هل تحدد الجزيرة الإنكليزية هوية الجزيرة العربية؟
هل تحدد الجزيرة الإنكليزية هوية الجزيرة العربية؟عندما سئل الإعلامي البريطاني اللامع ديفيد فروست عن سبب قبوله العمل كمحاور ومقدم برامج في مؤسسة مشحونة بالتناقضات مثل الجزيرة إنترناشيونال ، حسب تعبير محاورته في صحيفة نيويورك تايمز ديبورا سولومون، أجاب أن الجزيرة إنترناشيونال منفصلة تماماً عن الجزيرة العربية . وردا علي سؤال آخر بأن صاحبها هو نفسه بالتأكيد، أنه (يقصد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر) شخص ليبرالي ولديه أصدقاء في الإدارة الأمريكية يحاولون بلا شك إقناعه بأن يخفف من لهجة الجزيرة العربية ، ويقصد بأن القناة الإنكليزية خارج نطاق لعبة التجاذبات الأمريكية ـ القطرية إذا صح التعبير. ويذهب الإعلامي البريطاني اللامع في ما اعتقده مناسبة لترويج الجزيرة الجديدة للمشاهدين الامريكيين، بأن يعدهم بمشاهدة قناة قريبة من الـCNN معتقداً بأن المشاهد في أمريكا علي وجه الخصوص وفي العالم الغربي عموماً يهتم كثيراً لمشاهدة نسخة عربية مفرنجة للقناة الأمريكية العريقة.حقيقة عندما قرأت المقابلة المثيرة لهذا الإعلامي الفذ الذي سيقوم هو ومجموعة مختارة من الإعلاميين الغربيين ببلورة وصياغة وإخراج حلمنا الإعلامي العربي الذي سيري النور في غضون الأشهر القليلة المقبلة، شعرت بأن هناك ثمة حلقة مفقودة في هوية القناة الجديدة تحتاج لان تكون معرَفة ومعروفة ومقبولة لا بل ومحسومة لدي جميع المعنيين بنجاح الجزيرة الإنكليزية خصوصا وان مديرها نايجل بارسونز يؤكد أنها ستبني علي تراث الجزيرة العربية حتي ولو لم تكن نسخة عنها، أو عن الـ(BBC) و (CNN)، إنما ستتشارك الرسالة مع أختها العربية مع إختلاف في السياسة التحريرية بين الاثنتين، فهذا كلام طبيعي نفهمه ونتفهمه لكن أن يذهب بعض أعضاء الفريق الإعلامي في الجزيرة الإنكليزية إلي أبعد من تلك الخطوط الحمراء إلي حد تبدو الصورة وكأنها إنكار جذور وهوية القناة الجديدة، لتقريبها من المشاهد المستهدف، فهذا ما استطيع اعتباره ما لم يثبت العكس تطبيقا عمليا تم من خلاله كشف الصورة الحقيقية لقناة الجزيرة بنسختها العربية التي تبنت سابقا وتتبني حاليا بزخم اقل قضايا مناهضة للغرب الحديث علي مبدأ تبرير إنتاج أفلام المقاولات السينمائية بالقول الشهير الجمهور عايز كده ، ويكفي الاستشهاد بقول مارك لنش أستاذ العلوم السياسية بكلية وليامز الجامعية بولاية ماساتشوستش الأمريكية أن أفضل نموذج للجزيرة الدولية هو قناة الجزيرة ، لتأكيد انه من غير الجائز عقلا أن تكون الجزيرة الانكليزية نسخة مغايرة بالمطلق لشقيقتها الكبري العربية وهو كلام تعيه جيدا الذهنية الاحترافية التي تدير الجزيرة بدون السماح للصدفة أو للعشوائية أن تلعب دورا في العلاقة الجدلية القائمة في ما بينها وبين المشاهد.الهوية هي القضية الأساسية المطلوب من الجزيرتين العربية والإنكليزية الاعتراف بها وتحديدها بل وتوحيدها أمام الجميع وليس فقط بين الجدران الأربعة، دون مواربة أو التفاف، وقبل الشروع في بحث التفاصيل التقنية والفنية والمواقف المسبقة التي قد تتحول إلي ألغام في حال لم ترص الأرضية التي ستقوم عليها الجزيرة الإنكليزية.ويبقي السؤال الرئيسي هل ستلعب الجزيرة الانكليزية دور الرافعة لنظيرتها العربية للانتقال ظاهريا من معسكر إلي آخر؟ لننتظر ونري.أحمد اسليم بيروت6