محللون: الصدامات الطائفية في مصر نتيجة لتعزيز الهوية الدينية علي حساب الوطنية عند المسلمين والاقباط

حجم الخط
0

القاهرة ـ من محمد عباس:

قال اقباط ومحللون سياسيون امس ان الصدامات الاخيرة بين الاقباط والمسلمين في الاسكندرية نتجت عن فاصل طائفي في مصر اخذ في الاتساع لان الدولة لا تبذل جهدا كبيرا لتعزيز الحس الوطني. وقال أحد المحللين ان فشل الحكومة في تقديم خدمات مناسبة ترك كثيرا من المسلمين والمسيحيين يعتمدون علي منظمات انشئت علي اسس دينية وتزرع فيهم شعورا بهوية دينية أكثر منها وطنية. وتدعم الحكومة التسامح الديني من خلال حملات اعلامية وتصريحات متكررة من جانب مسؤولين كبار غير أن مسيحيين يشكون من أنهم لا يرون خطوات عملية لعلاج ضعف تمثيلهم في الحياة العامة ووسائل الاعلام. وفي أحدث أعمال العنف اشتبك مسلمون ومسيحيون علي مدي ثلاثة ايام في الاسكندرية بعد ان قتل رجل مسلم مسنا مسيحيا واصاب خمسة اخرين في هجمات بالسكين استهدفت كنيستين يوم الجمعة. وتوفي مسلم أيضا في الاشتباكات. وتقول السلطات ان المهاجم مريض نفسيا غير ان كثيرا من الاقباط يشككون في الرواية الرسمية ويتهمون السلطات بالتغطية علي هجوم أكبر وأكثر تنظيما علي الاقباط الذين يمثلون 10 في المئة من سكان مصر البالغ عددهم أكثر من 70 مليون نسمة. وقال يوسف نصيف وهو كاهن مسيحي من الاسكندرية المطلة علي البحر المتوسط ان التمييز واهمال الاخر خاصة في مجال التعليم اديا الي وقوع احداث مثل اعمال العنف الاخيرة. وقال التمييز.. موجود في كل المجالات… في السياسة والتعليم والجيش.

واضاف المدارس تعلم ان من غير المفترض وجود الاخر… انها تستبعد الاخر وتلغيه.

والي جانب ذلك فان غياب الخدمات العامة المناسبة مثل الرعاية الصحية والتعليم دفع كثيرا من المسلمين في مصر الي التوجه نحو منظمات اسلامية لسد الفجوة مما يعزز شعورهم بهويتهم كمسلمين. وفي تشرين الاول/ اكتوبر توفي ثلاثة أشخاص في الاسكندرية في صدامات مع الشرطة خلال احتجاجات لمسلمين علي مسرحية عرضت باحدي الكنائس قالوا انها تسيء الي الاسلام. وتقدم جماعة الاخوان المسلمين وهي اكبر جماعات المعارضة في مصر خدمات اجتماعية من خلال شبكة من المتطوعين. ويقول بعض الاقباط ان هذه النزعة الطائفية تهييء مناخا معاديا لهم وتدفعهم نحو كنيستهم سعيا للدعم. وقال المحلل السياسي المسيحي سامح فوزي الدولة… انسحبت اجتماعيا.. وتركت الناس يبحثون لانفسهم عن شبكات أمان.

واضاف المسلمون يتجهون الي المساجد.. والمسيحيون يتجهون الي الكنائس.. ومن ثم فان الهوية الدينية تكون لها الاولوية علي الهوية الوطنية. وشكا اقباط من أن مسؤولي الحكومة ومن بينهم مسؤولين سياسيين يتعاملون في بعض الاحيان مع الاقباط علي أنهم مجتمع منفصل. واستشهد حسام بهجت عضو المبادرة المصرية المستقلة للحقوق الشخصية بمثال امر فيه المسيحيون في احدي القري بالمساهمة في دفع تعويض لاسرة رجل مسلم قتل علي يد مسيحي. ويقول محللون ايضا ان الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم تبني بعض الرموز الاسلامية لكسب الدعم الشعبي في مصر التي تعد اكبر البلدان العربية من حيث عدد السكان والذين اغلبيتهم الساحقة من المتدينين المحافظين. وقال فوزي منذ السبعينات وهناك افراط في اضفاء الطابع الاسلامي علي المجتمع… تحاول النخبة الحاكمة.. بشكل ما.. ان تظهر للمجتمع أنها أكثر تمسكا بالاسلام من الاسلاميين أنفسهم. (رويترز)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية