اسرائيل ومصر تتمنيان الخلاص من اللعنة الفلسطينية التي تلازمهما
مرة اخري تلتقي مصالحهما لابقائها تحت السيطرةاسرائيل ومصر تتمنيان الخلاص من اللعنة الفلسطينية التي تلازمهما في أحد البرامج التلفزيونية في القناة المصرية الثانية شجع المذيع المشاهدين علي التبرع بالمال والغذاء للفلسطينيين الرازحين تحت الحصار الاسرائيلي. احد المشاهدين اتصل وقال انه تبرع، بجبنة مملحة بالاف الجنيهات المصرية في المرة السابقة الا انها فسدت بسبب العراقيل علي معبر رفح وسأل لمن يتوجب عليه ان يتوجه الان حتي يرسل غذاء جافا للفلسطينيين.بعد ذلك اتصل مشاهد آخر واقترح علي المتبرع السخي ان يضع جبنته وغيرها من الاغذية في احد شوارع القاهرة لان مواطني مصر سيعرفون ماذا يفعلون بها . فجأة اتضح للمصري البسيط الفقير ان دخل الفلسطيني الرازح تحت الحصار يزيد علي دخله بثلاثة اضعاف فتساءل لماذا يتوجب علي المصري ان يتبرع من جيبه حتي يمول احدا يربح أكثر منه اوضح باحث وصحافي مصري الحالة المزاجية السائدة في القاهرة. الا ان هذه الحالة المزاجية ليست ثابتة وهذا هو مصدر التهديد الكامن فيها. في كل لحظة قد يتبدل وتحل تحله اجواء التأييد لحماس والانتقاد للحكومة المصرية لتقاعسها عن التبرع بالمال للفلسطينيين. حماس قد تتحول الي قديس مضطهد مقهور قال عبد المنعم سعيد رئيس مركز الاهرام القاهري للدراسات الاستراتيجية معبرا عن مخاوفه. مصر وليس هي فقط، ستكون في هذه الحالة في ورطة. هذا هو السبب الذي يدفع مصر للمسارعة الي بلورة نوع من التعاون بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية وهذا هو سبب شروع كل من مصر والسعودية في ممارسة الضغوط القوية علي حماس حتي تتبني بيان الجامعة العربية الصادر في قمة بيروت 2002 علي الاقل. هذا البيان يتضمن دعوة للتطبيع مع اسرائيل شريطة ان تنسحب لحدود حزيران (يونيو) 1967 أي انه يتضمن اعترافا في اسرائيل ما قبل حزيران (يونيو). وفقا للمصادر المصرية توجد انباء حول قيام الاستخبارات المصرية برئاسة عمر سليمان المسؤول عن الملف الاسرائيلي ـ الفلسطيني، باجراء اتصالات مع حركة الاخوان المسلمين في مصر حتي تساعد حماس في ايجاد الصيغة المناسبة لذلك.للوهلة الاولي يظهر ان من حق اسرائيل أن تقف جانبا وان تنتظر التحرك المصري لان حماس هي مشكلة عربية بدرجة لا تقل عن كونها مشكلة اسرائيلية او فلسطينية. المقاطعة المضروبة علي حماس قد تخرج من دائرة التأثير العربي وتنتقل للتأثير الاسلامي بزعامة ايران. استمرار اصرار حماس وعنادها سيؤدي حسب اعتقاد المصريين الي ضياع اية احتمالية للمفاوضات مع اسرائيل التي ستحدد حدود فلسطين بصورة احادية الجانب. وبالاخص ـ كل الجهود المصرية المبذولة في الماضي من اجل تحقيق السلام ستعود الي نقطة الصفر.الاعتقاد بأن اسرائيل قادرة الان علي الدخول في حالة سبات طويل لأن الرئيس المصري يلوح بغصن النخيل حتي يطرح ذباب حماس عن وجهها هو حماقة في اقل الاحوال. ليس لدي اسرائيل بديل الان لشغل الحكم في فلسطين وليست لديها حلول للارهاب ومن دون المال ليس هناك من يتحمل مسؤولية الخدمات العامة ومن دون الرواتب ستنشب حرب اهلية فلسطينية سرعان ما تصل الي العمق الاسرائيلي. في غياب الحوار مع حماس، تحتاج اسرائيل الي طرف راشد ومسؤول من العرب مثل حسني مبارك الذي يمسك اوراق مساومة غالية القيمة واهمها نزع الشرعية العربية عن حماس او منحها اياها .وهكذا يتبلور وضع تمقته اسرائيل وترفضه حيث تلتقي فيه المصالح العربية والاسرائيلية. مبارك سيحاول توضيح الامر لاولمرت خلال لقائهما القادم واولمرت سيضطر لهز رأسه لانه يجلس قبالة الشخص الذي نسج خيوط موافقة حماس علي وقف اطلاق النار المتواصل حتي. لكلاهما مصلحة كبيرة في منع انتقال الفلسطينيين الي اياد اجنبية .المطرب المصري الشهير عبد الحليم حافظ غني في السابق اغنية اسمها اتمني لو انساك ولكنه لن يستطيع الي ذلك سبيلا طبعا. مصر واسرائيل اللتان اعتقدتا انهما تستطيعان الافلات من اللعنة الفلسطينية تجدان انفسهما في ثنائية نادرة الحدوث في مواجهة الحكم الفلسطيني.تسفي برئيلمراسل الصحيفة للشؤون العربية(هآرتس) 23/4/2006