حماس وفتح ستخسران من الحرب الاهلية

حجم الخط
0

حماس وفتح ستخسران من الحرب الاهلية

تري نفسها نظاما جديدا وتصر علي تسلم مراكز قوي بروح ايديولوجيتهاحماس وفتح ستخسران من الحرب الاهلية اخر شيء تريده حماس وفتح هو الحرب الاهلية التي يخرج منها الطرفان خاسرين. وتخوفهما من عامل ما يشلهما معا، سواء الجهاد العالمي علي نمط القاعدة أم اجتياح مكثف اسرائيلي الي مناطق السلطة. كما أن حقيقة ان دولا عربية مثل مصر والاردن لها سيطرة قوية علي منظمات اسلامية تشكل تهديدا علي الحكم ستؤدي الي ان نشهد في غضون وقت قصير تدخلا من هذه الدول أو من الجامعة العربية في النزاع بين الفصائل الفلسطينية. وأنا لا استبعد امكانية أن تحاول الحركة الاسلامية في اسرائيل أن تساهم بدورها في تهدئة الوضع، وان كان هذا الواقع اليوم اكثر تعقيدا من أي وقت مضي. النزاع الحالي سيعمق فقط الفوضي السائدة في المناطق ولا سيما من حيث عدم قدرة حكم حماس علي توفير الاحتياجات الاساسية، ولكني أفترض أن الفوضي لم تصل الي وضع الانفلات التام، علي الاقل ليس في الضفة الغربية، وذلك ضمن اسباب اخري بسبب دور الاسرة الدولية التي ستحاول منع التدهور الي وضع يذكر بما يحصل اليوم في العراق، ولا سيما بسبب التخوف في اوساط الدول الغربية والدول المؤيدة للغرب من نشوء ارض خصبة بتدخل محور الارهاب بقيادة ايران، سورية وحزب الله. واكثر مما هم الفلسطينيون معنيون بالتهدئة، فان المحافل الدولية والاقليمية معنية بها أيضا.وللمفارقة، فليس بوسع حماس الا أن تقطف الثمار من الوضع القائم كما هو عليه اليوم. فكل من يقاطع حماس سيضطرون الي الحديث معها بالذات بسبب الخوف من تدهور الوضع، الخوف من أن تفقد حماس السيطرة علي الوضع وعندها لا تعود فتح الي الحكم، بل جهات معادية اخري. فتح لا يمكنها أن تعيد عجلات التاريخ الي الوراء والعودة الي المنصب والمكانة اللذين كانا لها قبل انتصار حماس، وذلك لان واقع فتح منقسم ومفكك. علي خلفية هذه الامور يمكن لنا ان نري ايضا تعيين جمال ابو سمهدانة قائدا لقوات الامن في محاولة لخلق جهاز امني موازٍ من حماس لجهاز الامن من السلطة ورئيسها. التعيين هو عمليا قول من حماس لابو مازن في أنهم لا يعتزمون الانتظار بصمت الي ان يوافق علي نقل الصلاحيات اليهم. ومثل هذه الهيئة الامنية الجديدة يمكنها مع الوقت أن تخفف حدة اجراءات حماس في كل ما يتعلق بالمطلب الموجه اليها في جمع السلاح وتفكيك البني التحتية للارهاب. فابو سمهدانة لن يكون مشبوها بنظر احد اذا ما أحل النظام في المنظمات، كشخصية ضعيفة. في المظاهرات والاضطرابات التي اندلعت السبت في المناطق في اعقاب خطاب مشعل يمكن أن نري مثابة رد متأخر علي نتائج الانتخابات ونجاح متأخر من فتح في رص الجماهير خلفها. وهذا رد مطلوب بحد ذاته، اذ أن حماس مست بما كان قدس الاقداس حتي الانتخابات الاخيرة، أجهزة الامن. وليس لدي فتح لا قوة ولا الشرعية في الحكم. الوحيد الذي لا يزال يمكنه أن يناور هو الرئيس ابو مازن، الذي هو رجل فتح. أجهزة الامن تعود الي السلطة وفي الايام العادية يجب أن تنتقل الي الحكم الجديد. ولكن لما كانت فتح غير مستعدة لان تقبل بقواعد لعب جديدة، وحماس غير مستعدة لان تعتبر نفسها كمن حل محل الحكم السابق، بل تري نفسها نظاما جديدا، فانها تصر علي أن تتسلم مراكز قوي، ان تصممها وتنظمها بروح ايديولوجيتها. شاؤول مشعالبروفيسور في العلوم السياسية في جامعة تل ابيب(يديعوت احرونوت) 23/4/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية