أسباب الاهتمام الامريكي بالجزائر

حجم الخط
0

د. محمد عجلاني

توالت زيارات المسؤولين الامريكيين العسكريين للجزائر في هذه الفترة الاخيرة، ولا نسمع يوما الا وفيه تصريحات لمسؤولين امريكيين يشيدون بالجزائر وبسياستها الحكيمة، فما هي الاسباب الكامنة وراء هذا الغزل الامريكي ـ الجزائري. وللوقوف وراءها يمكن ان نلخصها بالعوامل التالية:1 ـ اسباب تاريخية، امريكا اول من اعترفت باستقلال الجزائر عام 1962، وارسلت اليها افضل سفرائها، ودعت اول رئيس لها لزيارتها، ورغم الخيار الجزائري للتوجه الاشــتراكي الا ان العلاقات الجزائرية ـ الامريكية علي مستوي الغاز والنفط بقيت علاقات جيدة، وساعدت الجزائر امريكا في اطلاق سراح رهائنها من السفارة الامريكية في طهران، ولعب الاخضر الابراهيمي دوراً كبيراً في تشكيل الحكومة الافغانية بعد ازاحة حكم طالبان.2 ـ السواحل الجزائرية مهمة جدا لمناورات البحرية الامريكية من حيث الطول والعمق والعرض والامتداد، وربما ستسعي امريكا لطلب وبشكل رسمي اقامة قواعد في عرض البحر المتوسط لسفنها العسكرية ولن تكتفي فقط بتسهيلات بحرية من الجزائر.3 ـ اينما وجد النفط، توجد امريكا، والجزائر ليست فقط دولة نفطية وانما غازية ايضا، ولذلك نلاحظ انه رغم العلاقات التقليدية القديمة بين المغرب وامريكا الا ان هذه الاخيرة في اي خلاف مغربي جزائري، حاولت قدر الامكان ان لا تزعج هذه الاخيرة حتي لا تضر بمصالحها معها.4 ـ اكتسبت القوات العسكرية الجزائرية خبرة كبيرة في حربها ضد الجماعات المتطرفة الاسلامية، من حيث التكتيك والانتشار، وسرعة القذف والمطاردة، والمناورات الليلية، وهذه الخبرة الكبيرة ترغب امريكا في توظيفها لشن حرب متطورة ضد قوات تنظيم القاعدة المتواجدة في بعض دول جنوب الساحل والصحراء، كموريتانيا ومالي والصومال وتشاد.5 ـ امريكا بالاسراع في عقد اتفاقيات عسكرية مع الجزائر ترغب بارسال رسالة واضحة الي باريس مفادها باننا نستطيع ان نحاربك حتي في عقر مناطقك الجغرافية الاكثر امانا، وهذا ينطلق من نظرية الانتقام ضد فرنسا بعد ان رفضت هذه الاخيرة الغزو الامريكي للعراق في عام 2003.6 ـ امريكا تعتبر ان الشرق الاوسط منطقة واحدة يمتد من المغرب حتي باكستان، وهي بصدد اقامة استراتيجية موحدة مع دول منطقة شمال افريقيا لتكليفها بمهمات مستقبلية في منطقة الشرق الاوسط وحسب المثل الذي يقول وداوها بالتي كانت هي الداء.

اذن نحن امام علاقة امريكية ـ جزائرية ليست بريئة تماما، وعلي الحكام في الجزائر ان ينتهبوا لهذه المعادلة الجديدة التي تريد ان تفرضها امريكا علي العرب، فالعمق الجغرافي والديمغرافي والاقتصادي العربي اصبح مهددا، ليس مهددا بالارهاب وانما مهدد بغياب التنسيق العربي ولم اقل الوحدة او الاتحاد حتي اصبحنا نعمل ضد مصالح بعضنا البعض، ورحم الله بومدين عندما كان يقول الجسد العربي واحد اذا تداعي تداعت له سائر الاعضاء بالسهر والحمي.

هل اصبح هذا الكلام كلام البارحة فقط، وانتهي مع وفاة بومدين، ونحن نأمل ان توضح الجزائر موقفها بشأن هذه العلاقة في مؤتمر القمة العربية القادم، وان نكون قد فهمنا فهما خاطئا محتوي وابعاد هذه العلاقة، ووفق الله الامة العربية وحماها من كيد الاشرار.

ہ رئيس مركز دراسات الحياة السياسية السورية في باريس8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية