علي الحكومة الاسرائيلية ادخال قانون ادخار إجباري لانقاذ المتقاعدين
علي الحكومة الاسرائيلية ادخال قانون ادخار إجباري لانقاذ المتقاعدين في الاقتصاد الذي يكون فيه نحو مليون شخص دون تنظيم مالي، فيصبح من المعقول التدخل في المال الشخصي للعاملين، وهذا لا يختلف عن القانون الذي يفرض عليه وضع حزام الأمان. لكن العامل الذي ينال أجرا يبلغ اربعة آلاف شيكل، لن يُقدم شكره للمُشرع الذي سيسلبه 200 لصالح الادخار للمستقبل. فالقانون الذي سيفرض تخصيص مال إجباري من اجل التوفير طويل الأجل، والذي يُسمي تقاعداً ليس شيئا اعتياديا، مع أن قانونا كهذا كان يبدو أن الكنيست السابقة كانت علي وشك اتخاذه (وملفات الكنيست تحتوي علي عدد من مشاريع القرارات بهذا الصدد)، وهذا يعني أننا نتحدث عن موضوع يثير الكثير من الجدل بين اوساط الاقتصاديين والقانونيين.المبدأ الأساس ينص علي أن الدولة تُلزم بموجب القانون، كل من الأجير وصاحب العمل علي اقتطاع نسبة شهرية تعادل 10 في المئة علي الأقل (5 في المئة من كل طرف) من الراتب الاجمالي للعامل، ووضعه في الادخار، يمكنه الحصول عليه فقط بعد الخروج الي التقاعد. وهذا لا يتم بارادة العامل، ولا بأن هذا حقه الفردي، ولا ببرامجه المستقبلية. فالشاب (العامل) يمكنه المطالبة بالحصول علي راتبه الكامل بناء علي رغبته ومشاريعه الخاصة، لكن الدولة تمتلك الحق بأن تقول له: نعم، هذا مالك، ولكني أقرر الآن بأن تضع 5 في المائة من هذا المال علي الجانب لأنني أعرف وأفهم بمستقبلك أكثر منك. الحرية تري بذلك تدخلا فظا في الحرية الفردية. السلطة الأبوية تعمل للانقاذ وترافق هذا الشاب الأجير لعونه في ايام شيخوخته.في الجدل الدائر بين وجهتي النظر هاتين، كما هو الحال في خلافات كثيرة في مواضيع أساسية، فان الحل الأمثل يكون في الوسط. فمن ناحية اولي، في الاقتصاد يوجد نحو مليون عامل دون تنظيم مالي، ومن الممكن التدخل حتي فيما يسمي بـ الاموال الشخصية للعاملين ، و العلاقة الأبوية للمُشرع الاسرائيلي ازاء هذا السلوك الاقتصادي لا تختلف عن الحالة التي تفرض علينا ربط حزام الأمان، أو عن الذي يمنعنا من التدخين في اماكن عامة. فهو يقيس مدي تأثير سلوك الفرد علي المجموع. وفي موضوع المال الشخصي، حيث أن العامل الشاب الذي له مخططات آنية لكيفية انفاق المال علي النحو الذي يريده، وليس مستعدا لتوفيره للمستقبل، هذا القرار سيحوله الي عبء شخصي علي الدولة في مستقبل الايام، بعد خروجه الي التقاعد.ولكن، لا بد من الأخذ بعين الاعتبار الكمية والنسبة التي تريد الدولة اقتطاعها من راتب هذا العامل الشهري، لأن قانون ادخار إجباري يجب أن ينفذ تحت سقف معين، والجدل يدور فعليا حول الرقم المطلوب، وكل ما يتراوح بين الحد الأدني والحد الأعلي للأجور يكون ممكنا ومعقولا في هذا الصدد. واجبارنا علي الاقتطاع من الرواتب الأعلي من المتوسط، سيكون غير عادل، فيمكن سلبنا عن طريق اعفاءات ضريبية، وتشجيعنا بفعاليات اخري، أما عن طريق الإجبار، فهذا لا يجوز.ولكن هذه ليست إلا مشكلة واحدة، لأن المشكلة الثانية ستكون في مجال التوضيح للعاملين أنفسهم. لأن غالبية العمال الذين لا يقتطعون اموالا للتقاعد، موجودون أسفل الدرجات السفلي من حيث الأجور. بالنسبة لهم، فان اقتطاع 5 في المئة من الأجر الاجمالي الشهري سيكون ذا تأثير عليهم وغير مطلوب، مع أن صاحب العمل سيدفع 5 في المئة في المقابل. إن الذي يعمل بكد وأجره لا يزيد عن الحد الأدني 4000 شيكل سيضطر الي التنازل عن 200 شيكل شهريا لصالح التوفير، وبالنسبة اليه يعتبر هذا مبلغا كبيرا، وفقدانه سيؤثر عليه في المدي القريب الي الدرجة التي لن تُشعره بالعرفان والشكر للمُشرع الذي كان سببا في اقتطاع 200 شيكل، مع أن مبلغا يساويه يدفعه صاحب العمل.لذلك، فان قانون التقاعد سوف يزيد من حاجة عمير بيرتس للنضال في موضوع أجور الحد الأدني، أو دفع اولمرت الي تأجيل خطة ضريبة الدخل السلبية. اذا قلّ الأجر الفعلي للأجراء الضعفاء صباح غد بسبب الادخار الإجباري للتقاعد، فان بيرتس واولمرت يستطيعان عقد آلاف المؤتمرات الصحافية حول الادخار للتقاعد. ولكن من ناحية اغلبية الاجراء الضعفاء، فانهم سيُشبهون ذلك الذي أراد التهنئة، لكنه وجه الشتم واللعن بدلا من ذلك.موشيه بيرلكاتب في الصحيفة(معاريف) 17/4/2006