مئات اللوحات التشكيلية والمنحوتات والصور الفوتوغرافية لأبرز الفنانين المصريين
مجلد يضم الأعمال الفنية في بلازا النيل قدم له فاروق حسني:مئات اللوحات التشكيلية والمنحوتات والصور الفوتوغرافية لأبرز الفنانين المصريينالقاهرة ـ القدس العربي ـ من يحيي القيسي: هذا مجلد ضخم في مائتي صفحة ملونة وصقيلة من القطع الكبير أصدرته إدارة فندق الفصول الأربعة في بلازا النيل بالقاهرة باللغة الإنكليزية ليضم الأعمال الفنية التي يضمها هذا الفندق علي جدرانه وبين أروقته لأبرز 27 من الفنانين المصريين وبعض الأجانب ممن أقام في مصر وتأثر بمناخاتها، ومن الواضح أن زائر هذا الفندق يظن نفسه في رواق للفن التشكيلي، فيبدو أن سياسة ادارته تقوم علي الاهتمام بهذا النوع من الفن، وتزيين جدرانه وقاعاته بمختارات أصلية لفناني البلد الذي يقام فيه، إضافة إلي الاهتمام بالزهور الطازجة وفن تنسيقها، ومنذ افتتاحه في أوت 2004 بدأ في استقطاب مئات الأعمال، وهنا في المجلد الخاص بهذه الأعمال الذي جاء بتقديم للفنان ووزير الثقافة المصري فاروق حسني نلاحظ تركيزه علي مسيرة الفن المصري ولا سيما خلال القرن العشرين والذي أتي استمرارا لعمق الحضارة المصرية القديمة، ويركز حسني علي رموز النحت والتشكيل والتصوير الذين بدت أعمالهم سلسلة تواصل ما صنعه أجدادهم في هذا الحقل، ومن هؤلاء: مختار الرائد العبقري للنحت المصري 1891 ـ 1934، محمود سعيد، كامل وحسن تلمساني، رمسيس يونان، وجورج حنين، وغيرهم، وصولا إلي المدارس الأخري التعددية في التشكيل المصري الذي تأثر أيضا بالفن العالمي مثل الدادائية والسريالية وغيرها، ذاكرا بعض أبرز هؤلاء الفنانين. أما محتويات المجلد الملون فقد ضمت معلومات وسيرة تعريفية بكل فنان وصورة له إضافة إلي صور أعماله المقتناة، وقد جاء الترتيب هجائيا باللغة الإنكليزية، وابتدأ بأعمال الفنان عبد الرحمن النشار (1932 ـ 1999) وهو تخرج في العهد العالي لتعليم الفن عام 1957، وأصبح فما بعد رئيس قسم الفن التشكيلي بجامعة حلوان، وقد فازت أعماله بجائزة الدولة، والجائزة الأولي للتشكيل بصالون القاهرة 1986، وجائزة بنالي القاهرة الرابع 1992، وقد أقامت زوجته الفنانة زينب وابنته المعمارية إيمان متحفا لأعماله بعد رحيله.أعماله هنا زيت علي قماش ومواد مختلفة، وهي تتميز بألوانها التي يطغي عليها اللون الذهبي، وبتكوينات تعتمد علي المربعات والمثلثات والدوائر وما تحفل به من شخصيات بشرية أنثوية غالبا، أما أعمال الفنان أحمد عبد الكريم (مواليد 1954) وهو حاصل علي الدكتوراه في الفن الإسلامي وأنماطه 1990، إضافة إلي عدة جوائز ومشاركات محلية ودولية، وتبدو أعماله التي ضمها المجلد ذاهبة باتجاه الطبيعة المائية وما تحفل به من جماليات بطريقة تعبيرية هادئة، لهذا يبدو اللون الأزرق في أعماله والبرتقالي واضحا، ولكن تعبيرتيه تذهب باتجاه الخيال المغرق القريب إلي السريالية.الفنانة عايدة عبد الكريم شاركت بمنحوتاتها، وهي حاصلة علي شهادة الدبلوم العالي في النحت من بودابيست، وتأثرت موضوعاتها بالتأثيرات التقليدية المصرية، واتجهت أيضا نحو السيراميك، والجواهر، والزجاج، وهي تدرس مادة السيراميك لطلبة جامعة حلوان حاليا، وأعمالها التي يضمها الفصول الأربعة زجاجية تمثل تمثالا لامرأة ريفية تحمل جرة، إضافة الي تشكيلات زجاجية أخري.ومن الفنانين الأجانب نتعرف علي أعمال المصور الأمريكي باري إيفرسون الذي يقيم في القاهرة منذ فترة طويلة تمتد منذ منصف الثمانينيات حيث جاء مصورا خاصا لمجلة تايم، كما قدم دروسا في الفوتوغراف لطلبة الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وهو معروف عالميا علي نطاق واسع بصوره التي نشرتها كبري المجلات العالمية في مجالات تصوير الطبيعة والآثار والوجوه وكذلك الأحداث السياسية التي يحفل بها الشرق الأوسط، وتتميز صوره القاهرية بزاوية التقاطها، و بجماليات ألوانها المعتقة، ووقت اختيار اللقطة، وهي عموما مشغولة بالأمكنة وجمالياتها، وبأبرز شخصيات الفنانين والمعماريين المصريين والنجوم. وقد تم اختيار إحدي صوره لغلاف المجلد، وهو لفتاة بدوية من سيناء الشرقية التقطت عام 1989.بعض لوحات الفنانة عفت ناجي (1905 ـ 1994) كانت موجودة أيضا وهي تتميز بألوانها الفاقعة، ورموزها الكهوفية أو الفضائية المتخيلة، وهي مشغولة بالأكريليك علي الخشب، وكذلك هناك بعض الأعمال للفنان فرغلي عبد الحفيظ (مواليد 1941) وهو خريج أكاديمية الفنون بفلورنسا، وقد أنجز مجموعة كبيرة من المعارض الشخصية علي مستوي مصر والعالم منها أسطورة البتراء وهو عادة ما يوظف بعض عناصرالحياة الشعبية من حوله في لوحاته بحيث تبدو تخطيطات بالأسود الفاحم علي ارضية اللوحة الأكريليك، وبعض عناصره يستمدها من التاريخ ويضفي عليها شيئا من الحداثة، أما الفنان فاروق حسني فقد شارك بعدة لوحات، وقد ولد في الاسكندرية عام 1942، ودرس الفن، وأقام خلال الفترة من 1971 ـ 1978 في باريس كمدير للمركز الثقافي المصري، ثم أقام في روما مديرا للأكاديمية المصرية، وقد اختير وزيرا للثقافة منذ 1987، وقد فازت أعماله بعدة جوائز، وتبدو تجريدية الطابع عبراستخدام أشكال محيرة رمزية تبدو أحيانا قادمة من مناطق قصية في أعماق الإنسان، ولا سيما طفولته، وهو لا يثقل لوحته كما يبدو بالكثير من العناصر الشكلية بل يتيح فرصة للتأمل بالمساحة المحيطة الشاسعة ذات التدرج اللوني السلس.هناك أيضا صور فوتوغرافية للمصور الشهير فليكس بونفليس الذي جاء إلي الشرق الأوسط في عام 1850 مع الحملة الفرنسية لتهدئة النزاع بين الدروز والمسيحية، وقد أقام في بيروت وافتتح فيها ستوديو للتصوير في عام 1871 م وقد صور آلاف المناظر في مصر وسورية واليونان والأراضي المقدسة.أما الفنانة جاذبية سري (1925) وهي إحدي الفنانات البارزات في التشكيل المصري الحديث فتمتاز لوحتها الزيتية علي القماش بجمالياتها اللونية وتجريدها الذاهب نحو التعبيرية.وللفنانين الشباب نصيب في بلازا النيل ـ الفصول الأربعة حيث نري بعض أعمال الخزاف المصري هاني مندور وهي جرة متقنة الصنع، وانسيابية الشكل بطريقة جذابة وكذلك هناك بعض الزجاجيات الفريدة الأشكال التي أتقنتها الفنانة هبه شاش، وهي اوانٍ للزينة بعضها علي أشكال سمكية وقد تميزت بألوانها المتعشقة ببعضها، وبشفافيتها اللامعة، ولا سيما حين يقع عليها الضوء.الأعمال الأخري التي ضمها المجلد للفنان حسني الجبالي (1934) وهي تنتمي إلي الليثوغراف، وبعضها ألوان باستيل علي ورق، أما لوحات الفنان الشاب إسلام النجدي (1969) فقد بدت متميزة بالوانها (ورق ذهبي علي قماش ) وعناصرها البصرية حيث وجه فتاة وجرار، وما يحيط بها من عناصر تزويقية إسلامية، وهناك مشاركة فعالة للفنان محمد عبلة ولوحاته، وهو من مواليد 1953 ودرس الفن في زيوريخ ثم في ألمانيا، وتميز بقدراته الغرافيكية وأقام العديد من المعارض في مصر وخارجها، وفاز بجوائز عديدة أيضا، وأعماله المعروضة في الفندق تبدو مجموعة من الأشكال البشرية علي طبقة من التجريد اللوني، ولكنه يوظف أيضا الكولاج والصور الفوتوغرافية في أعماله.المجلد ضم أيضا أعمال محمد مندور (1950) الخزفية من جرار وعناصر نحتية جمالية تضفي جماليات كثيرة علي ما يحيط بها، وهناك أيضا أعمال نحتية بالنحاس المطروق للفنان محمد رزق (1937) وبعضها بأحجام كبيرة تصل إلي ثلاثة أمتار، ومن الأعمال المتميزة نجد لوحات للفنان مصطفي عبد المعطي (1938)وهو من خريجي الجامعات الإسبانية، وعمل رئيسا للأكاديمية المصرية في روما عام 1988، وأقام العديد من المعارض التي كشفت عن تجربته الفذة، و تبدو أعماله التي يستخدم فيها الأكريليك علي القماش مظهرة للثيمات التي يشتغل عليها لونيا وشكليا، فثمة ملامح فرعونية، ومصرية حديثة، وهناك رموز دائرة وتكعيبية يحتفي من خلالها بالألوان البهيجة، وتبدو الرموز أحيانا منتمية إلي عوالم فضائية لا تنتمي للأرض. ثمة أعمال خزفية وفخارية ضمها المجلد للفنان الراحل نبيل درويش (1936 ـ 2001 )، فيما احتلت أعمال الفنان عمر النجدي (موليد 1931) مكانة خاصة في المجلد، وقد درس الفن في روسيا وإيطاليا، وأقام العشرات من المعارض، وتجربته تبدو غنية من ناحية استخدام المواد أو التشكيلات علي سطح اللوحة أو استخدام الألوان، وهو يميل إلي وجود أشكال بشرية في لوحاته وأحيانا أحصنة أو تكوينات هندسية، ولكن من المؤكد أن أعماله تحمل في داخلها حرفية وموهبة عالية، لا سيما الأحبار علي الورق، ومن أعمال الفنانات اللافتة تبدو تجربة رباب نمر الاسكندرانية التي تتميز بموهبتها في الرسم بالحبر الصيني علي الورق وخلق عوالم خيالية من الشخصيات البشرية والأسماك، ويلمس مشاهد اللوحة علي الفور تلك الجماليات والحرفية العالية في التعامل مع المادة والموضوع. وهناك فنانة لبنانية المولد والدراسة هي رنا شلبي تميزت باستخدامها الحبر الصيني والحروفية العربية علي الورق، وتبدو بعض ملامح شخصياتها منتمية إلي العالم الصوفي ولا سيما رقصة الدروايش. أما النحات صلاح حماد فقد اشتغل في أعماله علي حجر البازلت والغرانيت والرخام من أجل منحوتات أنيقة وحداثية الشكل.وهناك مشاركة للفنان الرائد صلاح طاهر (مواليد 1911) الذي تتميز لوحاته بالحروفية العربية التي تكشط علي مساحات الألوان فتظهر جماليات ذات خصوصية، وتعبيرات بصرية مدهشة في لونها وتشكيلاتها.بقي أن أشير إلي صور الفنان التركي الأصل فان ليو الذي قدم إلي القاهرة في طفولته عام 1924 حيث اهتم بتصوير الشخصيات الفنية والنجمات في الفترة المبكرة من الأربعينيات، وبعض المناطق المعمارية وملامح الحياة المصرية، وهناك أعمال نحتية زجاجية للفنان زكريا القنني (1918 ـ 2000) تبدو مدهشة حقا بألوانها وتشكيلاتها، وأيضا بعض أعمال الفنانة زينب الساجني (1930) والتي تعكس الحياة البرية وما تزخر به من حيوانات وشخصيات بشرية.وعموما فإن كتاب (الفن في بلازا النيل ) يعد تحفة فنية، وتوثيقا مهما لملامح الفن المصري الحديث، وحسنا فعلت مثل هذه الجهات الخاصة أقصد الفنادق ذات الطابع العالمي مثل الفورسيزن في الاهتمام بشراء لوحات الفنانين المصريين وتزيين جدران الغرف والقاعات بها، وهذا يساهم في التعريف بها لكل من يزور الفندق من الضيوف القادمين من أنحاء مختلفة من العالم. باختصار لم يعد المكان فقط للنوم والترفيه والأكل بل معرضا دائما يعرف بالفن المصري الحديث ورموزه.0