خبراء يتساءلون: عند أي مستوي تبلغ أسعار النفط حد الخطر؟
خبراء يتساءلون: عند أي مستوي تبلغ أسعار النفط حد الخطر؟الدوحة ـ من باربارا لويس:يري العديد من المحللين أن مستوي الـ70 دولارا لبرميل النفط الذي تجاوزته الاسعار الاسبوع الماضي يشكل خطرا. لكن البعض يقول ان استقرار الاسعار علي مستويات أعلي بكثير من 60 دولارا للبرميل لم يحدث ضررا كبيرا بل كان له بعض الفوائد.واتفقت اراء وزراء من 65 دولة ومسؤولين من شركات نفطية كبري مثل اكسون موبيل ورويال داتش شل وبي.بي وشيفرون يجتمعون في الدوحة في مطلع الاسبوع علي أن الاسعار القياسية الراهنة عالية لكنهم انقسموا بشأن تحديد المستوي العادل للاسعار.ويعتمد ذلك ضمن أشياء أخري علي تصاعد تكاليف استخراج النفط وعلي قيمة الدولار الذي يسعر به النفط وقبل كل شيء علي مستوي الاسعار الذي يتحمله العالم قبل أن يدخل في حالة كساد وينهار عنده الطلب علي الوقود.وقال نور الدين اية الحسين وزير الطاقة الجزائري السابق ورئيس شركة نالكوزا لاستشارات الطاقة مستوي 60 دولارا لم يحدث كسادا… بل يحد من نمو الطلب علي النفط وله تأثير ايجابي علي البيئة .وقال في مؤتمر هذا الشهر علي جانب العرض فانه يشجع علي نمو الطاقة الانتاجية العالمية سواء في الامدادات التقليدية او غير التقليدية. ونتيجة لذلك فانه يمثل حماية من أزمات الطاقة في المستقبل .وقالت أوبك في تقريرها الشهري عن سوق النفط ان أسعار النفط زادت الي أكثر من ثلاثة أمثالها منذ بداية عام 2002 لكن حتي الان فان أثرها علي اجمالي الناتج المحلي لم يزد عن واحد بالمئة. وعلي الرغم من القيمة الاسمية القياسية للنفط فان وزراء المالية والاقتصاد يتوقعون المزيد من الارتفاع.وعدل صندوق النقد الدولي في تقريره عن اتجاهات الاقتصاد العالمي الصادر يوم الاربعاء بالزيادة توقعاته للنمو العالمي في عام 2006 الي 4.9 بالمئة بدلا من 4.3 بالمئة. لكنه حذر من أن التأثير الكامل لارتفاع أسعار الطاقة ربما لم يظهر بعد. وحتي اذا كانت القوي الاقتصادية الاكبر حجما مازالت مزدهرة فان الدول الفقيرة تجاهد لملاحقة ارتفاع تكلفة الوقود.وصنفت بوركينا فاسو ثالث أفقر دولة في العالم في عام 2005 في مؤشر التنمية البشرية الذي تصدره الامم المتحدة وهي تعتمد بالكامل علي واردات وقود وسائل المواصلات.وقال بينوا سامبو الامين العام لشركة النفط والغاز الوطنية في بوركينا فاسو وهي شركة حكومية تستورد الوقود وتخزنه صراحة عندما ترتفع الاسعار فاننا نتضرر. هذا هو الحال. ليس هناك أي ميزة .واندونيسيا العضو الوحيد في أوبك الذي تزيد وارداته من النفط عن صادراته منه دفعت الثمن كذلك. وضاعفت اندونيسيا اسعار مبيعات التجزئة من منتجات النفط في تشرين الاول (اكتوبر) في محاولة لخفض تكاليف دعم الوقود.ودفعت هذه الزيادة معدل التضخم الي اعلي مستوياته في أكثر من ست سنوات وأبطأت نمو الاقتصاد وخفضت الاستهلاك اذ اختار فقراء اندونيسيا الحد من تحركاتهم بدلا من زيادة انفاقهم. وحتي أعضاء اوبك الاخرين بدأوا يشعرون بالقلق من أن يكون لارتفاع أسعار النفط تداعيات تتمثل في زيادة تكلفة مشروعات زيادة الانتاج. وقال وزير الطاقة القطري عبد الله العطية التكلفة مشكلة… التكلفة تقتل المشروع في بعض الاحيان .وبالنسبة لمنتجي النفط تعوض الايرادات المرتفعة زيادة التكلفة. ومن المتوقع أن تحقق السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم ايرادات قياسية تبلغ نحو 160 مليار دولار هذا العام سيمول بعضها خطة بتكلفه 50 مليار دولار لزيادة الطاقة الانتاجية.وأبدي صندوق النقد قلقه بشأن الاختلالات العالمية اذ يحقق منتجو النفط فوائض ضخمة في ميزان المعاملات الجارية في حين يتزايد العجز في الولايات المتحدة. وأي أثر سلبي سيكون أقل مما أحدثته المقاطعة العربية في عام 1973 والثورة الايرانية في عام 1979 عندما ارتفعت أسعار النفط بالقيم الحقيقية عن المستويات الاسمية القياسية الراهنة. وقال ريتشارد باتي المحلل في بنك ستاندرد لايف باحتساب اثر التضخم في مؤشر اسعار المستهلكين الامريكي يجب ان يتجاوز سعر النفط 110 دولارات للبرميل ليعادل قيمته في أوائل الثمانينات .وأضاف لذلك علي سبيل المثال فان سعر 55 دولارا للبرميل اليوم يعادل بالقيمة الحقيقية سعرا يقل عن 20 دولارا للبرميل في أوائل الثمانينات .ومن الاختلافات الاخري أن الهزات السعرية السابقة شجعت علي تحسين كفاءة استهلاك الطاقة. كما كان الاثر التضخمي محدودا فيما يرجع جزئيا الي أن النفط تحول الي نوع من الضريبة المفروضة علي الجميعوفي مناخ العولمة والتنافس تستوعب الشركات الصناعية ارتفاع تكلفة المواد الخام عن طريق خفض تكلفة العمل بدلا من زيادة أسعار منتجاتها خوفا من فقد حصة في السوق لسلع أرخص تنتج في الصين والهند وشرق أوروبا.وقال باتي اذا ارتفع سعر النفط فان الشركات ستخفض تكلفة العمل… سلوك الشركات وسلوك الافراد اختلف بدرجة كبيرة فيما يبدو .4