تجربة اولمرت في بلدية القدس تثير المخاوف من أن يتبع الطريق الأسهل لتشكيل ائتلافه
كما فعل من خلال استعداده لدفع ثمن مفرط للاحزاب الاصوليةتجربة اولمرت في بلدية القدس تثير المخاوف من أن يتبع الطريق الأسهل لتشكيل ائتلافه في عام 1993 بعد فترة قصيرة من خسارة اسحق شامير أمام اسحق رابين في خضم الصراع علي قيادة الدولة، قرر ايهود اولمرت أنه راغب جدا في ادارة شؤون القدس، وبالفعل خاض المنافسة علي رئاسة البلدية وتغلب علي تيدي كوليك الذي شغل هذا المنصب طوال 28 عاما متتالية. اولمرت تغلب علي رئيس البلدية المتقدم في السن لأنه عقد تحالفا مع قادة الجمهور الاصولي المتدين في المدينة الذين دفعوا الناخبين في حينه كالقادة العسكريين الذين يُحركون جنودهم نحو المعركة مع أمر واضح بوضع ورقة القدس الموحدة برئاسة ايهود اولمرت في صناديق الاقتراع.كان لاولمرت في ذلك الحين تصريح نمطي لقراره نقل مركز نشاطاته الي الساحة البلدية بدلا من الساحة الحزبية ـ السياسية: بعد أن شعر بمذاق العمل الوزاري (كان وزير طوال خمس سنوات)، لم يعد يطيق العمل البرلماني (طوال عشرين سنة)، فبحث لنفسه عن ساحة جديدة لتجسيد قدراته فيها: بلدية القدس التي بدت له كساحة ملائمة لذلك.اولمرت شغل المنصب تسع سنوات ونصفاً الي أن طفح الكيل به، ولم يعد يتحمل ذلك، فقرر مغادرة رئاسة البلدية في كانون الاول (ديسمبر) 1998، بعد شهر من انتخابه للمنصب للمرة الثانية: هذا حدث عندما تم تقديم موعد الانتخابات البرلمانية للكنيست الخامسة عشرة، ففكر في خوض المنافسة علي رئاسة الليكود، إلا أنه تراجع عن قراره. بعد مرور سنة لن يضبط نفسه، فرشح نفسه لرئاسة الحزب، إلا أنه هُزم علي يد شارون. اولمرت بقي في البلدية حتي كانون الثاني (يناير) 2003، الي أن استقال منها حتي يدخل اسمه ضمن قائمة الليكود للكنيست السادسة عشرة، والتحول الي قائم بأعمال رئيس الوزراء ارييل شارون. سلوكه برهن علي قدرة غير لائقة في تغليب المصالح الشخصية علي مصالح الجمهور، وقصر نظره في تلمس النتائج المترتبة علي خطواته.ذلك لأن الفوز في انتخابات البلدية مرة اخري أدي الي إخضاع مصالح عموم سكان المدينة لمطالب الوسط الاصولي. صحيح أنه اعترض علي اتهامه بأنه قد باع المدينة للاصوليين وادعي أن كل ما فعله كان اتباع نهج متكافيء في توزيع الموارد البلدية، إلا أن ذلك كان تصويرا مصطنعا وغير واقعي للواقع: تحت رئاسته للمدينة احتل ممثلو الاحزاب الاصولية المواقع المركزية في المدينة، وأثروا بصورة حاسمة علي طابعها وصورتها. نتيجة لذلك أصبحت عاصمة اليوم مدينة اصولية كئيبة (في عيد الفصح وجد سكان القدس وضيوفها شعارات تعلمهم بأن أسوار المدينة ستغطي بالفطائر الخاصة بالعيد ـ الي هذا الحد وصل الذوق الفني لآباء المدينة) آخذة في فقدان العمود المركزي من سكانها. عائلات من شاكلة عائلة اولمرت تغادر المدينة بجموعها وتنتقل للعيش في اماكن أكثر إثارة ومرحا. هذه العملية هي السيل المرير لبذرة الإفساد التي زرعها اولمرت عندما خنع لمطالب الجمهور الاصولي: السكان العلمانيون (والمتدينون الصهاينة) المنتخبون ملوا تمويل احتياجات الجمهور الاصولي الذي يعفي نفسه من العمل.الآن تلوح ظاهرة مشابهة علي المستوي القطري: خلال المفاوضات الائتلافية ظهر ميل جدي لدي ممثلي اولمرت للاستجابة لمطالب يهدوت هتوراة وشاس باعادة تطبيق قانون البرت الذي منح مخصصات مضخمة للعائلات كثيرة الاولاد. الفكرة التي يجري تدارسها الآن هي تقليص المنحة التي تُعطي للطفلين الاول والثاني وتحويلها الي العائلات ذات الاربعة أولاد فما فوق. بذلك سيتم الغاء تقليص المخصصات المعطاة للعائلات الكبيرة الذي طُبق في عام 2003 بهدف حث الجمهور الاصولي علي كسب رزقه من خلال العمل وليس علي حساب الخزينة العامة وحدها. اعادة الدولاب الي الوراء، كما يلوح الآن من خلال المفاوضات الائتلافية، لن تؤدي فقط الي اعادة السلوك الطفيلي لدي الاصوليين (منذ الغاء قانون البرت سجلت زيادة في عدد المتوجهين الي سوق العمل منهم)، وانما سيكون بمثابة إجحاف بحق العائلات الصغيرة.تجربة اولمرت في بلدية القدس تثير المخاوف من أن يتبع الطريق الأسهل لتشكيل ائتلافه، كما فعل في بلدية القدس من خلال استعداده لدفع ثمن مفرط للاحزاب الاصولية.عوزي بنزيمانكاتب رئيس في الصحيفة(هآرتس) 23/4/2006