عودة الألماني الي رشده لرشيد الضعيف: رجل حين كان امرأة

حجم الخط
0

عودة الألماني الي رشده لرشيد الضعيف: رجل حين كان امرأة

محمود عبد الغني عودة الألماني الي رشده لرشيد الضعيف: رجل حين كان امرأة عودة الألماني الي رشده لرشيد الضعيف كتاب مختلف لأننا لم نقرا كتابا مثله في جغرافية النص الأدبي العربي الحديث.يحكي الكتاب عن كاتب ألماني شاب اسمه يواخيم هلفر عاش حياة مثلية صرفة دامت عشرين عاما، قضاها مع العجوز نون في بيت واحد، يقتسمان فيه سريرا واحدا.رجلان في سرير واحد، هذا هو الاختلاف الأخلاقي بين الحداثة الغربية وبين ما نحن عليه نحن العرب. وهو موضوع سبق ان عالجه رشيد في روايته تصطفل ميريل ستريب .يؤكد الكاتب في الصفحة 10 من عودة الألماني …. .. أن الفراش هو المكان الذي يجري عليه الصراع الفعلي بين الشرق والغرب. ان الفراش جبهة من الجبهات المفتوحة بين التقليد العربي والحداثة الغربية . كما أن المدينة الغربية جبهة أخري من جبهات هذا الصراع. فيواخيم يعيش في برلين، المدينة التي تجري فيها سنويا اكبر مظاهرة مثلية. وهو أمر يثير سخرية العرب. أما رشيد الضعيف فيعيش في بيروت، المدينة العربية التي أثبتت جنونها علي أكثر من صعيد.التقي الكاتب العربي بنظيره الألماني في اطار برنامج ديوان شرق ـ غرب الذي مولته الحكومة الألمانية ونظمه معهد غوته و مؤسسات ألمانية أخري. ويقتضي هذا البرنامج بان يزور كاتب من بلد عربي أو اسلامي برلين لمدة ستة أسابيع يجري خلالها نشاطات مع كاتب ألماني، ثم يزور الكاتب الألماني بلد الكاتب العربي لمدة ثلاثة أسابيع، ويجري معه نشاطات مشابهة، وتكون هذه مناسبة ليتعرف الواحد منهما الي الأخر عن قرب. والهدف من هذا البرنامج الحوار الثقافي بين الكتاب بخاصة. وقد سبقت تجربة رشيد الضعيف تجارب كتاب آخرين، لكننا لم نقرا نصوصهم . والسبب يعود ربما الي كون الضعيف يهتم كثيرا بأمور الأخلاق، والأخلاق الجنسية بالتحديد، ويكتب عن ذلك كما يصرح فهو مهتم بالعلاقة بين الرجل والمرأة، والزواج والطلاق والأولاد والعزوبة والمساكنة والجنس والعاطفة، والربط بينهما، وما الي ذلك… . كل هذه المواضيع تهمه كثيرا ويراقب مجرياتها في العالم ما استطاع، ويتتبع أخبارها، كما يتتبع أخبار المثلية بشكل عام، متابعة من لا يعنيه الأمر مباشرة. فهو من بيئة تحتفل بالذكورة وتحتفي بها، ويحلو لها أن تفخر بها كلما سنحت مناسبة (ص11).حدس الضعيف منذ البداية أن مشاركته رفقة كاتب ألماني في برنامج ديوان شرق ـ غرب ستكون استثنائية، منذ البداية، عندما تصل به مدير البرنامج السيد توماس هارتمن ، من ألمانيا ليخحبره بأنه تم اختيار الكاتب الذي سيعمل معه طوال اقامته في برلين. اعلمه باسم الكاتب، وبعمره، تسع وثلاثين سنة، وبمؤلفاته ونشاطاته.لكن الشيء الذي لفت الضعيف هو اصرار مدير البرنامج علي اعلامه بان الكاتب الألماني مثلي، لاكمال معلوماته عنه. وقد لاحظ الضعيف أن يصوت السيد توماس وهو يكلمه علي هذه النقطة، شيء من الحرج. والسبب في الادلاء بهذه المعلومة يعود الي كون الضعيف عربي، والي أن العرب يرفضون القبول بالمثلية كحق من حقوق الانسان، كما هو حاصل منذ مدة في ألمانيا. والشيء الأكثر احراجا في هذه التجربة هو أن هذا الكاتب المثلي سيزور بيروت ليقوم بنفس النشاطات التي قام بها ضيفه العربي. وهذا ما قد يشكل بالنسبة الي عملهما اعاقة أو مشكلة. خصوصا وان المثلية عند العرب والمسلمين تعتبر عملا مشينا يجب قمعه، وجرما يحاسب عليه القانون. فالمثليون يسمون شاذين، والممارسة المثلية هي اتيان بخلاف الطبيعة ونحن نعرف أن رشيد الضعيف كاتب طليعي وحداثي يأخذ مسافة من قناعات الجماعة التي ينتمي اليها ومن مفاهيمها وايديولوجيتها، لكن مفاهيم هذه الجماعة تتسلل اليه وتفعل فعلها.والشيء المحير في هذا الكتاب انه يبوح بما جري رغم انه أمر شخصي جدا وحميم، وبالتالي من المحرج والمزعج جدا كتابة ونشر ما جري. لكن الضعيف غامر وكتب ونشر مهما تكون النتيجة وقد يكون ما رأيت غير ما جري في الحقيقة لأنني لابد أنني قرأته بالأبجدية التي اعرفها، ورايته بعيني نفسي وسمعته بأذني. لكنني انتصرت علي هذا الشعور وقررت تنفيذ الاتفاق مهما تكن الأخطاء التي يمكن أن أقع فيها (ص 98 ـ 91). ووسط كل ذلك لم تكن ليواخيم الا وصية واحدة الا تتم الاساءة لامرأة ألمانية تدعي انغريد تعرف عليها يواخيم في بيروت وهو في ضيافة الضعيف، تنفيذا للشق الثاني من البرنامج، فأصبحت صديقته، ثم حبيبته التي رزق منها بطفلة أطلقا عليها اسما عربيا، وبذلك كانت عودة الألماني الي رشده. الا أن قدر يواخيم هو أن يبقي مثليا الي الأبد. أي انه حافظ علي علاقته بـ نون ، ويحاول اقامة علاقة متينة مع فتي، ويصطاد في الوقت نفسه رجالا يشبهون المثلي البيروتي صادر الذي عاش معه مغامرات في مدينة بيروت.كل هذه الأشياء كتاب عودة الألماني الي رشده برغبة عارمة، بهدف أن تتضح الأمور ما بين العرب و الألمان (ص 91).لم يمانع يواخيم في نشر هذه التجربة الفريدة. التي تجاوزت، في جزء يسير، مع قصص وحكايات مثليين آخرين تابع الكاتب العربي أخبارهم. مثل ما اخبره صديقه ش.م. عن أن شاربيه استفزا المستعرب الفرنسي ج.ب.ت. الذي مات بالسيدا أواسط الثمانينات من القرن الماضي. كان هذا المستعرب المثلي حاد الذكاء، واسع الثقافة، وكان في الوقت نفسه حاد الرغبة في الجماع لا يوقفه حاجز عندما يشعر بالحاجة الي رجل.كان يجرؤ علي التنقل في الليل و النهار في بيروت الغربية التي كانت تسودها شريعة الغاب وتعمها الفوضي المطلقة، للبحث عن فريسة، أو بالأحري عن ذئب يفترسه. كان يدهشني حين كنت ألتقيه ويخبرني أين كان في الأمس أو منذ أيام، وأي حواجز أمنية تخطي وأية مخاطر جابهته. كنت لا اصدق. كان اذا مضي عليه يومان بدون أن يشبع رغبته ينفجر(ص 14).ذهب الضعيف الي برلين للقاء الكاتب الألماني المثلي، ومعرفته بالمثليين ليست عميقة، لا تتعدي بعض التجارب التي عاشها، كتلك التي جابهته أثناء عمله مع المترجم الفرنسي المثلي “ف.ق” علي ترجمة احد النصوص الي اللغة الفرنسية. فتجمعت لديه عن المثليين، الذين يرفضهم، معلومات سلبية. فمثلا، أثناء الخوف الجماعي من الايدز أواخر الثمانينات تردد كثيرا أن خطر انتقال الفيروس بالمعاشرة المثلية يزداد كثيرا، وان انتشار الفيروس في وسط المثليين هو انتشار مخيف، لان نسبة المعاشرة عند المثليين أكثر بكثير مما هي عليه عند غيرهم، وان المثلي يغير شركاءه بمعدل عال جدا. طيلة مرافقة الكاتب الألماني لنظيره العربي، عرف هذا الأخير معني أن يكون الانسان فتاة أو امرأة، ومعني أن يكون مبعث اثارة ومركز اهتمام جنسي، وهي أمور تخطر له لأول مرة. فاضطر الي اخفاء شعر صدره ويديه، لان الشعر مركز اثارة عند المثليين. فكان يضطر الي اخفاء كل منبع اثارة، كما تشد المرأة الجالسة فستانها لتخفي ما استطاعت من فخذيها. المرأة شيء مختلف عن الرجل، هذا ما حضر في ذهني وقتذاك، هذا ما اكتشفته فجأة بهذه المناسبة(ص 17).انها تجربة مليئة بالجدليات. يعيشها الواحد بعقليتين مختلفتين. تجربة محرجة.يحكي الضعيف انه عندما كان ينتظر يواخيم في الفيسن شافت كوليغ التقي المفكر المصري المنفي نصر حامد أبو زيد، فاخبره انه في ألمانيا بدعوة من برنامج ديوان شرق ـ غرب ، وحين سأله عن الكاتب الذي سيعمل معه ،أجابه بأنه كاتب مثلي. لكنه لم يشأ أن يقول لوطي لأنها تحمل دلالات سلبية، فاستعمل كلمة مثلي الحيادية المستحدثة في اللغة العربية. لكن نصر أبو زيد سمعه يلفظ مثلي لا مثلي أي بدون الشدة علي الياء، فسأله مستفسرا: مثلك؟ فسارع الي النفي والتوضيح مسارعة من يداهمه الرجس والدنس. أردت فورا الا يبقي في ذهنه بقية من شك”(ص.19).اخبر يواخيم رشيد الضعيف عن قصته كاملة، منذ ان تعرف علي صديقه نون في جنوب فرنسا، الذي يكبره بثمانية وثلاثين عاما. كان عمر يواخيم تقريبا تسعة عشر عاما، وكان عمر صديقه سبعة وخمسين عاما. ولم يفترقا منذ ذلك التاريخ، اي منذ عشرين عاما، وهما يسكنان في بيت واحد وينامان في فراش واحد ويتشاركان كل شيء، كرجل وامراة زوجين. ولم يؤدخلاف بينهما الي الطلاق لانهما في رباط حر اقوي من الرباط القانوني او المقدس. لقد التقيا. اي ان كل واحد منهما التقي نصفه الآخر المكمل له. كما يقال عند الكلام عن رجل وامراة منسجمين تمام الانسجام (ص 19).لقد توفق رشيد الضعيف في تقديم بورتريهات جريئة عن المثليين في المانيا وبيروت، عن عودة الرشد اليهم. عن تراجعهم عن رشدهم وعودتهم الي قدرهم الطبيعي. دون مراعاة لنظام البديهيات المعيارية داخل المجتمع المقام علي ثنوية جنسية صارمة، وعلي مركزية الذكورة والتغاير الجنسي، خصوصا في المجتمعات التي تعاقب كل مثلي علي مزاوجته الجنسية، فيطرد من دائرة الفحولة كل من لا يستحق هويته الجندرية ومنزلته كذكر حر. ولعل ذلك يعود في الثقافة العربية الاسلامية الي ان الله خلق الانسان، كما جاء في القران، وايضا خلق الذكر والانثي . وبذلك يكون بوح رشيد الضعيف اقرب الي المذكرات الحميمية منه الي كتاب يراهن علي قارئ وعلي نظام التداول. كتاب يحكي عن رجل الماني حين كان امراة. شاعر من المغرب0

mostread1000000

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية