هل فاز العراق بتنحية الجعفري

حجم الخط
0

بعد شد وجذب وجدال معلن وغير معلن وبعد طول انتظار تم للسياسيين ـ المشاركين في المسرحية الأمريكية ـ تم لهم الاتفاق علي تسمية رئيس وزرائهم، فبعد ما يزيد علي أربعة أشهر من اشتراك الناس في الانتخابات استقر الأمر أخيرا علي تسمية صاحب الوزارة، وكل الويل للعراق وأهله إن أخذ تشكيل الوزارة ذات الوقت الذي استغرقه اختيار رئيس الوزارة.

وقد كان علي خلفية اختيار المالكي رئيسا للوزراء خلاف شديد بين الكتل البرلمانية، حيث أعلن للملأ تمسك قائمة السيستاني بالجعفري مرشحا رغم الاختلاف الداخلي بينهم، وبالمقابل أعلنت بقية القوائم إصرارها علي رفض الجعفري، وقد نتفهم إصرار قائمة الأكراد في رفضهم للجعفري الذي تراجع عن وفائه بما وعدهم في مسألة كركوك، ونتفهم كذلك أسباب رفض قائمة علاوي للجعفري الذي ركز في وزارته علي فضح عيوب حكومة علاوي التي سبقته، ولكننا لم نفهم حقيقة رفض السنة للجعفري.

فالقوائم السنية شاركت في الانتخابات بحجة دفع الأذي ورد الاعتداءات الطائفية التي أصابت أهل السنة، وبدعوي أنهم سيوقفون الإقصاء الطائفي استطاعوا أن يقنعوا الناس بالمشاركة في الانتخابات، بل كانت هذه حجتهم الوحيدة لإقناع ـ أو إسكات ـ بعض القائلين برفض العملية السياسية التي رسمها الاحتلال، لكن الإقصاء الطائفي ازداد مع انتهاء الانتخابات، بل تحول الاضطهاد إلي أبشع الممارسات من تعذيب وقتل ورمي للجثث في الشوارع، وغدت الحرب الطائفية تأخذ الطابع العلني.

ورغم أن المسؤولية عن تلك الجرائم تقع علي عاتق الجعفري باعتباره رئيس الحكومة التي قامت وتسترت علي هذه الجرائم، إلا أنه لا يخفي علي أحد أنه ليس المسؤول الوحيد عن ذلك، فيشاركه في تحمل المسئولية كل من بيدهم الميليشيات الطائفية، وكذلك الذين يدعمون هذه الجرائم سياسيا الأحزاب الطائفية، ومثلهم كذلك الذين يؤيدون وقوع الجرائم بفتاويهم الدينية من خلال سكوتهم عليها وعدم شجبها، ومن هنا نجد أن الجعفري لا يشكل إلا حلقة في سلسلة طويلة من المسؤولين.

لقد حققت القوائم السنية من خلال إصرارهم علي رفض الجعفري شيئا واحدا، فقد أثبتوا أنهم ورقة صعبة في المعادلة السياسية العراقية، وأثبتوا ـ وهكذا يقول الجميع ـ أن أي عملية سياسية لا يشاركون فيها فهي فاشلة، فهل سيستخدم أهل السنة هذه الحقيقة في تثبيت حقوقهم الوطنية ـ ولا نقول الطائفية ـ وهل سيدركون أن إصرارهم علي الحقوق الوطنية مصدر قوة لهم وللعراق.

كل الخشية أن تتوقف القوائم السنية عند هذا الحد من الإصرار، ويعدون ما حققوه من إقصاء للجعفري غاية النصر السياسي، فإن حدث هذا فنقول بماذا يختلف المالكي عن الجعفري؟ د. عبد الحميد الكاتبرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية