حكومة اولمرت كبيرة ومكلفة إلا أنها ضرورية نظرا للقضايا الكبيرة المطروحة علي المحك
الأمر يعتمد علي دخول ليبرمان للحكومة أو عدمهحكومة اولمرت كبيرة ومكلفة إلا أنها ضرورية نظرا للقضايا الكبيرة المطروحة علي المحك العناوين الصحافية تبدو أكبر من حجم الحكومة التي يقوم اولمرت بنسج خيوطها. وسواء كانت مكونة من 27 وزيرا أو 24 ـ الأمر يعتمد علي دخول ليبرمان للحكومة أو عدمه ـ فستبقي هذه الحكومة من أكبر الحكومات التي شهدناها. ثلث اعضاء الكنيست في الحكومة. لا غرابة أن المراقبين والمحللين والبروفيسورات وأمثالهم، خائفون من امكانية تشكيل حكومة بهذا الحجم. هم يقولون إن هذا ليس جيدا للحكومة ولا للكنيست ولا لجهاز الحكم، وأن المداولات في الكنيست أو في الحكومة لن تكون ذات صلة بالمجريات. هذا الواقع سيتمخض عن ضرر في جهاز الرقابة والتوازنات.وفي داخل الحكومة، بين الاطار الواسع وبين اللجان الوزارية المقلصة، ستتخذ القرارات الجدية. يكفي أن يستأنف أحد الوزراء في اجتماع الحكومة الموسع أو يعارض قرارا اتخذه المجلس الوزاري ـ الأمني المصغر حتي تُطرح القضية برمتها في اجتماع الحكومة الموسع. وكلما كانت الحكومة أكبر ـ يقول المعارضون ـ كلما صعب عليها اتخاذ القرارات الهامة. والأشد من ذلك صعوبة هو أن المعارضة في الكنيست ستكون صغيرة وستفقد قوتها في التأثير. باختصار، يعتقد المعارضون أن هذا سيكون زعزعة للنظام الديمقراطي في الدولة.حكومة مضخمة، يقول أحد الوزراء السابقين بعد أن جرب بنفسه الخدمة في حكومة سمينة، وهي حسب رأيه ليست ناجعة وقدرتها الحاسمة متدنية. هذه الحكومة تنطوي علي درجة لا بأس بها من اللاتوافق في التعيينات. وفوق كل ذلك، ينحصر الانتقاد الأساسي في قضية الإسراف وإهدار الميزانيات. من يحتاج كل هذا العدد من الوزراء؟ كل وزير مع حقيبة أو من دونها، يحتاج الي مرافق خاصة به، من ديوان ومساعدين وسيارات وحراسة، ناهيك عن المقاعد الوزارية الوثيرة المصنوعة من جلد الظبي التي ستضاف الي طاولة الحكومة. كل شيء يُكلف مالا. هل هذا إسراف ؟ يتساءلون ويضيفون: ما هي قيمة المصاريف الاضافية بالمقارنة مع الـ 100 مليار التي ستحتاجها الحكومة من اجل اخلاء 60 ألف مستوطن في اطار خطة الانطواء؟.خلافا للانتقادات الموجهة لحجم الحكومة، سيُقال إن الايام التي نمر فيها ليست بالعادية. زوال شارون التدريجي عن الوعي الجماهيري بالتحديد عندما أوشك علي إحداث انقلاب دراماتيكي في قيادة الدولة ومستقبلها ومصيرها، لم يتمخض عن خليفة طبيعي من طراز مملكة العمالقة والثوريين. نتائج الانتخابات لم تأت هي الاخري بالقوة التي كانت متوقعة لشارون وحزبه، كديما، (40 مقعدا أو أكثر). لو كانت الانتخابات قد أُجلت لعدة اشهر، فربما لم يكن حزب كديما ليصل الي 29 مقعدا حتي.حقيقة أن حزب العمل المنتعش والمطعم بشخصيات جديدة وزعيم جديد، قد خرج من هذه الانتخابات بشق الأنفس، تشير الي خطر تلاشي اللحظة المواتية لتحقيق حلم شارون. أضف الي ذلك أن الفلسطينيين يبذلون قصاري جهدهم من خلال صواريخ القسام والعمليات الارهابية للبرهنة علي أن تركة شارون ستزول معه في غياب حماسته وتصميمه ووجوده.اولمرت يتصرف بحكمة اذن عندما يسعي الي تشكيل حكومة كبيرة هي في نظره حكومة للانطواء. هو يتطلع عن حق الي ضمان اغلبية 80 مقعدا في الكنيست من جهة، ومن الجهة الاخري يرغب في تركيبة حكومية ذات دافعية بحيث لا يتمكن طرف من عرقلة خطواتها، لا من داخلها ولا من خارجها، كما كانوا قد فعلوا لشارون. قراره بتشكيل حكومة واسعة هو قرار استراتيجي ذكي. أما الانتقادات الموجهة لقراره بتعيين عمير بيرتس وزيرا للدفاع، فهو يرد عليها بالقول إن هذه ليست المرة الاولي التي يحدث فيها ذلك، ويذكر أن موشيه آرنس كان قد تخلي عن منصب الدفاع لصالح اسحق رابين في اطار تشكيل الائتلاف الموسع. ماذا كانوا سيقولون لو أنني عينت بيرتس وزيرا للمالية، وكانت البورصة ستبدأ في الهبوط؟ يتساءل اولمرت، ويضيف قائلا ان حزبه يملك أجندة اجتماعية بدرجة لا تقل عن حزب العمل، وله ايضا مصلحة في الحرص علي التوازن الاجتماعي ـ الاقتصادي.الحكومة التي ستتشكل برئاسة اولمرت هي حسب رأيه حكومة الانطواء التي يعكف علي اعدادها منذ أشهر، ولهذا السبب هناك حاجة لحكومة موسعة ومستقرة قادرة علي اتخاذ قرارات استراتيجية والحسم فيها. اذا نجح اولمرت في ذلك، فسيكون من الممكن القول في قادم الايام بأن هذه الحكومة كانت كبيرة جدا، إلا انها أكبر مسألة حاسمة ايضا بالنسبة لأهدافها المعلنة.يوئيل ماركوسمعلق دائم في الصحيفة(هآرتس) 25/4/2006