الارهاب يتزايد والحرب عليه تترنح

حجم الخط
0

الارهاب يتزايد والحرب عليه تترنح

الارهاب يتزايد والحرب عليه تترنحما زالت اصداء التفجيرات الثلاثة التي استهدفت منتجع دهب في الساحل الجنوبي الشرقي من شبه جزيرة سيناء المصرية، تتوالي وتحدث حالة من الارتباك علي مستوي الاجهزة الامنية في مصر وخارجها بسبب عنصر المفاجأة ودقة التوقيت والحجم الكبير من الخسائر البشرية والمادية. هذا الهجوم الذي هو الثالث من نوعه خلال عامين يؤكد علي مجموعة من الحقائق نوجزها بالنقاط التالية:1 ـ ان الحرب علي الارهاب التي بدأت قبل اربع سنوات تقريبا بقيادة الولايات المتحدة ومشاركة دول عربية وعالمية عديدة، وكلفت حتي الآن 350 مليار دولار واكثر من مئتي الف قتيل بين العراق وافغانستان قد فشلت في تحقيق اهدافها، وادت الي نتائج عكسية تماما. فها هي العمليات مستمرة وتتصاعد بدلا من ان تتراجع وتضعف.2 ـ ان تنظيم القاعدة الذي يعتبر الهدف الاساسي لهذه الحرب يزداد قوة وتوسعا، وبات اكثر تأثيرا في السياسات المحلية والدولية، وان زعيمه الشيخ اسامة بن لادن ما زال حرا طليقا يصدر الشريط تلو الآخر، مما يؤدي الي تعكير حياة الرئيس الامريكي جورج بوش، والاخطر من هذا ان هذا التنظيم بات يقترب كثيرا من الاراضي الفلسطينية المحتلة.3 ـ ان الحلول الامنية التي استخدمت لمواجهة تنظيم القاعدة ، سواء في مصر او خارجها، ثبت عدم جدواها وبات من المحتم مراجعتها والبحث عن حلول او وسائل اخري سياسية علي وجه التحديد.ان نجاح عناصر تابعة ومتعاطفة مع تنظيم القاعدة بالوصول الي اهدافها وزرع هذه المتفجرات في منطقة تعتبر من اكثر الاماكن في العالم امانا، وفي تزامن مع الذكري العاشرة لعقد اول قمة عالمية لمكافحة الارهاب في المنطقة نفسها، يكشف عن وجود اختراق امني كبير وخطير.ان الاستراتيجية الجديدة التي يتبعها تنظيم القاعدة مثلما تبين من عملياته الاخيرة تركز علي ضرب المصالح الاقتصادية للانظمة العربية والاسلامية المستهدفة بهدف انهاكها اقتصاديا وزيادة متاعبها مع شعوبها، وهذا ما حدث تماما في منتجع بالي الاندونيسي وفنادق العاصمة الاردنية عمان، ومنتجعات طابا وشرم الشيخ ودهب، وتجمع مصافي النفط في بقيق في المملكة العربية السعودية.من الواضح ان استهداف مصر بمثل هذه الهجمات ينطوي علي مغزي كبير، إذ ان تنظيم القاعدة بات يضع مصر ونظامها علي قمة اولوياته، فالدكتور ايمن الظواهري الرجل الثاني في التنظيم ركز بشكل لافت للنظر في شريطه المصور الاخير علي مصر، وانتقد الانتخابات فيها وعدم جدواها وتزوير النظام لنتائجها. ومن غير المستبعد ان يكون ذلك هو بداية مرحلة جديدة من احياء تنظيم الجهاد الذي كان يتزعمه، واهدافه في زعزعة الاستقرار ونشر العنف.مصر تواجه هذه الايام ظروفا صعبة للغاية، فحالة الغضب والاحباط السائدة تتنامي يوما بعد يوم. ومن الواضح ان النظام لا يملك حلولا لهذه الازمات المتفاقمة التي تواجهه، فبعد ازمة الصدامات الطائفية في الاسكندرية وثورة القضاة ها هي التفجيرات تصل الي العصب الاقتصادي الاهم في البلاد، واحد مصادر دخلها الرئيسية والمقصود هنا صناعة السياحة.وجود نسبة كبيرة من المصريين الابرياء بين الضحايا سيؤدي الي نتائج عكسية بالنسبة الي تأييد الذين يقفون خلف هذه التفجيرات، ولكن هذا لا يعني ان شعبية النظام لن تتأثر ايضا، لانه يتحمل مسؤولية هذا الفشل الامني الكبير.مصر تحكمها حاليا مومياءات، وفي تقديرنا انها بحاجة الي قيادات شابة تعيد النظر في كل سياساتها الحالية القائمة علي القبول بالاملاءات الامريكية والاسرائيلية وتنفيذها حرفيا، وانتهاج سياسة وطنية تعيد لمصر مكانتها الريادية، اقليميا ودوليا وتضع مصالح الغالبية فوق مصالح القطط السمان الذين خطفوا قرارها وقلبوا اولوياتها.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية