الزهار بالسعودية خاطب الشعب لا النظام

حجم الخط
0

الزهار بالسعودية خاطب الشعب لا النظام

د. مضاوي الرشيدالزهار بالسعودية خاطب الشعب لا النظامتفتح جولة وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار علي العواصم العربية من أجل انقاذ الشعب الفلسطيني من ضائقته الاقتصادية ملف موقف الزعامات العربية من قيادة تمثل ارادة هذا الشعب. فبينما يطوف الزهار علي هذه العواصم صاحبة الزعامات الفاقدة لشرعيتها يتمتع هو بتفويض الاكثرية الفلسطينية التي حسمت أمرها واختارت قيادتها نتيجة عملية انتخابات حرة ونزيهة. اعتذرت القيادة المصرية عن لقاء الزهار بالمستوي المطلوب دوليا والمتعارف عليه دبلوماسيا. عند مثل هذه الزيارات يقابل عادة الند بالند ولكن لم يحصل هذا في القاهرة ولكنه حصل في روسيا. ما زالت القيادات العربية تتعامل مع حماس من موقف انتظر لنري عادة موقف الولايات المتحدة يكون الموقف الحاسم وهكذا حصل عندما امتنعت القيادة المصرية من مقابلة الزهار لتنضم الي فريق الناصحين علي صفحات الاعلام العربي والسعودي خاصة. الكل يدعو السلطة الفلسطينية للركوع وكأن الادارة الامريكية لم تكتف بقطع المساعدات بل هي تجند الصحافة العربية لتخلق الجو الذي يجعل الضحية مسؤولا عن عملية الاجرام والتجويع التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني كمكافأة علي ممارسة خياره الديمقراطي. استبقت الصحافة السعودية الزهار بنشر مقالات اشبه ما تكون بنصائح سلطانية تمهد الاجواء وترسل ذبذبات واضحة تنبئ بما سيسمعه وزير الخارجية في الرياض.نصيحتنا للزهار ان لا يخاطب القيادة السعودية بل يجب عليه ان يخاطب الشعب لان موقف هذا الاخير كان منذ البداية موقف المساند الذي لا يقبل بالمزايدة او استغلال القضية الفلسطينية لمصالح سياسية بحتة. يجب علي الزهار ان يطلب تسهيل فتح حساب لمساندة الشعب الفلسطيني في احد بنوك الرياض وسيري بأم عينه النساء يأتين بحليهن وجواهرهن لمناصرة الشعب الفلسطيني في محنته الحالية. سيأتي الرجال من كل مدينة وقرية ليساهموا في انتشال السلطة الفلسطينية من مأزقها المالي الذي ترتب علي الموقف الامريكي والاوروبي الغاشم والمنحاز باتجاه اكبر آلة عسكرية عنصرية عرفها التاريخ والتي تمثلت بالدولة العبرية.سيأتي هؤلاء بتبرعاتهم ليكفروا عن ذنوب قيادتهم وتخاذلها خلال اكثر من سبعة عقود. نذكر الزهار ان تصرفات الزعامات السعودية السابقة لا تزال ترسم الخطوط العريضة للمواقف الحالية من القضية الفلسطينية فقد رسم الآباء الخطوط العريضة وها هم الابناء يسيرون علي الطريق.نذكر الزهار كيف ضغطت القيادة السعودية بايعاز من بريطانيا العظمي علي رجال فلسطين عام 1936 لانهاء الاضراب الذي شل فلسطين لعدة اشهر. ارسل وقتها اندرو ريان ممثل بريطانيا في جدة رسالة الي عبد العزيز بن سعود مفادها ان وقوف الملك السعودي الي جانب القلاقل في فلسطين هو بمثابة الوقوف مع الجانب المعادي لبريطانيا وهذا سيتعارض مع مشاعره الصديقة لبريطانيا العظمي. (رسالة 7/5/1936 ـ الخارجية البريطانية)، عندها رد يوسف ياسين مبعوث الملك السعودي وقال ان مليكه قبل بهذه المعادلة منذ البداية ولكنه سيضطر لبعض عبارات المجاملة في تعامله مع الحاج امين الحسيني. وفي نفس العام ارسل جلالته رسالة الي بريطانيا العظمي يطمئنها انه سيتعامل بطريقته الخاصة مع القبائل البدوية المحتشدة علي الحدود الشمالية كي لا تتجمهر وتثير حماس المنطقة مما قد يؤدي الي تدخل قبلي في سبيل مساعدة ابناء فلسطين. وفي لقاء مع مسؤول بريطاني آخر اعترف الملك أنه خنق مشاعره تجاه الشعب الفلسطيني بسبب صداقته لبريطانيا وسيظل يفعل كذلك من أجل استمرارية هذه الصداقة.وان انتقلنا الي فصل آخر من فصول المأساة الفلسطينية عام 1947 ـ 1948 فسنجد مراوغات وشعارات واضحة. فبينما رتبت وحدات صغيرة من الجيش السعودي لتذهب الي القاهرة وتغزو فلسطين تحت العلم المصري نجد ان المتطوعين من السعودية شدوا رحالهم لينضموا الي تلك المجموعة التي قررت ان تحارب تحت علمها هي. وما اكثرهم، جاء هؤلاء من الشمال والجنوب والشرق والغرب وسجل التاريخ وجودهم في معركة الشجرة والبردة وزرعين والمنارة وعكا وعيلبون وغيرها من المعارك. وان تساءلنا لماذا اتجهت الوحدات السعودية الرسمية الي القاهرة بينما كان عليها ان تتجه برا الي فلسطين سنضطر ان نفتح ملف الزعامات العربية المتصارعة علي الولايات المتحدة العربية الناشئة وهو ملف كبير لا يخفي علي ذوي البصيرة والذاكرة التاريخية. هذا تاريخ لم نشهده ولكننا قرأناه في أرشيف كبير لم يعد مغلقاً اليوم.اما التاريخ الذي شهدناه فلا يبشر بسوابق تاريخية نفتخر بها. عام 1973 واسطورة المقاطعة النفطية لم تكن لتحصل لولا ان القيادات الوطنية الكويتية ونظيرتها السعودية وما اكثرها في تلك اللحظة الحاسمة ضغطت علي القيادة واجبرتها علي تفعيل سلاح النفط. ومن أجل بناء شرعيات جديدة تحت شعار الصلاة في القدس رضخت السعودية وحبست نفطها لمدة قصيرة جدا. وعندما جاء عصر المبادرات العربية كان النظام السعودي من السباقين منها مبادرة الملك فهد ومن ثم عبد الله.علي خلفية هذه المواقف الرسمية ما علي الزهار الا ان يتجه بخطابه الي الشعب الذي يقطن هذه المنطقة. سيجد هذا الخطاب تفاعلا حقيقيا من قبل شرائح كثيرة في المجتمع السعودي. ستأتي كلها ليس طلبا لتكريس وتسجيل الموقف والمتاجرة بقضية فلسطين كما تعودنا في السابق وانما من منطلق المسؤولية والتضامن الحقيقيين اللذين لا يطلبان منصات اعلامية ولا كاميرات الصحافة لتسجل التضامن والنصرة.يعلم الزهار ان الشعب السعودي لا يستطيع ان يتظاهر ويحتشد مسجلا غضبه لا في قضية فلسطين ولا في اي قضية تخصه هو. كذلك يعلم الزهار ان هذا المجتمع ليس بالمجتمع القوي اذ انه يفتقد لمؤسسات المجتمع المدني. هو محروم من التجمع ومن توزيع المناشير ومن العمل الجماعي. حرام عليه ان يتضامن ويغضب ان اجتاحت اسرائيل جنين ولكنه يتجمهر في ملاعب الكرة وامام سباق النياق والخيول ويتجمهر ايضا ليرقص رقصات العرضة السعودية ولكن اي تجمهر يخرج عن هذا السياق هو فتنة لهذه الأمة وتقويض لوحدتها المزعومة. ان تبرع هذا الشعب بماله للفلسطيني المنكوب هو مجبر ان يتبرع لصناديق يشرف عليها الامراء. فحتي العمل الخيري يحتاج الي الاشراف الاميري فلا يخرج اي عمل خيري شعبي الا من تحت هذه العباءة ولا تتبلور اي مبادرة شعبية الا بمباركة الجهات الرسمية.اذا كان هذا الواقع الذي يعيشه السعودي تحت ظل هذا النظام قد يتساءل المرء ما فائدة توجيه الخطاب لشعب مقموع مفرغ من مفهوم المبادرة المستقلة المقيد ببريق الدولار او بسيف السلطة؟ هناك فائدة عظيمة من مخاطبة الشعب مباشرة وليس السلطة.اولا: سيحرك هذا الخطاب المجتمع ويهز سكونه اذ ان طاقاته كبيرة ولكنه يعجز عن استغلالها. هناك ثروات لشرائح كبيرة ربما تضيق بها الحسابات البنكية. علّ هذه الشرائح تشعر بالمسؤولية والواجب تجاه من هو أقل حظاً وأسوأ حاضراً. لم يقسّم العرب في الماضي والحاضر مشكلة اكبر من مشكلة غناء الأقلية وفقر الأكثرية وحتي هذه اللحظة لم تجد الأقلية الغنية المتمثلة في الدول النفطية منظومة تمكنها من رفع مستوي الأكثرية الفقيرة دون ان تفقد سيطرتها علي ثروتها المحلية. هذه المعضلة والتي تنتظر الحل حتي هذه اللحظة ترتبت عليها مشاكل كثيرة فلا الدول الغنية حصنت نفسها من غضب الاكثرية ولا استطاعت الدول الفقيرة ان تنهض بنفسها دون مساعدات كانت عادة مرتبطة بالولاء المطلق للمتبرع الموظف والمستقبل للمهارات القادمة من الجوار الفقير. وقف النظام السعودي في وجه اي مشروع شعبي يتجاوز مؤسسات النظام وبذلك كرس عزلته عن المشروع التضامني المباشر مع القضية الفلسطينية الا ما كان ينظم وينسق له من قبل السلطات. عندها فقط يجند المواطن لمشاريع تصب في مصلحة الطبقة الحاكمة والتي تظهرهم بمظهر المناصر لقضايا العرب المصيرية.ثانيا: توجيه الخطاب الي المجتمع السعودي مباشرة يدفعه الي اتخاذ خطوات للمساعدة دون ان تكون هذه الخطوات مرتبطة بشروط واملاءات تصب كلها في مصلحة من يلوح بالضغط الاقتصادي من أجل تسوية سياسية ربما لا تتوافق مع طموحات الناخب الفلسطيني وتوقعاته تجاه قضيته التي ضحي من أجلها ودفع الثمن الغالي. يجب ان توفر الدولة السعودية منصة حرة للزهار من أجل ايصال خطابه مباشرة وهذا لن يكون اختراقا للمجتمع السعودي وتجاوزا لقيادته بل هو تكريس لمبدأ المساواة مع ممثلي الادارة الامريكية في رحلاتهم المكوكية الي العاصمة السعودية وغيرها من المدن الكبري. فما هو حلال علي كارين هيوز مبعوثة بوش ليس حراما علي الزهار. خاطبت الاولي تلميذات سعوديات في مدارسهن مباشرة دون وساطة النظام فلماذا لا يتجول الزهار في مدارس السعودية ويشرح للطلاب المأزق الفلسطيني وتداعياته علي الحياة اليومية لكل فلسطيني. لماذا لا يأتي ومعه فيلم وثائقي عن المعاناة اليومية للفلسطينيين يعرضه علي شرائح مختلفة من المجتمع ام ان هذا التقارب هو حكر علي القنصليات الغربية التي تستعرض ثقافتها وفنونها علي عينة منتقاة من ما يسمي النخب السعودية؟اذا كانت القنصليات هذه قد اخترقت المجتمع عن طريق الفنون والثقافة فلماذا لا يسمح للزهار ان يخاطب شعبا ربما لا يحتاج الي فيلم وثائقي او لوحات فنية.كل ما يحتاجه الزهار هو ضوء اخضر يمكن المجتمع وشرائحه ان ترسل مساعدتها وتودعها في حساب مصرفي كما حصل في دول عربية اخري. المساعدات المباشرة تأتي دون رهان علي مبادرات معينة وضغط مفضوح من أجل القبول بها. هذه المبادرات تقسم القيادة الفلسطينية ولا توحدها. لذلك يجب علي هذه القيادة المنتخبة ان لا تخضع لسلطات متوارثة لا تمثل الا ذاتها وكراسيها او انظمة عاهدت نفسها ان تستمر في رفع الشعارات مجاملة لشعوبها الغاضبة والمتحسرة علي ثرواتها المهدورة والتي لم تحقق القوة السياسية والتي عادة ترتبط بالقوة الاقتصادية وتنتج عنها تلقائيا.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية