الجواهري في قصائد ديوانه الأول… خاطب عراقيي اليوم ووصف أحوالهم..

حجم الخط
0

الجواهري في قصائد ديوانه الأول… خاطب عراقيي اليوم ووصف أحوالهم..

فيصل عبد الحسنالجواهري في قصائد ديوانه الأول… خاطب عراقيي اليوم ووصف أحوالهم..إن ما أبدعه الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري في دواوينه الشعرية تنبأ به بما يحدث اليوم في العراق وبدا في كل قصيدة له وكأنه يتحدث عن الظروف الحالية التي يمر بها الوطن، ونقرأ فيها ما كان يحدث من تخبط وبحث عن حلول للوضع السياسي العراقي المتشابك بداية القرن الماضي غب الاحتلال البريطاني للعراق عام 1917.نقرأ مثلا قصائد كتبها الجواهري ابتداء من عام 1921 كقصيدة ـ الثورة العراقية ـ ونشرت عام 1922 وقصيدة ـ الشاعر السليب ـ عام 1923 التي يقول فيها.بلينا وما تبلي النجوم الرواكدرسوم عفت منها العلا والمحامدوقد ضمن مطلعها من مطلع قصيدة لبيد. بلينا وما تبلي النجوم الطوالع، وتبقي الديار بعدنا والمصانعوهي تتحدث عن رفض العراقيين لظروف الفوضي السياسية التي أعقبت الاحتلال وتغيير منظومة الوضع السياسي والفكري الذي كان سائدا بوجود المحتل العثماني السابق بتغيير منظومة (المستبد ـ المسلم) بمنظومة (المستعمر ـ النصراني)، وكان بحثهم جديا ويعني الحياة أو الموت لبلدهم، لو تركوا الأمور تنحو منحاها الفوضوي بعد عام 1920 وفتوي الجهاد ضد المحتل البريطاني التي واجهوا بها المنظومة الاستعمارية الجديدة ونقرأ في ذات المنهج الذي نهجه الجواهري في قصائد ديوانه الأول الذي نشره سنة 1921 بعنوان ـ حلبة الأدب ـ وتضم مقتطفات من قصيدة ـ يا ابن الرافدين ـ التي يقول فيها وكأنه خاطب عراقيي اليوم ووصف أحوالهم يا ابن الفراتين لا تحزن لنازلة ـ أغلي من النازلات الحزن والكمددوح الرجولة لا تلوي الرياح بها ـ لكن تنفض أوراقا وتقتصد، ولا تلد بتعلات مسوفة ـ ولا يكتفك صبر حبله مسد. ويعد الشاعر محمد مهدي الجواهري بأنه ـ شاعر العرب الأكبرـ وقد أطلق عليه هذا اللقب الدكتور طه حسين بعد أن سمع رائعته..قف بالمعرة وامسح خدها التربا ـ واستوح في طوقها الدنيا بما وهباوللأسف لم تتعرض هذه القصيدة الرائعة لغير الدراسات الأكاديمية في فناء الجامعات العربية والرسائل الجامعية وحدها ولم تبحث كقصيدة تطوير مبهر لشكل وبنية القصيدة العمودية في العصر الحديث، وجاءت قصيدته ـ معروف الرصافي ـ التي كتبها الجواهري مواسيا الرصافي عام 1951.. وهي خير تعبير عن أخوة العراقيين بعيدا عن دعوات الطائفية والإثنية المقيتة… معروف أمس منحتنيـ عطف الكبير علي الصغيروأسيت جرحي أن ـ جرحك ناغر البثورومن قصيدة له في رثاء الزهاوي عام 1935 ينحاز الشاعر لعراقيته بالرغم من الخلاف الفكري العميق بين الشاعرين خالدي الذكر..علي رغم الموت ذكرك خالد ـ ترن بسمع الدهر منك القصائدنعيت إلي عر القوافي فاعولت ـ عليك من الشعر الحسان الخرائدوللعلم فياضا فما ماجت مصادر ـ عنيت بها بحثا وجاشت مواردوفلسفة أطلعت في الشعر نورها ـ هي اليوم ثكلي عن جميل تناشدوشعر الجواهري شعر سلس وكل قصيدة له تغريك أن تقدمها قبل غيرها، في معاني حب العراق والعراقيين واستبعاد كل ما يفرق بينهم من دعوات مشبوهة للمستعمر الأجنبي فيها يد فيقع عادة الذي يختار باحثا بين قصائده في هذه المعاني في الحيرة، ما الذي يقدم وما الذي يؤخر؟واقرأ من رثاء الشاعر لعقيلته عام 1939 وهذه القصيدة من أرق قصائد الرثاء في شعر العمود الحديث وهي ـ ناجيت قبرك ـ وقد أشار في أبياتها إلي العراق الوطن الذي ضم رفات من أحب ومنها اجتزيء قوله.في ذمة الله ما ألقي وما أجد ـ أهذه صخرة أم هذه كبدقد يقتل الحزن من أحبابه بعدوا ـ عنه فكيف بمن أحبابه فقدواتجري علي رسلها الدنيا ويتبعها ـ رأي بتعليل مجراها ومعتقدأعيا الفلاسفة الأحرار جهلهم ـ ماذا يخبيء لهم في دفتيه غدومقتطفات من قصيدته المشهورة ـ طراطرا ـ التي كتبها عام 1946 والتي سخر فيها من أحوال الحكومة، وطرا طرا مأخوذة من الكلمة الشعبية العراقية ـ طرطرة ـ إذ حول الشاعر التاء ألفا إقتداء بالشعراء الكبار في التراث العربي كقول امريء القيس في إحدي قصائده ـ من خيل بربرا ـ ويعني بذلك أنها خيل مشتراة من جزيرة بربرة الصومالية، وهذا الأمر يطول بحثه هنا، واللسان الشعبي العراقي قصد بهذه التسمية ـ طرطرة ـ كل ما هو سيء الترتيب ولا حكمة من فعله،ومطلع القصيدة يقول.أي طرطرا تطرطري تقدمي، تأخريتشيعي، تسنني تهودي، تنصريتكردي، تعربي تهاتري بالعنصرتعممي، تبرنطي تعقلي، تسدريتقلبي تقلب الده ر بشتي الغيرتصرفي كما تشا ئين ولا تعتذريوالجواهري كتب هذه القصيدة هجاء للحكومة عام 1946 لأنها عطلت جريدته ـ الرأي العام ـ مدة شهرين عندما طبقت الصحافة المرسوم رقم 56 الصادر عام 1941 وهو المرسوم الخاص بالأمن العام وسلامة الدولة، وقصيدة ـ طرا طرا ـ من قصائد الجواهري الطويلة التي تربو علي 81 بيتا وتجيء في الطول بعد قصيدته ـ برغم الأدباء ورغم العلي ـ التي وصل إلينا منها حوالي مائة وخمسين بيتا، وكانت أربعمائة بيت، ويقول احد النقاد إن الجواهري لو نشر هذه القصيدة في عهد النظام السابق وهويعيش في العراق لما اكتفت الحكومة بإعدامه ولا اشتفت بحرق عظامه ولا حتي بحوض التيزاب؟ومن قصائد الشاعر التي تهمنا هنا ـ عبدة ـ التي وضع فيها أجمل عبارات الغزل بشخص مطربة سوداء، نضيدة الأسنان ـ معسولة الشنب ـ وربما هي مطربة الجنوب العراقي المحبوبة المعروفة باسم رجل هو ـ مسعود العمارتلي ـ التي كانت ترتدي ملابس الرجال وتغني بالأفراح والحفلات. ولصديقي الدكتور الشاعر زكي الجابر المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية حاليا رأي آخر بهذه القصيدة ففي رأيه أن المقصود من كتابة الشاعر لهذه القصيدة كما اخبرني برسالة استلمتها منه بهذا الخصوص قبل شهور تشير إلي أن الشاعر أراد نقد إحدي حكومات نوري السعيد في الأربعينات فكتب هذه القصيدة سخرية منها وترميزا لها…أعبدة يا ابنة الطرب ويا معسولة الشنبويا معزولة النصفي ن مبتعد، ومقتربكرجع الحائك النول بنسج المطرف القشبويا مهزوزة الخطوا ت لم تخطيء ولم تصبلأنت أجل مدخر لأنت أعز مطلبلأنت بداية الدنيا لأنت نهاية الأدبخطي قدميك ناعمتي ن فوق بساطك التربصدي الأيام يوعدني وهمس الغيب يهتف بيأعبدة والهوي نسب وأنت رفيعة النسبأبوك أبو النقيرات يرقص ليلة الطربيكاد الدف في يده يتيه علي ذري الشهبوتكفينا هنا الإشارة لقصائده الشهيرة ـ تنويمة الجياع ـ 1951، مقتطفات من حوار 1969 ـ دمعة علي بغداد ـ 1925 بريد الغربة 1926 يا غريب الدار براغ 1962 ـ يا دجلة الخير براغ 1962 وقصائد أخري متفرقة تؤشر جميعا حس الشاعر بعراقيته الذي ما فتيء يغذي ما أبدعه الشاعر ويقربه من قرائه العرب والعراقيين علي مر الزمن. كاتب وصحافي من العراق0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية