القصر يطمئن الخائفين علي الوحدة الوطنية

حجم الخط
0

الاردن: القصراوي مستشارا خاصا وعوض الله مديرا لمكتب الملك

عمان ـ “القدس العربي”: سجل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمس الأحد مفاجآة جديدة في الإتجاه الإصلاحي عندما قرر تعيين الدكتور باسم عوض الله مديرا لمكتبه في خطوة ستغير شكل وهوية وملامح الخارطة النخبوية في البلاد وستمنح رموز التيار الإصلاحي المطاردين من النخبة المحافظة في الطبقة السياسية جرعة مساندة قوية ومن أعلي الهرم هذه المرة. والمدير الجديد لمكتب الملك من الشخصيات الرسمية المحنكة والسياسية المخضرمة ومن أهم رموز العهد الجديدة فقد سبق له تقلد عدة مناصب وزارية قبل تعرضه للملاحقة والمطاردة لأسباب غير مهنية طوال السنين الست الماضية حيث كان الهدف المفضل دائما لخصوم الإصلاحات الديمقراطية ولخصوم الوحدة الوطنــية وتعرض لإضطهاد نخبوي غير مسبوق في التجــربة الأردنية قبل إنصافه أمس بقرار ملكي جريء ومثير يجلسه في أقرب موقع ومسافة من الملك شخصيا. والمعروف في أوساط القرار الأردنية ان مدير مكتب الملك هو الموقع البديل عمليا لموقع وزير البلاط بمعني انه الرجل الأول في الطاقم الإستشاري المعاون للملك ويعزز هذا التعيين الملكي مشاعر رموز الإصلاح الذين حاولوا تغيير عقلية وذهنية الإدارة الأردنية قبل ان يتم إمطارهم بالكثير من الإتهامات ويخرجون من مواقع القرار. كما يعزز التعيين نفسه القناعة بأن مؤسسة القصر الملكي فوق كل الإعتبارات المضادة لمباديء الوحدة الوطنية خصوصا في ظل الجدل المتنامي علي مستوي تجاهل سلسلة التعيينات العليا التي قررتها الحكومة مؤخرا بدون تطبيق مؤشرات التوازن في الوحدة الوطنية. وكان نواب ونقابيون وسياسيون محايدون قد إنتقدوا ضمنيا مؤخرا تعيينات في المناصب العليا قررتها وزارة الرئيس معروف البخيت وجاءت في اغلبها من لون واحد لكن تعيين الدكتور عوض الله في الموقع الأول تقريبا في الديوان الملكي يوحي بالرسائل الباطنية التي يقول فيها القصر الملكي ضمنيا انه يمثل جميع الأردنيين ومن شتي الأصول والمنابت. وعوض الله في الواقع بالرغم من الملاحظات المتعددة علي سرعته وإنفعالاته المهنية وطبيعة تحالفاته في بعض الأحيان شكل واحدة من الظواهر السياسية طوال السنين القليلة الماضية لا بحكم ديناميكيته في العمل الدؤوب ونشاطه السياسي والإستراتيجي فقط ولكن بحكم حجم الهجوم المنظم الذي نشته عليه شخصيا مجموعة متحالفة من مراكز القوي والنفوذ التي تمثل التيار المحافظ. وسبق لشخصيات رفيعة المستوي وفي مواقع حساسة في الدولة ان ناصبت عوض الله العداء قبل خروجها من مواقعها الوظيفية ويعتبر الرجل أحد رواد ورموز المنهج الإصلاحي الذي يتبناه الملك شخصيا وقبل ايام فقط من تعيينه في موقعه الملكي الجديد كان عوض الله ينشط في حملة إتصالات توضح جدية المنهج الإصلاحي الملكي وتكرس الإيمان به حتي وهو في ظل مؤسسات القرار. وحارب التيارالمحافظ داخل البرلمان وخارجه بقوة عوض الله عندما كان وزيرا للتخطيط فيما حاول ممثلوه طرح الثقة به مرتين علي الأقل كما تعرض الرجل لحرب داخلية في وزارة الرئيس علي ابو الراغب ثم في وزارة الرئيس فيصل الفايز قبل ان يقرر تلقائيا الإنسحاب من موقعه كوزير للمالية في حكومة عدنان بدران بعد ان إشترطت الكتلة المحافظة في البرلمان إقصاءه عن وزارة المالية لكي تحصل حكومة بدران علي الثقة. وعوض الله أنذاك فضل الإنسحاب حتي يتاح لوزارة بدران الحصول علي ثقة البرلمان لكنه كان أول وزير يحظي برسالة ملكية شخصية تثني علي جهوده وهو ينسحب من موقعه. ومن المرجح ان خبرات الرجل ستكرس لإضفاء مضمون سياسي وعملي علي دور مكتب الملك سياسيا ووطنيا خصوصا بعدما تقلص دور رئاسة الديوان الملكي في الجانب السياسي ويشكل عوض الله مع مدير المخابرات الحالي الجنرال محمد الذهبي ثنائيا يدلل علي طموح القصر بتحقيق الإنسجام بين مؤسسات القرار المحلية والوطنية في معظم الأوقات فكلاهما ـ اي الذهبي وعوض الله ـ كانا دوما من أشد المخلصين لبرنامج الملك عبد الله ومن أشد المدافعين عن المنهج الإصلاحي ومن الشخصيات الموثوقة ملكيا. ويمكن منح عوض الله شخصيا جائزة أكثر الوزراء إضطهادا في تاريخ الأردن، فقد كتبت ضده معلقات في الصحافة الأسبوعية واليومية وإستهدفته مؤسسات بأكلمها وخضع لتهديدات روحية وجسدية وطرحت به مشاريع حجب ثقة ولوحق في كل موقع وزاري شغله وأثار الجدل أينما حل او إرتحل وعبث كل خلفائه بملفاته أملا في تحصيل خطأ او فساد او تجاوز وشهت كل البرامج التي نفذها قبل ان ينصفه البسطاء والمواطنون في القري النائية والبوادي التي نفذت وزارة التخطيط في عهده مشاريع متعددة فيها. وكما يحمل تعيين عوض الله في هذا الموقع المهم مدلولا وطنيا يحمل مدلولا سياسيا ايضا فقد شعر المراقبون مؤخرا بان رموز الإصلاح والمنادين به يبتعدون عن الأضواء ومواقع القرار لصالح رموز النظريات المحافظة مما يعني بان الخطوة الملكية الأخيرة سياسيا تنطوي علي إشارة إصلاحية قوية ومباشرة تقول بان الشخص الذي إستهدف لأسباب ليست مهنية اصبح في موقع مهم من صاحب القرار الأول، وهو خيار يدفع الشارع الشعبي للإسترخاء خصوصا في ظل قناعة المحللين بان عوض الله يمثل فعلا الجيل الجديد للعهد الجديد في المملكة الرابعة فهو ينتمي لعائلة عادية وبسيطة من عوائل ضواحي مدينة القدس ولا يمثل طبقة رأس المال ولم يخرج للواجهة من رحم المؤسسة التقليدية ولا يمثل حزبا او تيارا او جماعة. وبموجب القرار الجديد يجلس عوض الله كخيار ملكي في موقع الدكتور فاروق القصراوي وزير الخارجية الأسبق الذي عينه الملك مستشارا خاصا في نفس المرسوم والقصراوي دبلوماسي هاديء ومخضرم وسبق ان كان سفيرا لبلاده في اليابان وأنجز الكثير من المهات بكفاءة عندما كان سفيرا ويقال ان الملك عبد الله أعجب به مبكرا عندما زار اليابان وهو أمير وإقتنع به أكثر عندما زار اليابان ملكا. وإستبدال القصراوي الهاديء والمعروف بخبرات غير إحتكاكية في الواقع السياسي المحلي بعوض الله المخضرم في المجال الوطني والمحلي يعني بان أولويات المرحلة إختلفت أيضا وأن الحكومة الحالية قد لا تعود وحدها في الملعب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية