العرب وسيارة المطافئ!
د. عبد العزيز المقالحالعرب وسيارة المطافئ!سيارة المطافئ هو الوصف الذي اطلقه الاستاذ عبد الرحمن عزام اول امين للجامعة العربية علي هذه المنظمة الاقليمية التي قطعت من عمرها الطويل ـ حتي الآن ـ اكثر من ستين عاما. ورد هذا الوصف في حديث للاستاذ عزام مع الرئيس جمال عبد الناصر بعد ان كان مجلس قيادة الثورة قد رأي ـ في ايامه الاولي ـ اغلاق هذه التكية العربية (والتكية مأوي يقام للعجزة والغرباء وينفق عليه المحسنون من الاغنياء) قال الاستاذ عزام للرئيس جمال عبد الناصر: ارجو ان تعمل علي عدم الوقوع فيه (الالغاء) لانه لو لم يكن للجامعة اية فائدة، فيكفي ان تكون ناديا للامة العربية يجتمع فيه المسؤولون مرتين في السنة من كل انحاء المنطقة العربية، هذا من ناحية، ومن ناحية اخري فانا اشبه الجامعة العربية بسيارة المطافئ نحتفظ بها ونعتني بها لنجعلها دائماً مستعدة لمقاومة الحرائق، وقد يمر وقت طويل دون حدوث حرائق، ولكن ليس معني هذا الغاء سيارة المطافئ فقد يشتعل الحريق ولا نجد سيارة لاطفائه في الوقت المناسب، فرد جمال عبد الناصر قائلا: انه تشبيه بديع وسوف نبقي علي الجامعة العربية (مجلة روزاليوسف العدد 4061 نيسان/ابريل 2006).هذه هي الجامعة العربية او سيارة المطافئ، والكلمة ليست وصفا بل هي شهادة بالغة الاهمية في صدقها وموضوعيتها صدرت عن ابرز مؤسسي هذه المنظمة التي ولدت معاقة وعاقرا ولم تنجح في اطفاء اي حريق عربي علي مدي وجودها، لقد شهدت هذه الجامعة منذ تأسيسها حرائق كثيرة كان اولها واوسعها حريق فلسطين الذي ما يزال دخانه يملأ القلوب والنفوس والاكباد، وكان آخر هذه الحرائق الفاجعة حريق العراق الذي اسهمت الجامعة العربية بشكل او بآخر في التمكين له من خلال مؤتمراتها علي الاقل تلك التي اعطت ـ ولو بالصمت ـ الضوء الاخضر للاحتلال الاجنبي الذي اشعل في ذلك البلد العربي حريقا لن يتوقف بل سيمتد وينتشر كانتشار النار في الهشيم.لقد شهدت جامعة الدول العربية او سيارة المطافئ منذ انشائها في منتصف الاربعينات اهم التحولات الكبري في العالم سياسية وصناعية واقتصادية لكنها ظلت معزولة وعاجزة حتي عن ادراك ما حولها وعن اطفاء حرائق الخلافات او الاختلافات الصغيرة التي تقوم بين الانظمة العربية بين حين واخر وبذلك وصلت الي هذه الدرجة من التدني وكان عليها ان تتنبه منذ وقت طويل الي ان الحياة تتغير وايقاع الزمن يتغير وان مهام المنظمات الاقليمية والدولية تتغير كما كان عليها ان تعمل شيئا لافتا للاذهان والمشاعر قبل نهاية القرن العشرين ومع بداية القرن الواحد والعشرين لكن شيئا من ذلك لم يحدث وكانت ساعات العالم كلها لا تعرف التوقف في حين ان ساعة الجامعة العربية توقفت منذ زمن واذا ما تحركت فانها تتحرك في الاتجاه الخطأ.وللانصاف اعترف ان هذه المنظمة حظيت في آخر عمرها بأمين عام لا تنقصه الحيوية والاخلاص وقد عرفته عن قرب رجلا يمتـــــلك شعورا دافئـــــــا بالعروبة ورغبة جارفة في ان يصلح ما افسده الدهر لكنه جاء بعد فوات الاوان، وبـــــعد خـــراب مالطــــــة والبصرة معا، وصار من المستحيل عليه ان يفعل شيئا ينقذ سيارة المطــــافئ العتيقة التي يرجع انتاجها الي النصف الاول من القرن العشرين. يضاف الي ذلك ان عمرو موسي رجل يجيد الانصات ويفكر طويلا قبل ان يتكلم وهي صفة تتناقض مع المهمة الاساسية التي قامت عليها هذه الجامعة العتيقة جامعة الكلام ولا شيء غير الكلام.تأملات شعرية:في مقام الأمة الثكليوفي عصر الخياناتوفي ظل النداءات القصية.ليس يجدي الصمتيا شعبا تلاشت ـ عند ما شاء ـ الارادات العصية.وبدت رغباته عدلاوما يفرضه امراًسخيّ العبقرية.0