العملية التفجيرية في دهب تحدد حقيقة أن اسرائيل ومصر أختان في ضائقتهما
الارهاب والاصولية الاسلامية وايران تخلق كلها شرق أوسط جديداالعملية التفجيرية في دهب تحدد حقيقة أن اسرائيل ومصر أختان في ضائقتهما التقارير من ساحة العملية التفجيرية في دهب تشهد بقدر بالغ من الشرارة عند مخططي الهجوم. الاطباء الذين رأوا الجثث يتحدثون عن مشاهد صعبة. فاعضاء مبتورة، وعظام مهشمة، وجروح عميقة.وهي مشاهد يعرفها الجمهور الاسرائيلي من العمليات التفجيرية الفظيعة في مدن اسرائيل اثناء الانتفاضة. ليس هذا فقط بل المادة المفجرة التي تقتل، واللوالب ايضا، والمسامير وأجزاء المعدن التي تقوم بالعمل.لم يكن هذا هو وجه الشبه الوحيد بين الساحتين. في واقع الأمر، كلما مر الوقت، ووسع الارهاب الذي لا يميز ساحات ضربه، أخذت مصر واسرائيل تقترب احداهما من الاخري. لن يُحب كثير في القاهرة وفي دول عربية الموازنة، ولكن من نواحٍ كثيرة، اسرائيل ومصر ليست مجرد دولتين صديقتين. انهما أختان حقيقيتان في ضائقتهما. وعندما يكون الوضع هكذا، فلا مناص احيانا من الاحتضان للتسلية والتعزية من المُحب.في السنة الأخيرة أكثروا الحديث عندنا وفي القاهرة عن التقارب الذي تم بين النظامين. اذا من الصحيح أنه يجب شكر الامريكيين علي الاتفاق حول منطقة التجارة الحرة، ولديوان شارون لأنه أزال العوائق عن صفقة الغاز. ولكن مع كل التقدير لهذه الاشياء، التقارب الاستراتيجي بين القاهرة والقدس يُحدث حركة مشتركة تشتمل عليهما كلتيهما. وهذا ملاحظ في مجالات ثلاثة.منذ أكثر من عامين ومصر واسرائيل أختان في المعاناة في مجال الارهاب، ولكن في المدة الأخيرة أخذ هذا التوجه تعزيزا كبيرا. في اليوم الذي حدثت فيه العملية في تل ابيب، كشف المصريون عن تنظيم جديد خطر، سمي نفسه الفئة الغالبة . خطط معتقلو الشبكة الـ 22 الذين جُندوا في المساجد وفي الجامعات لتنفيذ عمليات تفجيرية مضادة لأهداف النظام في أنحاء مصر.يضاف الي ذلك أن الدولتين قد جربتا أخيرا فقط مس الاسلام المنطلق قُدما. في مصر نجح مرشحون يشايعون الاخوان المسلمين في زيادة قوتهم بستة أضعاف في الانتخابات للبرلمان وحصدوا 88 مقعدا. ولولا أن استعمل النظام صلاحيته ونفذ عددا من اجراءات الاحباط، لكانت الحركة فازت بـ 15 نائبا آخرين. حماس ايضا، التي انتصرت انتصارا كاسحا في الانتخابات، هي حركة مقاطَعة مُقصاة من قبل اسرائيل.يجب أن نضيف الي هذه الاشياء غيمة جديدة. القنبلة الشيعية ليست مشكلة اسرائيل فحسب. فالمصريون، ومعهم جميع الدول العربية، يرونها خطرا علي سيادتهم. فايران الذرية ستكون قوة اقليمية وتغطي علي مكانة مصر كما تغطي علي مكانة اسرائيل ايضا. واذا ما شاءت فستستطيع تهديد جاراتها. في اتحاد الامارات، مثلا، أصبحوا يشكون من أن المفاعل الذري في بوشهر قريب جدا منهم، أكثر من قربه من طهران نفسها. مصر ايضا تحتج معلنة بذلك. قبل عدة ايام اعترف وزير خارجيتها، أحمد أبو الغيط، أن القاهرة لن تُجيز وجود مخزن نووي آخر في الشرق الاوسط.هذه الصورة تُبعد اسرائيل عن المهمة التي كانت لها الي ما قبل سنين قليلة ـ السندان الاحمر للعالم الغربي. لم تعد اسرائيل منذ وقت المشكلة الاولي للنظم العربية. إن المنافسة الخفية، التي أعلنت عنها مصر مع اسرائيل في موضوع قيادة الشرق الاوسط، تُميَّل في هذه الايام جانبا. وبدلا منها، يُقسم حينا الي معسكرين: الاصولية، وكل من ليس كذلك. في السلة الثانية يمكن أن نجد أناسا، ومجتمعات كاملة ونظم حكم، كتلك التي كانت تُعد أعداء. مثلا، اسرائيل والسعودية. في السنة الأخيرة انضم لبنان ايضا الي هذا النادي، بفضل القاعدة في العراق.في ايام عرفات، كان من المعتاد أن يُري في المفاوضة الاسرائيلية رقصة لزوجين. الاسرائيليون من جهة، يحظون برعاية الولايات المتحدة، والفلسطينيون من جهة ثانية، يتمتعون بحماية مصرية. عُرض المصريون والامريكيون كوسطاء، لكنهم كانوا في واقع الأمر هناك من اجل الحفاظ علي مصالحهم أنفسهم وعلي مصالح رعاياهم (بهذا الترتيب). في القريب، كما قال مبارك، سيدعو اولمرت وأبو مازن الي لقاء قمة في شرم الشيخ. إن ما يستطيع الجد الطيب من رام الله أن يقدمه بعد هو موضوع لقائمة نقدية اخري. السؤال هو، تحت أي قبعة في الحقيقة سيظهر المصريون هناك: هل كمحافظين علي مصالح الفلسطينيين أم الاسرائيليين؟. كان شمعون بيريس علي حق. هذا في الحقيقة شرق اوسط جديد. لكنه أخطأ ايضا. لأن منطقتنا ليست كما تنبأ. انه شرق اوسط، تنتظم فيه الجزيئيات انتظاما آخر يخالف ما اعتدناه لعشرات السنين.جاكي حوجيكاتبة في الصحيفة (معاريف) 26/4/2006