بين إعلان دمشق وجبهة الخلاص: السوريون في حالة انتظار!
غسان المفلحبين إعلان دمشق وجبهة الخلاص: السوريون في حالة انتظار! استطاع النظام السوري أن يوظف كل جهوده القمعية والديماغوجية من أجل أن يبقي سيدا إقطاعيا وحيدا في المزرعة السورية. بلا منافس ولا حسيب ولا رقيب. فالرقابة والمحاسبة والشفافية هي العدو اللدود للنظام ولهذه السلطة التي عششت في زوايا المجتمع وطياته في ماضيه وحاضره وتحاول أن تبقي كذلك في مستقبله أيضا. وهي إنما تفعل ذلك فلأن مصلحتها تقتضي تأبيد الفساد كنظام لا يحول ولا يزول. وفي هذا السياق كان ولا زال ذبح المعارضة السورية وعلي عينك يا تاجر من المهام الرئيسية لهذه السلطة. والمهمة الأخري هي الوصول لتصالح أو لصفقة مع المجتمع الدولي ووفق هذا السياق نفسه من القمع والفساد، وهذا في الحقيقة ما يخيف قسم من الشعب السوري والمعارضة السورية التي يزداد الفرز في داخلها كما يزداد الفرز داخل المجتمع كلما زاد الضغط علي هذه السلطة. وهنالك قسم من هذه المعارضة لا يريد اي ضغط من المجتمع الدولي علي السلطة بحجة أنه تدخل كثيف من جانب الإدارة الأمريكية يقسم المجتمع السوري علي أرضية العداء للمشروع الأمريكي داخل المجتمع السوري هذا المشروع الذي لم يتفضل أحد من هذه المعارضة ويشرح لنا عن طبيعة المشروع الأمريكي في سورية لا قوي إعلان دمشق ولا قوي جبهة الخلاص الوطني ولا القوي التي هي خارج الإطارين بحجة العلمانية المتشددة أو القومية الوطنية التي تقف علي أرضية فساد النظم.ومن سوء حظهم أنهم لم يعد لديهم ما يمكن قوله عن مشروع أمريكي خاص في سورية خارج أطر الشرعية الدولية وهذا ما يدخل الجميع في دوامة من التحليلات الوهمية عن ضرورة تحديد موقف من الخارج الأمريكي كما جاء في إعلان دمشق أقصد في ما عرف بتوضيحات إعلان دمشق.هذه التوضيحات التي أعادت إعلان دمشق إلي حضن الاستبداد بالمعني الأيديولوجي. ومع ذلك نترك للتكتيك وحسن النوايا الديمقراطية مساحة هم أحق كمناضلين من الداخل في تقديرها وتقدير انعكاساتها علي الممارسة الديمقراطية والسياسية لقوي الإعلان.كما أن الأمر يبدو أكثر تعقيدا لدي جبهة الخلاص لأنها بقواها الموقعة وشخوصها ليس لديها نفس القمع الضاغط ومع ذلك حاولت أن تلامس نفس الشارع السوري المعوم بالاستبداد الأيديولوجي والثقافي وتحدد موقفا قريبا من موقف إعلان دمشق فيما يخص العامل الخارجي!!ولا زال بعضهم يري في كلا الإطارين مقولة بسيطة: اشتم أمريكا وإسرائيل تحوز علي رضي الشارع!! هذه المقولة التي أثبتت سذاجتها وسطحيتها فهنالك قوي في إعلان دمشق تقوم بهذه الشتائم والوقوف في وجه الأمريكي منذ أن تأسست منذ خمسينيات القرن الماضي وهي تتبني نفس المعزوفة ومع ذلك لا زال رصيدها في الشارع السوري يكاد يقترب من الصفر. القمع له دور في هذا ولكن القمع الذي طال التيار الديني كان أعتي وأشرس ومع ذلك لا زال رصيده في الشارع السوري قويا!! لماذا؟ نحن نفتح أسئلة حول العامل الخارجي والشرط السوري أكثر مما نقدم أجوبة عاجزين عن تقديمها خارج فضاءات الحوار المعارض.الرهان الكردي الإسلامي البعثي في عملية التغيير الديمقراطي السوري رهان صحيح ولكنه أبدا غير كاف بالمطلق ولا يحمي الشرط السوري من الانهيار في غفلة منفلتة من التاريخ خصوصا وأن السلطة تتربص بالوضع السوري وتريد رميه إلي الهاوية في حال لمست أنها في طريقها للتغيير.لهذا نقول ان الرهان علي هذه القوي الثلاث لوحدها غير كاف يجب أن يتوسع هذا الرهان حتي يشمل كافة شرائح المجتمع السوري وبات واضحا وحقيقيا التالي بعد تجربة جبهة الخلاص:ان هنالك مشكلة حقيقية فيما يخص المعارضين من أبناء الطائفة العلوية أوضح عجز قوي هذه الجبهة عن إقناع معارضين من أبناء الطائفة والتي تضم تشكيلة واسعة من المعارضين ومتحركة أيضا. هل الحجة في السيد خدام أم الحجة في وجود الاخوان المسلمين؟ فقد لمست أن بعض هؤلاءالمثقفين ينظرون لانشقاق خدام وكأنه ليس انشقاقا عن السلطة بل انشقاق عن الطائفة!! والاخوان لديهم ختم الثمانينيات وليس من مصلحة الكثير أن يصدق أنهم قد قاموا ويقومون بمحاولات جدية من أجل نزع هذا الختم من تاريخهم ومع ذلك عفوا يعني: (عنزة ولو طارت) علي طريقة المثل الشعبي. إن الصراع الدامي الذي جري بين السلطة والاخـــــوان في ثمانينيات القرن الماضي لا زال يحفر في الوضع السوري ولكن لا زال هنالك من يريده أن يستمر في الحفر تشرذما للمجتمع السوري وتطييفا أكثر ليس في السلطة وحسب بل وفي المعارضة أيضا وهنا الطامة الكبري!!فهل خرجنا من هذه الدائرة نحو أسئلة أعمق وأكثر شفافية؟ہ كاتب من سورية8