صندوق النقد الدولي يضع اسس عملية اصلاح لحماية شرعيته وتحديد مهامه بشكل افضل واكثر مقبولية

حجم الخط
0

واشنطن ـ من غابريال غرينز:

ارسي صندوق النقد الدولي في اجتماعه الفصلي السبت اسس اصلاحه لتحسين الصفة التمثيلية فيه للاقتصادات الآسيوية الناشئة وتحديد مهمته بشكل افضل في مواجهة الاختلالات العالمية التي تهدد النمو الاقتصادي.

وقد كلف مديره العام رودريغو راتو اعداد مقترحات عملية ليتم تبنيها خلال الجمعية العامة للمنظمة منتصف ايلول (سبتمبر) المقبل في سنغافورة.

واكد بيان نشر في ختام اجتماع الربيع لمجلس ادارة الصندوق ضرورة حماية فعالية ومصداقية صندوق النقد الدولي بصفته مؤسسة تعاونية وتحسين ادارته عبر التركيز علي اهمية صفة تمثيلية عادلة لكل اعضائه.

ويتعلق الاصلاح خصوصا بحساب حصص الدول الاعضاء في الميزانية التي تحدد حق كل منها في التصويت داخل الهيئة التنفيذية للصندوق. وفرضت مراجعة نظام الصندوق المطبق منذ 1944 مع صعود الاقتصادات الآسيوية الناشئة.

فحصة الصين تتجاوز قليل حصة هولندا حاليا بينما حصة الهند اقل منها.

وحصل راتو علي دعم كل مندوبي الدول 184 الاعضاء في الصندوق لفكرته حول اصلاح علي مرحلتين. وهو يقترح ان يجري اولا اصلاح فوري لكل من الحالات الواضحة علي حدة قبل الانتقال الي اصلاح اوسع للدول التي تري انها ليست ممثلة الي حد كاف.

وقال المدير العام للخزانة الفرنسية كزافييه موسكا ان لائحة الدول التي تشملها المرحلة الاولي لم يتم اعدادها بعد لكنه اوضح ان الصين والمكسيك وكوريا الجنوبية وتركيا ستكون مدرجة عليها.

واضاف ان مجمل الدول المتطورة ستشهد تراجعا في حصتها وهذا ينطبق ايضا علي الدول الاوروبية.

وقال راتو ان الدول الافريقية التي عبرت عن معارضتها اولا خوفا من ان يتجاوزها هذا الاصلاح علي مرحلتين، قبلت بهذه الصيغة في نهاية الامر، مؤكدا ان البيان تم تبنيه بالاجماع.

وقد تراجعت قيمة الاعتمادات الحالية للصندوق الي 35 مليار دولار وهو ادني مستوي منذ الثمانينات مما يقلص حجم تأثيره علي السياسة الاقتصادية العالمية.

وسددت البرازيل التي يشيد مسؤولو صندوق النقد الدولي باستمرار بسياستها الاقتصادية والاجتماعية، مؤخرا الـ15.5 مليار دولار التي كانت مترتبة عليها.

وكانت الارجنتين فعلت ذلك قبلها في كانون الثاني (يناير) الماضي.

فبعد سنوات من العلاقات المضطربة مع الصندوق، دفع هذا البلد 9.6 مليار دولار من الديون لينجو من املاءات صندوق النقد الدولي، علي حد تعبير بوينوس آيرس.

وفضلت الحكومة الارجنتينية الاستدانة بمعدلات فائدة اعلي من الاسواق علي الامتثال للشروط التي فرضتها مؤسسة بريتون وودز في المجال السياسة الاقتصادية والنقدية.

ويمر منح القروض علي دفعات بفحوص دورية لمدي احترام المعايير الاقتصادية الكبري الصارمة جدا بما في ذلك خصخصة المؤسسات العامة وخفض النفقات الحكومية وحتي رفع معدلات الفائدة.

وتخوض تركيا هذه التجربة حاليا. فالصيف الماضي رفض الصندوق تحريك دفعة تبلغ اكثر من مليار دولار من قرض قيمته عشرة مليارات دولار علي ثلاث سنوات بسبب غياب الاصلاح في مجال الضمان الاجتماعي.

وبقدر ما تقل الاعتمادات الممنوحة تتراجع عائدات الجهة الدائنة المتعددة الاطراف التي تنجم عن الفوائد التي يدفعها المدينون. وقال صندوق النقد الدولي ان ارباحه الفائتة للسنوات الثلاث المقبلة ستبلغ اكثر من 600 مليون دولار.

وقال راتو ان لجوء الدول الي الاسواق الخاصة خبر جيد، موضحا ان المصدر النظامي لعائدات الصندوق لا يمكن ان يقتصر بعد اليوم علي القروض التي تمنح. واضاف علينا اعادة استثمار احتياطينا، مذكرا بانه يبلغ حاليا تسعة مليارات دولار. واقترح ان يدفع للصندوق اجور الخدمات التي يقدمها في بعض الدول مثل المساعدة التقنية المجانية حاليا.

وفي مواجهة الاختلالات العالمية من عجز مالي هائل في الولايات المتحدة وتراجع الطلب في اوروبا واليابان، اقترح راتو بان تستخدم المؤسسة المالية الدولية منتدي للمراقبة المتعددة الاطراف بينما لا يسمح له نظامه الحالي باكثر من مراقبة تطور الاقتصادات الوطنية لكل من الدول الـ184 الاعضاء فيه.

وتدافع الولايات المتحدة عن فكرة صندوق يراقب سياسة الصرف العالمية علي امل ان تتمكن بذلك من اجبار الصين علي مرونة اكبر لخفض عجزها التجاري القياسي مع بكين.

من جهة اخري، كلف المدير العام للصندوق توسيع المراقبة الاقتصادية التي تمارسها هذه المؤسسة المالية الدولية. فالمادة الرابعة من نظامها الداخلي تلزمه بوضع تقرير سنوي حول تطور اقتصاد كل من الدول الاعضاء ينشر بعد ذلك.

وطلب الحكام السبت من راتو اعداد مقترحات من اجل مراقبة متعددة الاطراف يمكن ان تسمح بتقييم نتائج سياسة اقتصادية يتبعها بلد حيال بلد آخر، مما يسمح بمعالجة الاسباب التي ادت الي اختلالات عالمية تهدد النمو، بشكل افضل.

وستشمل هذه المراقبة المتعددة الاطراف خصوصا تطور سياسة الصرف لمختلف الدول وهو جانب تصر عليه واشنطن التي ينتقد الامريكيون تصلب سياستها النقدية التي تشجع بدون وجه حق الصادرات الصينية.

غير ان تشو شياو تشوان رئيس البنك المركزي الصيني قال ان بلاده ترحب بجهود تعزيز دور صندوق النقد الدولي في مراقبة الاقتصاد العالمي لكن ذلك الجهد يجب الا ينطوي علي تدخل في كيفية اتخاذ الدول قرارات ادارة عملاتها. واضاف ينبغي ان تلتزم مراقبة الصندوق بهدف تشجيع تحقيق استقرار اسعار الصرف والاستقرار المالي وتحترم الاستقلالية المتعلقة بانظمة اسعار الصرف الممنوحة لكل البلدان الاعضاء (في صندوق النقد الدولي) . وقال من حق كل بلد اختيار نظام سعر صرف يتفق مع نموه الاقتصادي.

ولم يشر البيان الختامي الي الصين تحديدا في هذه النقطة خلافا لبيان مجموعة السبع الجمعة.

في المقابل اكد صندوق النقد الدولي المسؤولية التي تتقاسمها الدول الاعضاء عن الاختلالات مشيرا، علي غرار مجموعة السبع الجمعة، الي العجز الامريكي والسياسة الميزانية لليابان والطلب الضعيف في اوروبا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية