اللاجئون السودانيون ضحية للنظام التشادي ومتمردي دارفور
اللاجئون السودانيون ضحية للنظام التشادي ومتمردي دارفور غوز امير (تشاد) ـ من سيسيل فوياتر:يواجه اللاجئون السودانيون المقيمون علي الاراضي التشادية منذ نحو ثلاث سنوات مأزقا بين النظام التشادي الذي يستخدمهم كورقة ضغط لمواجهة مشكلاته، ومتمردي دارفور الذين يستخدمونهم خزانا بشريا.وادي استقرار نحو مئتي الف سوداني في شرق تشاد بعد فرارهم من الحرب في اقليم دارفور، الي زعزعة التوازن الهش القائم في هذه المنطقة الفقيرة والمضطربة.وفي ظل التوتر الحاد القائم نتيجة تدهور الوضع الداخلي التشادي والتصعيد مع السودان والخلاف النفطي مع المجتمع الدولي، بات اللاجئون رغما عنهم من عناصر الازمة.فبعد يومين من هجوم المتمردين علي نجامينا، هدد الرئيس التشادي ادريس ديبي باغلاق مخيمات اللاجئين علي ارضه، ما اثار ردود فعل حادة ولا سيما من واشنطن.ومع ان نجامينا ابدت مزيدا من الاعتدال في موقفها فيما بعد، ترك هذا التهديد اثره.وعبر السفير الامريكي مارك وول اثناء زيارة الاربعاء الي مخيم غوز امير شرق تشاد علي بعد اقل من مئة كلم من الحدود مع السودان، عن اطمئنانه حول هذه المسألة، بعد ان حصل علي تاكيد من الرئاسة التشادية بانه لن يتم طرد اللاجئين، لكنه لفت الي ان الوضع يبقي هشا وخطيرا .وقال احد المراقبين من الواضح ان ديبي لعب ورقة اللاجئين كوسيلة ضغط في الازمة الحالية، انه يريد من الاسرة الدولية ان تعترف بضلوع السودان في حركة التمرد المسلحة التشادية، لكنه يستخدم اللاجئين ايضا كحجة في الخلاف النفطي . ففي ظل الخلاف القائم مع البنك الدولي حول ادارة عائداتها النفطية، استخدمت نجامينا حجة تلقي تجاوبا في الولايات المتحدة فتذرعت بكلفة مخيمات اللاجئين لممارسة ضغط من اجل الافراج عن حسابات العائدات النفطية التي جمدها البنك الدولي.وينتظر وصول وفد وساطة امريكي الاسبوع المقبل الي تشاد لمحاولة حل الازمة قبل نهاية نيسان (ابريل).وفيما يشكل اللاجئون ورقة مهمة في المفاوضات الدبلوماسية، يتم استغلالهم ايضا في المحاولات المتبادلة لزعزعة الاستقرار بين تشاد والسودان.وافادت عدة منظمات انسانية في الاسابيع الاخيرة عن عمليات تجنيد قسرية تجريها او تمولها مجموعات مسلحة من المتمردين في مخيمات اللاجئين القريبة من الحدود.واوضحت كلير بورجوا مساعدة ممثل المفوضية العليا للاجئين في الامم المتحدة في ابيشيه (شرق) ان هذه المخيمات غالبا ما يستخدمها متمردو دارفور قاعدة استراحة ، مشيرة الي ان الحفاظ علي الطابع المدني للمخيمات يمثل تحديا حقيقيا ولدينا مخاوف كبيرة بالنسبة للاحداث وهم الاكثر عرضة للتجنيد .وبحسب المفوضية العليا للاجئين، فقد اشير الي عمليات تجنيد يعتقد انها شملت الف رجل في نهاية اذار/مارس في مخيمي تريغين وبريدجينغ علي مسافة عشرات الكيلومترات من الحدود التشادية ـ السودانية.وشهد ناشط في الصليب الاحمر الفرنسي عملية تجنيد في هذه المنطقة جرت امام انظار السلطات التشادية وروي رأينا رجالا يتجمعون للرحيل وكانوا امام مركز الشرطة، فخطر لنا بالتالي ان السلطات اعطت موافقتها .وتقوم قوات الدرك التشادية بمراقبة المخيمات، لكن احد الناشطين الانسانيين اشار الي انه لا يمكنهم القيام بالكثير بنسبة دركي لكل الف لاجئ .وقالت خديجة احمد ارون اللاجئة السودانية في مخيم غوز امير الذي يؤوي نحو 17 الف لاجئ، ملخصة الوضع هربنا من الحرب، لكن الحرب لحقت بنا . (اف ب)