بوتفليقة غادر المستشفي والحملة الاعلامية والسياسية ضده مستمرة

حجم الخط
0

رئيس وزراء جزائري اسبق يعلن من باريس: تاريخ الاستعمار حافل بالمجازر

باريس ـ “القدس العربي” من شوقي أمين:

قال مسؤولون امس الاحد بباريس ان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة غادر فرنسا بعد خروجه من مستشفي فال دو غراس حيث ادخل الاربعاء لتلقي مراقبة طبية، بينما قال رئيس الحكومة الجزائري السابق من باريس أن تاريخ الاستعمار (الفرنسي) حافل بالمجازر.

وقال وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي لاذاعة جي حول ما اذا كان بوتفليقة لا يزال في فرنسا، قال الوزير علي حد علمي، كلا.

وقالت الرئاسة الجزائرية السبت ان الرئيس بوتفليقة غادر يوم الجمعة المستشفي. ولم يذكر البيان الرئاسي وجهة بوتفليقة او تاريخ عودته الي الجزائر.

وكان بيان رسمي اشار الي ان بوتفليقة غادر مساء الجمعة في 21 نيسان/ابريل مستشفي فال دو غراس بعد اجراء فحوص طبية كانت مقررة منذ وقت طويل اثر الجراحة التي خضع لها في تشرين الثاني/نوفمبر، موضحا ان نتائج الفحوص الطبية جاءت مرضية للغاية.

وجاءت زيارة بوتفليقة الي المستشفي الباريسي في ذروة توتر بين البلدين بسبب تصريحات حول الاستعمار والماضي الفرنسي بالجزائر.

فقبل يومين من دخوله المستشفي، صب بوتفليقة جام غضبه علي فرنسا القديمة ونعتها بالمجرمة التي ارتكبت اثم ابادة الهوية الجزائرية لدرجة أن الجزائريين باتوا لا يعرفون الي أي مكونة لغوية أو ثقافية ينتمون، معبرا عن غيرته من الجيران المغاربة والتونسيين الذين يتحدثون لغة مفهومة وفق نسق عربي قح لا غبار عليه. ورغم أن الفرق بين استعمار عسكري استيطاني منهجي دام قرنا و32 سنة في الجزائر وبين استعمار يشبه الحماية والانتداب كبير جدا، الا أن الرئيس الجزائري لعب ورقة النقد المستفز في اطار دبلوماسية المسكوت عنه أو كما يقال في لغة الحداثيين ما لا يقال.

بالمقابل، بوتفليقة نفسه يفاجئ الجميع بمجيئه الي فرنسا الجديدة لكي يجري فحوصا طبية بعد يومين من تصريحاته النارية التي دفعت الصحافة الفرنسية للاشتراك في حملة شنتها أحزاب اليمين المتطرف والتيارات السياسية التي تدور في فلكها، حتي المعتدلة منها، وبخاصة تلك التي ما زالت لم تهضم بعد استقلال الجزائر العربية الاسلامية.

وأثار بوتفليقة حفيظة انصار اليمين الذين استهجنوا بعنف تصريحاته، منهم جون ماري لوبان، زعيم حزب الجبهة الوطنية المتطرفة الذي طالب الرئيس الجزائري بالاعتذار، بينما تساءل بتهكم واستصغار رئيس حزب التجمع من أجل فرنسا فيليب دوفيلييه المعروف بعدائه للاسلام والمهاجرين، قائلا لماذا يأتي (الرئيس الجزائري) للتداوي للعلاج لدي المجرمين؟.

من جهتها راحت الصحافة الفرنسية، خاصة المكتوبة منها، تشكك في مرض الرئيس الجزائري عبر فرضيات وتخمينات توحي بوجود بوتفليقة في مرحلة الخطر القصوي. واشارت صحيفة ليبيراسيون في معرض انتقادها للسرية التي تحيط بمرض الرئيس الجزائري الي أن مجيء بوتفليقة الي باريس تم في غياب كلي للشفافية وبلغة خشبية لا يمكن أن تخدع أحدا. كما اعتبرت الصحيفة ان تصريحات بوتفليقة العنيفة (ازاء فرنسا) تكذب الموقف الرسمي الجزائري الذي قال بأن مجيئه الي فرنسا كان مبرمجا منذ مدة. وتعاطت صحيفة لوفيغارو بدورها مع زيارة الرئيس الجزائري لمستشفي الباريسي بخلفية تشكيكية أوضحت من خلالها أن مستشفي فال دو غراس لم يكن علي علم بالزيارة في اشارة الي وجود حالة طارئة في وضع بوتفليقة الصحي.

من جهتها قالت صحيفة لوموند ان خبر زيارة الرئيس الجزائري المفاجأة أعلن عنه جون ماري لوبان وليس القنوات الدبلوماسية الرسمية، وهو ما يعطي الانطباع أن ثمة دوائر في السلطة الفرنسية تكون وراء تسريب النبأ الي قائد الحزب اليميني المتطرف. فجون ماري لوبان كان ضابطا في الجيش الفرنسي كما أنه قاد عمليات تعذيب كان الاستعمار يمارسها بطريقة منهجية بحق الجزائريين، وظل يحمل خطابا صريحا معاديا لاستقلال الجزائر الي غاية اليوم ممثلا لشريحة كبيرة من الفرنسيين.

هذا الفصل الجديد في مسيرة العلاقات الفرنسية الجزائرية المشحونة بالتصريحات والتصريحات المضادة، جعلت سيد أحمد غزالي رئيس الحكومة الاسبق (1991 ـ 1992) والسفير السابق أيضا لدي باريس يخرج من صمته منتقدا مواقف بعض السياسيين الفرنسيين المعادية لزيارة الرئيس الجزائري.

وقال غزالي في مقابلة له مع اذاعة فرنسا الدولية ان هؤلاء يخلطون بين تصريحات بوتفليقة حول الفترة الاستعمارية وزيارته اليوم الي باريس لغرض طبي، معتبرا أن هذا اللغط لن يسهم في تنقية الأجواء بين البلدين ولن يزيح الضباب الذي مازال يلف الماضي.

وفي السياق ابلغ غزالي الاذاعة الفرنسية أن تكاليف علاج الرئيس الجزائري تتحملها خزينة الدولة الجزائرية وحدها علي عكس ما قيل هنا وهناك من أن العلاج يتم علي حساب فرنسا، موضحا في رد مبطن لانتقادات جون ماري لوبان المغرضة بأن تنقل الرئيس بوتفليقة للعلاج في فرنسا هو تقدير وشرف للطب والأطباء الفرنسيين وليس لمزايا الاستعمار.

وفي تعليقه علي تصريحات بوتفليقة التي أستاء لها الفرنسيون مؤخرا، قال غزالي ان تاريخ الاستعمار حافل بالمجازر، ليس استنادا الي الذاكرة الجماعية فحسب، بل الي شهادات وكتابات ضباط وجنرالات فرنسيين شاركوا في الاحتلال. وأوضح أن قول الحقيقة مهم جدا علي أن يتم في اطار مسعي حقيقي لكتابة التاريخ، وهي مهمة يضطلع بها المؤرخون من وجهة نظره تفاديا للجدل العقيم.

علي صعيد آخر، رأي ذات المتحدث أن المصالحة بين فرنسا والجزائر لم تعالَج معالجة راشدة منذ الاستقلال. ففرنسا، من منظوره، لم تتبن أي سياسة في هذا الاتجاه وكذلك الجزائر.

وفي تقدير غزالي، فانه بات لزاما علي البلدين أن يعملا بجد علي تصور ايجابي لمستقبل العلاقات الثنائية، متسائلا لماذا لا تفعل فرنسا ما فعلته مع ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية.

وعبر غزالي عن استيائه من قانون 23 شباط/فبراير الممجد الاستعمار الذي أفسد مشروع معاهدة الصداقة بين البلدين، متهما دوائر فرنسية وجزائرية تفتقر الي الشجاعة لتجاوز عجزها وعقدها لتحقيق مشروع علي قدر كبير من الأهمية لأن مصالح الجزائر مع فرنسا وأوروبا كبيرة، والعكس صحيح.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية