اهداف اردنية.اللافت ان الحكومة الاردنية، وعلي غير عادتها في مثل هذه الاكتشافات، لم تقدم اي معلومات تفصيلية عن نوعية هذه الاسلحة واحجامها، واماكن تخزينها، والاهداف المراد ضربها، كما انها لم تعرضها علي الصحافيين لتثبيت اتهاماتها هذه بالصورة والوقائع الدقيقة.فعندما تكتشف اجهزة الأمن في اي دولة وجود اسلحة غير شرعية، ومهربة لاسباب اجرامية، تبادر الي اجراء حملات اعتقال للافراد المتورطين، ولكن الحكومة الاردنية وحتي هذه اللحظة لم تعلن عن اي اعتقالات.حركة حماس نفت ان تكون قد خططت لاستهداف الاردن، مثلما نفت اقدامها علي ادخال اسلحة الي اراضيه، الأمر الذي يجعل الصورة اكثر ضبابية تجاه هذه المسألة.العلاقات بين الاردن وحركة حماس لم تكن جيدة علي الاطلاق، وشابها الكثير من التوتر طوال السنوات العشر الماضية، وكانت العاصمة الاردنية عمان من العواصم العربية القليلة التي لم يزرها وفد حركة حماس بقيادة رئيس مكتبها السياسي السيد خالد مشعل بعد فوزها في الانتخابات التشريعية الأخيرة بصورة فاجأت الكثيرين.تهريب حركة حماس اسلحة عبر الاردن ليس بالأمر المستبعد او المستغرب، فالاردن بلد مجاور للدولة العبرية والضفة الغربية علي وجه التحديد. وحتي لو صحت الرواية الرسمية الاردنية فعلا حول اقدام حماس علي هذه الخطوة، فان هذه الاسلحة لن تستخدم ضد اهداف اردنية، وانما ضد اهداف اسرائيلية في الاراضي العربية المحتلة. فلم يحدث مطلقاً ان تعرض الاردن، وعلي مدي السنوات العشرين الماضية الي اي هجمات مصدرها فصائل فلسطينية مسلحة.الغالبية الساحقة من العمليات الهجومية في الاردن، سواء تلك التي استهدفت افرادا، مثل الهجوم علي الدبلوماسي الامريكي، او فنادق او مؤسسات حيوية، مثل الهجوم علي بارجة امريكية في العقبة، كلها جري تنفيذها من قبل عناصر تابعة لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين بقيادة ابو مصعب الزرقاوي.وربما يفيد التذكير بان حركة حماس وقبل عام من فوزها بالانتخابات الاخيرة، اعلنت التزامها بهدنة مع الدولة العبرية توقفت خلالها عن القيام بأي هجمات ضد اهداف اسرائيلية، سواء داخل الضفة او في العمق الاسرائيلي، ولذلك فان محاولتها تهريب اي اسلحة وفي هذا الوقت بالذات التي تواجه فيه الحصار، ومحاولات تفشيل حكومتها تبدو غريبة فعلا ومحل الكثير من علامات الاستفهام.الأرجح ان الحكومة الاردنية، مثلها مثل الحكومة المصرية، لا تريد زيارة السيد الزهار لاراضيها، واستخدمت قضية تهريب الاسلحة هذه، سواء كانت صحيحة او مبالغا فيها، كذريعة لتأجيل هذه الزيارة او الغائها.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية