رامسفيلد يركب مركب الخَطل!

حجم الخط
0

رامسفيلد يركب مركب الخَطل!

جواد البشيتيرامسفيلد يركب مركب الخَطل!رامسفيلد، وعلي الرغم من تزايد وتكاثر الأدلة علي فشله في العراق، ما زال يركب رأسه، ويركب مركب الخَطل، فهو إن اعترف بفشله سقط، وإن لم يعترف سقط، فاختار عن اضطرار، وليس في الاضطرار اختيار، أن لا يعترف، كمثل ذوي ميت يأبون الاعتراف بموت عزيزهم قبل دفنه. وليته توقف عند هذا الحد في عناده ومكابرته، فبعد رفضه الاعتراف بالفشل لم يجد غضاضة في نفي الفشل، وفي إظهاره، والإمعان في إظهاره، علي أنه نجاح، إن لم يكن قد ظهر وتأكد بعد، فإنه في سبيله إلي الظهور عن قريب.رامسفيلد لا يميِّز النتائج من الأسباب، وإن ميَّزها فلا يميِّزها إلا في طريقة ميتافيزيائية. بالأمس، أي قبل شهور عدة، سئل عن سبب بقاء الوجود العسكري للولايات المتحدة في العراق، بعدما ثبت وتأكد للقاصي والداني، بطلان ما زعمته إدارة الرئيس بوش من أسباب لشن حربها علي العراق، فأجاب علي البديهة قائلا: إننا هنا من أجل منع نشوب حرب أهلية . أما اليوم، وفي مواجهة الداعين إلي إقالته من منصبه، فاكتشف سببا جديدا قد يقنع خصومه ومنتقديه علي ما يتوقع ويتمني. وهذا السبب هو احتواء إيران النووية . وقد قال شارحا: ينبغي للولايات المتحدة أن تبقي في العراق وأفغانستان لاحتواء النزعات المتطرفة لإيران.. إن علي الذين يأخذون علي الجهود العسكرية للولايات المتحدة في العراق وأفغانستان أنها مكلفة، وتستغرق وقتا طويلا، ويدعون، بالتالي، إلي وقفها، أن يدركوا أن النجاح في أفغانستان، والنجاح في العراق، أساسيان لاحتواء التطرف الإيراني الذي شرع يتسلح بالقنبلة النووية، والذي يقترن بتوسع وتزايد النفوذ الإقليمي لطهران.قد نفهم ونفسِّر قول رامسفيلد بضرورة جعل الوجود العسكري للولايات المتحدة في العراق وأفغانستان حواجز لاحتواء تطرف ونفوذ إيران النووية علي أنه تلميح إلي أن إدارة الرئيس بوش قد اختارت الاحتواء بديلا من المواجهة العسكرية في نزاعها النووي مع طهران. ولكن، لِمَ قصَّر عقل رامسفيلد عن إدراك العلاقة السببية الحقيقية بين هذا وذاك؟!كان علي رامسفيلد، لو تحلي تفكيره السياسي بشيء من الموضوعية، أن يدرك أن الوجود العسكري للولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، مع ما تمخض عنه من نتائج وعواقب، هو الذي أغري إيران بهذا التحدي النووي، أي أن هذا الوجود، الذي يحاول رامسفيلد إظهاره علي أنه حواجز لاحتواء إيران النووية، مع نزعاتها المتطرفة ونفوذها الإقليمي المتسع، هو ما سمح لطهران بتطوير برنامجها النووي، وبجعله قاب قوسين أو أدني من إنتاج السلاح النووي. هذا الوجود، مع عجزه المستمر والمتزايد عن درء مخاطر المقاومة العسكرية العراقية (العربية السنية) عنه، هو الذي جعل إيران تنظر إليه، وتعامله، علي أنه رهينة، وقد تأخذه رهينة. لولا فشله العسكري والسياسي في العراق، وما ترتب علي هذا الفشل من نتائج تنوء بحملها القوة الإمبريالية العظمي في العالم، والتي تحولت، وتتحول، إلي غير عظمي علي المستوي الإقليمي، لما تحدث رامسفيلد عن سياسة الاحتواء لإيران، ولما انطوي حديثه عن تلميح إلي أن خيار الاحتواء قد يكون بديلا من خيار المواجهة العسكرية. ولا شك في أن أنصار إسرائيل في الكونغرس وإدارة الرئيس بوش سينضمون إلي رامسفيلد في اكتشافه لهذا السبب الجديد لبقاء الوجود العسكري للولايات المتحدة في العراق، وإن كانوا سيحضونه علي اتخاذ المواجهة العسكرية مع إيران بديلا من سياسة الاحتواء. وتمهيدا لهذا التحول، وإعدادا للضربة العسكرية، قد تقوم الولايات المتحدة بتركيز وجودها العسكري في طريقة تسمح لها باتقاء شر ضربات عسكرية إيرانية انتقامية. وقد تنتهي المواجهة العسكرية إلي قيام ما يشبه فيتنام الجنوبية في شمال العراق، وفيتنام الشمالية في جنوبه. أما الاستنتاج الذي لا مفر منه مستقبلا فهو أن الولايات المتحدة لم تغزُ العراق وتحتله إلا لتستجمع أسباب وعوامل هزيمتها فيه، وفي جواره الإقليمي.9

mostread1000000

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية