وقفة مع انتفاضة فتح ضد خطاب مشعل
عوني فرسخوقفة مع انتفاضة فتح ضد خطاب مشعل لم تنتفض كوادر فتح في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلين ضد اجراءات تجويع شعبها لتركيعه وفرض الاستسلام عليه، وانما ضد خطاب خالد مشعل الذي اعتبرته ماسا بكرامة رئيسها وبتاريخها. ولست ادري أيهما أكثر خطورة علي حاضر الشعب العربي الفلسطيني ومستقبله، اجراءات عزل حكومة هنية حتي تعترف حماس باسرائيل، وتمتنع عن المقاومة، وتلتزم ببرنامج أوسلو الذي تأكد فشله، أم المساس بكرامة الرئيس محمود عباس وتاريخ فتح كما فسر بعضهم خطاب خالد مشعل؟ بل وأيهما أكثر مساسا بنضالات شهداء فتح وأسراها اتهام بعض رموزها بالتواطؤ مع التحالف المضاد لشعبها أم نعت نضالها بالارهاب ووصف العملية الاستشهادية بالحقيرة؟! والمؤشرات كثيرة علي أن انتفاضة كوادر فتح لم تكن ردا عفويا علي خطاب مستفز، وانما هي بعض من اجراءات جري الاعداد لها، وكل ما كان لخطاب مشعل انه اتخذ حجة للبدء في تنفيذ ما سبق اعداده بليل. ثم أليس مفترضا بمن لديه القناعة التامة بنقاء وسلامة سلوكه أن يطالب المدعي عليه بتقديم البينة علي ما يدعيه؟ وألا يحتم الحرص علي الوحدة الوطنية لمجتمع محتلة أرضه أن يكون الرد علي الخطاب السياسي بخطاب سياسي مماثل، وليس بتفجير صدام مع شركاء المسيرة والمصير المستفيد الوحيد منه التحالف الأمريكي ـ الصهيوني؟!! وألا يلفت النظر أن اسرائيل التزمت ضبط النفس بعد العملية الاستشهادية في قلب تل أبيب، ولم تعمد لما اعتادته في الحالات المماثلة من رد سريع وموجع؟ وأليس في صمت اسرائيل المريب ما يدعو للشك بأنها تعمدت تجنب عدوان يصب في قناة تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، الأمر الذي تستفيد منه حماس؟ ولقد ذهب أكثر من محلل سياسي الي تفسير الصمت الاسرائيلي بأن صناع القرار في واشنطن والقدس المحتلة انما يراهنون علي صراع معد له بين فتح وحماس، يتحول الي حرب أهلية تحقق في أيام معدودات ما عجزت عنه آلة الحرب الصهيونية خلال خمس سنوات حافلة بالغارات والاغتيالات والاعتقالات وهدم البيوت وتجريف المزارع. وماذا يقول صقور فتح الذين انتفضوا في القطاع والضفة فيما نشرته صحيفة معاريف ، من أن وفدا من منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة ياسر عبد ربه وعضوية الوزيرين السابقين سفيان أبو زايدة وزياد أبو زياد من المقرر أن يلتقي يوم 4 أيار (مايو) المقبل في الدار البيضاء مع وفد اسرائيلي برئاسة عامي أيالون، من حزب العمل، وعضوية البروفسور ايلي بار ـ ليفي ويهودا لانكري. وغاية اللقاء كما ذكرت الصحيفة الاسرائيلية، الابقاء علي الاتصال مع ما أسمتها المحافل المعتدلة في السلطة الفلسطينية علي أمل أن تعود للحكم في المناطق بعد سقوط حكومة حماس . كما ذكرت أن الوفدين سيحاولان التوصل الي تفاهمات بروح اتفاق جنيف ، الذي سبق توقيعه قبل ثلاث سنوات ونصف. ولعلم الصقور ، التي أريد لها أن تنتفض ضد خطاب يتهم بعض الرموز بالتواطؤ، أن اتفاق جنيف انما كان التتويج العملي لمباحثات تواطؤ جرت في احد المرابع السياحية علي البحر الميت مع وفد من المنظمة برئاسة ياسر عبد ربه، وانه جري توقيعه في جنيف، المدينة السويسرية الشقيقة لمدينة بازل حيث عقد المؤتمر الصهيوني الأول سنة 1897. ويومها التقي العديد من الشخصيات الوطنية الفلسطينية والمفكرين السياسيين علي التنديد بمن شاركوا في اعداده وتوقيعه لما حفل به من تنازلات ومساس خطر بقضايا القدس واللاجئين والأسري والمستوطنات، وما حواه من اشتراطات أمنية لقمع المقاومة وتوفير أفضل ضمانات أمن الصهاينة. فضلا عن انه شكل التزاما علي منظمة التحرير الفلسطينية وقيادتها، دون أي التزام رسمي اسرائيلي، اذ لم يوقعه صهيوني له صفة رسمية.ولست ادري ان كانت الصقور المنتفضة تذكر أن اللجنة المركزية لحركة فتح كانت قد أصدرت قرارا بعدم المشاركة في حفل التوقيع في جنيف، وان كلا من: حاتم عبد القادر، وقدورة فارس، ومحمد الحوراني تراجعوا عن السفر للمشاركة في حفل التوقيع. فيما أصدرت كتائب شهداء الأقصي بيانا جاء فيه: يسعي بعض من نصبوا أنفسهم زورا للتحدث باسم الشعب الفلسطيني، ممن ارتبطت مصالحهم الشخصية بالمشروع الأمريكي ـ الصهيوني لوضع اللمسات الأخيرة علي تصفية القضية الوطنية لشعبنا، والتخلي عن جوهر القضية بتنازلهم عن حق عودة اللاجئين . ووصف البيان المشاركين في اعداد الاتفاق وتوقيعه بالساقطين والمرتدين. وبرغم ذلك فاجأ الرئيس عرفات الجميع بطلبه الشفوي الي الثلاثة الذين أعلنوا امتناعهم عن السفر بان يتوجهوا الي جنيف وأجاز التوقيع علي الاتفاق، مؤكدا بذلك قبوله به والتزام المنظمة وقيادة فتح بكل ما تضمنه.وفي تقديري أن ما عجل بتفجير الصدام المخطط له مع حماس انما يعود لثلاثة عوامل متفاعلة: الأول والأهم كون العزلة التي فرضت علي حماس لم تؤد الي انتفاضة شعبية ضدها، كما كان متوقعا، وانما زادت التعاطف معها فلسطينيا وعربيا واسلاميا، مما كان له تأثيره في تحول مواقف روسيا وفرنسا وايطاليا وسويسرا للمطالبة بعدم معاقبة الشعب الفلسطيني. والثاني ما بدا من أن حماس في سبيل تحقيق تآلف وطني في مواجهة الفلتان الأمني، الأمر الذي يفسح لها المجال لمباشرة اجتثاث فساد أجهزة السلطة، والمساس بالتالي بمكاسب أثرياء سنوات أوسلو العجاف شعبيا. والثالث بداية تجاوز قيادة حماس السكوت علي سياسة الخطوة خطوة التي يتبعها الرئيس محمود عباس وأركان سلطته لافشالها، واعتمادها فضح المستور ووضع الشعب أمام حقائق الصراع. وكان المأمول أن تؤدي هزيمة فتح الانتخابية الي أن تجعلها تعيد النظر في النهج والسلوكيات التي تسببت في خسارتها دورها التاريخي. وكل ما هو مأمول أن لا تدفع الأزمة الراهنة حماس للوقوع في الخطأ التاريخي لفتح عندما سمعت نصائح من أوصوا بالاعتراف باسرائيل لنيل القبول الأمريكي بحوارها. وهذا هو التحدي الحق الذي تواجهه حماس وليس انتفاضة حركة لم تعد تملك سوي خيار شمشون بهدم الهكيل علي من فيه.ہ كاتب فلسطيني يقيم في الامارات8