هل صحيح ان السلطة مفلسة: اين طارت المليارات؟
د. جمال المجايدةهل صحيح ان السلطة مفلسة: اين طارت المليارات؟يحار المرء وهو يتابع يوميا تصريحات المسؤولين في السلطة الفلسطينية حول افلاس ميزانية السلطة وعدم وجود اموال لدفع رواتب الموظفين، والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم: اين اختفت اموال السلطة ومن قبلها منظمة التحرير وحركة فتح والتي تقدر بالمليارات؟النائب العام الفلسطيني كان اول من وضع اصبعه علي الجرح النازف حينما قال ان من الصعوبة بمكان تحديد الحجم الحقيقي للاختلاسات والسرقات والأموال المهدورة طوال السنوات الماضية، لكن بمراجعة بسيطة موثقة يتضح أنها وبكل المقاييس مليارات من الدولارات.ونحن هنا لانريد لحكومة الشيخ اسماعيل هنية ان تغرق في التفاصيل وتتوه في دروب شائكة يعدها لها البعض لكي تضل الطريق، نريد لها ان تباشر في القضايا الاستراتيجية الكبري واولها في رأيي المتواضع تأمين حياة افضل للشعب الفلسطيني وفتح ملف الفساد واستعادة مليارات الدولارات التي تبخرت في زمن السلطة او الحكومات الفلسطينية السابقة، ولدي حماس كل الدلائل التي تشير الي تبخر تلك المليارات او اختفائها، فمثلا، شبكة CBS الأمريكية تقدر نقلا عن خبير فلسطيني حجم المبالغ التي تمتلكها القيادة الفلسطينية يصل إلي 30 مليار دولار في حسابات خارجية و2 مليار دولار في حسابات داخلية. حتي عام 1990 بلغ مجموع ما قدمه أبناء فلسطين من خلال اقتطاع 5% من رواتبهم، بلغ 14 مليار دولار، وقدّر حجم الاستثمارات في حينها بـ50 مليارا، وتقدر عضو المجلس التشريعي راوية الشوا ـ التي اشك في روايتها ـ أن حجم إيداعات السلطة أربعة مليارات دولار. الرئيس الأسبق للصندوق القومي الفلسطيني جاويد الغصين الذي اختلس الملايين من اموال شعب فلسطين دون ان يعيد منها شيئا رغم الاحكام الصادرة بحقه في ابوظبي وغزة، قدر هو الآخر ثروة الرئيس الراحل ياسرعرفات الشخصية بما بين 3 و5 مليارات دولار كما ان الخبير المالي الامريكي جيم برنس، قدر حجم الاستثمارات السرية للقيادات الفلسطينية بالمليارات، وكشف سلام فياض وزير المالية السابق قبل عامين عن 600 مليون دولار من الاستثمارات التي كانت مغيبة عمدا الا ان الاموال لم تظهر في نطاق الشفافية التي كان يتحدث عنها الدكتور فياض.وما زلنا نتذكر جميعا الاتهام الذي وجهه رئيس حركة فتح فاروق القدومي عبر صحيفة الخليج الاماراتية، لمحمد رشيد بسرقة مئات الملايين من الدولارات، وقال إنه تم استعادة 600 مليون منها فقط فيما لا تزال مليارا دولار غائبة حتي الآن وموزعة مابين بنوك مصر وامريكا وكندا واسرائيل. ولا تزال فرنسا تحقق حتي الآن بشأن تحويل مبالغ مالية كبيرة تصل إلي 11.5 مليون يورو مجهولة المصدر إلي حساب سهي الطويل زوجة الرئيس الراحل عرفات فــي باريس. طبعا هذا الجزء الظاهر من جبل جليد الفساد ومص دماء الفقراء وضخ المليارات في حساب الاثرياء ممن باعوا الوطن لصالح الذات والملذات، واعتقد ان الامر كله اكبر من مجرد كلام في الهواء، لان هناك حلقة ضائعة ستظل كل القوي الفلسطينية داخل السلطة وخارجها تدور فيها بلا جدوي والشعب المنكوب في الداخل سيواصل التضور جوعا وقلقا وخوفا من المستقبل!9