الفتنة الطائفية تكشف أن زمام المبادرة انتقل إلي البلطجة : الصدام مع القضاة يصنف تحت بند التحطيم الذاتي للدولة!
محمد عبدالحكم ديابالفتنة الطائفية تكشف أن زمام المبادرة انتقل إلي البلطجة : الصدام مع القضاة يصنف تحت بند التحطيم الذاتي للدولة!بدأ موسم رفع وتيرة الترويع في مصر، وهو موسم يهل كلما اقتربت ساعة التجديد لقانون الطوارئ سيئ الصيت، والهدف هو حماية حكم عائلي هو الأسوأ في التاريخ المصري، بدأ الموسم بفتنة طائفية، اتخذت طابعا أكثر اتساعا في الإسكندرية، من ذي قبل، وتلي ذلك القبض علي شبكة إرهابية سلفية تخطط لمهاجمة منشآت سياحية واغتيالات لرجال دين إسلامي ومسيحي، ولتفجير أنابيب الغاز التي تحيط بالقاهرة، لإيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية، وفعل الفتنة أرجعه الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية إلي مختل عقلي ، مثل كثير من الجرائم التي سبقت، ومنها جريمة بني مزار في الصعيد، من عدة أشهر، وقتل فيها عدد من الأسر المتباعدة في السكن، بشبابها ونسائها وأطفالها، أثناء الليل، والتنكيل بجثثهم. ولم يتطرق أحد إلي الخلل الحقيقي في عقل العائلة الحاكمة ومواليها.وأي محقق مبتدئ، يسأل عن صاحب المصلحة في الجريمة محل التحقيق، وعن الدافع الحقيقي وراء ارتكابها.. وكثير من المؤشرات تؤكد أن العائلة الحاكمة ومواليها يحتلون موقعا متقدما من بين أصحاب المصلحة في إثارة الفتنة، لأنها في حاجة إلي مد العمل بقانون الطوارئ لسنتين، علي الأقل، حتي يحتل الرئيس الموازي موقعه الرئاسي رسميا. في ظروف تقتضي بث التخويف والترويع في نفوس المواطنين، لتبرير هذا المد. وقد تكون عملية القبض علي تنظيم إسلامي، في هذا التوقيت بالذات وهمية ومفبركة، لأن الغالب علي الجماعات السلفية، باستثناء الإخوان المسلمين، وتنظيم الجهاد، والجماعة الإسلامية، تجنبها للعمل السياسي، وحصر نشاطها في الدعوة، وتحفيظ القرآن وتعليم اللغة العربية ومساعدة المحتاجين ورعاية العجزة والأيتام والأرامل، وأبرز الأمثلة في هذا المجال هو الجمعية الشرعية، وجمعية العاملين بالكتاب والسنة، ومن لف لفهما.وتعمد الاتهام بالخلل العقلي يعفي من المسؤولية، ويبعد الشبهة والأعين عن الفاعل الحقيقي، وهذا يجعل القضية تقيد ضد مجنون ، بعد أن كانت في السابق تقيد ضد مجهول وفي الحالتين النتيجة واحدة.. الجريمة وقعت، وسقط الضحايا، والعلاقات توترت بين المسلمين والأقباط، وحدث الشرخ، وفلت المجرم الحقيقي من العقاب، وإلصاق التهم بالمختلين عقليا قد يعني أن من بين من توجه إليهم أصابع الاتهام هم ْأصحاب القرار السياسي المباشر. المحصور، في حالة مصر، بـ عائلة مبارك ، لكونها لا تستطيع العيش أو الاستمرار دون قانون الطوارئ، وبغير القبضة الحديدية، وبعيدا عن ترويع الآمنين، لتستمر طليقة اليد في رعاية منظومة الاستبداد والفساد والتبعية، المتحكمة في كل شيء له علاقة بالقرار السياسي المصري.ومن نتيجة الخبرة الطويلة، من هذه الفتنة وغيرها، يحق للمواطن أن يرتاب في نوايا العائلة الحاكمة ، وهو يراها تستغل الفتنة لحسابها، دون معالجة الأسباب الحقيقية للاحتقان والرفض. ونحن هنا لا نطرح ذلك لاستبعاد أطراف بعينها، لها مصلحة فيما حدث، فالدولة الصهيونية، ذات التأثير علي المسرح السياسي الرسمي، بلا شك صاحبة مصلحة، والعاملون لحساب أجهزة الأمن الغربية، خاصة الأمريكية، لهم مصلحة. ومصلحة كل هؤلاء تتركز في هذه المرحلة، في هدم البنية السياسية والاجتماعية وتمزيق النسيج الوطني المصري، والفتنة الطائفية هي أهم معول لإنجاز الهدم المطلوب. وعلينا هنا ألا نغفل حالة حسني مبارك التي تمنعه من ممارسة الحكم، والاحتفاظ به مجرد صورة يتخفي وراءها الطامعون في الاستمرار والطامحون لوراثة الحكم.. وقد يبدو هؤلاء متناقضين متصارعين إلا أنهم جميعا أصحاب مصلحة فيما يجري، وإلا ما كانوا قد تولوا تخريب البلاد وإفساد العباد وممالأة الأعداء، ولن يجدوا أفضل من هذه الفتن وسيلة للترويع، ولا من عمليات القبض علي شباب وتنظيمات متهمة بالإرهاب، أداة لخلق مناخ للتوتر يحقق لهم ما يريدون.والفتنة الطائفية تحدث، هذه المرة، في ظرف سياسي وتاريخي مختلف، فنظام الحكم قد مات وانتهي، و عائلة مبارك تلعب في الوقت الضائع، وتؤجل مراسم التشييع لأطول فترة ممكنة. وأجهزة الدولة صارت بلا غطاء سياسي، كان يتوفر بوجود نظام شرعي، وله وجود فعلي. وأقام اتساع حركة الرفض ميزانا جديدا للقوي.. تتعادل فيه كفة الأجهزة الإدارية للدولة، بما فيها أجهزة الأمن والحزب الحاكم مع كفة الشارع والقوي السياسية الجديدة، بما يعني أن الحلول الأمنية في سبيلها إلي التراجع، ولو أن هذا التعادل غير قائم ما خرج مئات من شباب الأقباط يحملون السيوف والسنج والسكاكين، مثلهم تماما مثل أعدائهم، ممن تصفهم أجهزة الدولة غالبا بـ الأرهابيين وبـ المختلين عقليا أحيانا. أي أنهم فقدوا الثقة في السلطات وأجهزة الدولة فشقوا عصا الطاعة عليها، واتخذوا طريقا آخر، لكنه بدا طريقا للندامة وليس طريقا للسلامة. فهو إقرار، لا شعوري، بموت النظام السياسي وغياب الدولة، وهذه نقطة فاصلة مسار الأوضاع المصرية.وتمثل نقطة حرجة تزيد الشعور بإمكانية تحلل الدولة وتفككها، بما تفشي فيها من سلوكيات غير سوية تقوم علي أساسها العلاقة بين أجهزة الحكم والدولة بالوطن والمواطن.. مسؤولون وسياسيون ينهبون، بلا ضابط أو رابط، وقوات أمن باطشة وسادية.. لا تري إلا نفسها، وقد حلت محل الحكم والإدارة، و عائلة حاكمة تقترف كل الخطايا في سبيل استمرارها مسيطرة ومهيمنة، في الوقت الذي وصل فيه ضعفها إلي درجة تحولت فيها إلي ملطشة لكل من هب ودب، وموالي يرون في ضعف الدولة فرصة ذهبية للانقضاض ومشاركة الوريث واقتسام الغنيمة معه. و بلطجة خرجت من عقالها، وأصبحت صاحبة يد عليا في التعامل مع ملفات بخطورة ملف الأقباط، وهذه البلطجة بعد أن كانت محكومة بخيوط تحركها العائلة والأمن والحزب الحاكم وجهاز الدولة ورجال الأعمال، بدأت تنقلب علي كل هؤلاء، ودخلت مرحلة العمل لحساب الذات. وبدلا من الفتات الذي كانت تحصل عليه رأت أن الفرصة مواتية للاستيلاء علي كل المائدة. وتحولت من محكومة إلي حاكمة، وغدت لها السطوة علي من كانت تعمل لحسابهم في الماضي القريب، وجعلت نفسها في صدارة المشهد لا خلفيته.هذا أغري البلطجة بـ الاستقلال الذاتي ، إذا جاز التعبير.. فهذا أكسب لها وأكثر نفعا، وبعد أن كانت خادمة وليست مخدومة.. تتعامل بمبدأ اللي تعرف ديته اقتله ، ودية السادة السابقين هي في تأمين ما نهبوه، استمرار نصيبهم من الغنيمة. والبلطجة رأت أنها قادرة علي توفير الدية . ومشكلتها هي الفراغ السياسي والتنظيمي والإداري، بالمعني السياسي الاجتماعي، الذي لا تستطيع أن تملأه، ويؤدي بها لأن تصبح قوة تحطيم للدولة واعتمدت علي العائلة بجهلها وجهالتها المعهودة، في إنجاز مهمة التحطيم المطلوبة. وهذا يجد تعبيره في صدام العائلة مع أهم أعمدة الدولة، فصدامها مع السلطة القضائية كشف جهلها المطبق ببنية الدولة، فهذه واحدة من سلطات ثلاث مخولة، مجتمعة، بمنح الدولة محتواها ودورها وشرعيتها ووظيفتها، والصدام معها يفقد السلطتين الأخريين قيمتهما الحقيقية، فسلطة تشريعية بلا قضاء لا مبرر لها، وسلطة تنفيذية لا يسندها تشريع يمكنها وقضاء يضبطها ويحميها، ليست سوي مقاول أنفار أو جلاد، بدون عقل أو قلب أو روح. ووصول الجهالة إلي تفجير هذا النوع من الصدام يحمل العائلة أعلي قدر من سوء النية، لأنها بذلك تعجل بقصم ظهر الدولة وتهيئها للتفكيك، وهو هدف غربي وصهيوني، تسعي قوي كثيرة لتحقيقه، في مصر، سلما أو حربا، لإعادة تركيب المنطقة علي قواعد وأسس عرقية وطائفية وقبلية وعنصرية، فتعود فسيفساء تجعل من الدولة الصهيونية الكيان الأكبر والقوة الأعظم فيها.والصدام سببه أن السلطة القضائية، في مجملها، بدت، في نظر العائلة عصية علي الإفساد، ومن المهم أن تلحق بأخواتها، وإن لم ينجح إفسادها عن طريق الغواية فعلي البلطجة أن تتكفل به، بالقوة والبطش وأوكلت المهمة لاثنين من خدم وفتوات العائلة، هما وزيرا الداخلية والعدل فرفضا المهمة التي حددها الدستور لهذه السلطة في الإشراف والرقابة علي الانتخابات، وكان علي العائلة أن تتظاهر، ولو شكلا، بالرغبة في مواجهة الفساد، وتزكي، ولو زيفا، حرص القضاة علي نزاهة الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرة، إلا أن رفضها لهذا الحرص جعلها تدفع بالسلطة التنفيذية وأجهزة الأمن ومؤسسة الرئاسة إلي استخدام سيف المعز وذهبه ، وبدأت في تنفيذ مخطط معاقبة القضاة، الذين التزموا بالقانون والدستور وتصدوا للتزوير، ومكافأة آخرين خافوا من السيف، أو أغراهم الذهب. مع ما كان في ذلك من فرصة تاريخية أتاحها القضاة لاستتابة العائلة لتبدو علي غير ما هي عليه. هذا الخطر الداهم، المتمثل في احتمال تحلل الدولة يزداد تفاقما بتردي الوضع الصحي والذهني لحسني مبارك، فقدرته علي ضبط كلماته وتصريحاته أصبحت محدودة للغاية، وعداؤه المتأصل للمعرفة، جعل القرار السياسي في تيه أعمي بلا أفق أو حدود، وعجزه عن المتابعة زاد أزمات مصر تعقيدا، ويبدو ذلك من حاجته الدائمة لمعلومات بسيطة، موجودة في أبسط مناهج التعليم الابتدائي والإعدادي، ويذكر الصحافي مفيد فوزي، (من الموالاة) مؤخرا أن حسني مبارك لم يكن علي دراية بمعني كلمة خوارج.. ومن المعلومات المخجلة التي يحتفظ بها كاتب هذه السطور في أرشيفه هي أن حسني مبارك بعد أحداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) 2001، وبعد أن بدأ الإعلام الصهيوني والغربي يشير إلي الوهابية كمذهب متطرف كان وراء تلك الأحداث، فاجأ شيخ الأزهر د. محمد سيد طنطاوي باتصال هاتفي يسأله عما هي الوهابية ؟!!، وليس الرئيس الموازي جمال مبارك، بأحسن حال. ومثلهما أحمد نظيف، الذي عين رئيسا للوزارة لأن نصيبه من المعرفة لا يخرج عما درسه في مجال الهندسة.. إلا أنه آثر السلامة بعد ما رأي تأثير تصريحاته السلبي علي الرأي العام، وتفرغ لمهمته في بيع مصر، وترك التصريحات لغيره، وكان ذلك من أسباب تعيين ناطق باسمه يعفيه من ثقل المسؤولية التي أوكلت اليه، والمستوي المعرفي المتدني لـ الرئيس الموازي وضعه في مأزق، فحين رأي موالوه أن استغلال الدين يساعده في كسب آراء بعض العامة، وعندما أراد هؤلاء تنفيذ خطتهم لصالح عملية التوريث ارتطموا بانعدام الثقافة الدينية البسيطة، لا يحفظ الرئيس الموازي ، ولو سورة من صغار السور في القرآن الكريم، ولا يعرف الوضوء ولا قواعد الصلاة، ووضعوا خطتهم المؤجلة المتوقع تنفيذها بعد المؤتمر القادم للحزب الوطني الحاكم، في أيلول (سبتمبر) القادم، بتكليف أحد المشايخ لتدريبه علي ذلك.واختلاط الجهل بالسفه والبطش يعزز من الفتن ومظاهر العنف والإرهاب، ويجعل البلطجـــة هي الحل !!.9