خط ساخن
محمد السمهوريخط ساخن.. انهي مكالمته معها هذه الليلة دون حدوث اي مشاجرات فقد تخللها غزل مفرط ادي الي شعورها بأنها تعيش حلما جديدا ومدهشا، لدرجة انها نامت بعدها وهي تشعر انه ضاجعها بحب كما مشهد حبيبين رومنسيين في سينما الستينات.اما الرجل الذي كان يراقب المكالمة فقد اصيب بالاحباط لان مهمـــــته لاول مرة كانت مراقبة رجل اوعــــــزت الاجهزة الامنية بمتابعته لمعرفة سلوكه خاصة وانه لا يحتك باحد يذهـــــب الي العمل ويعود الي البيت ولا يخــــــرج بعدها الا في حدود ضيقة كأن يشتري من البقــــــــــالة حاجته البسيطة، وهذا ما دفع الاجهزة الامنية لمتابعة رجل ملفـــــت للانتباه لا اصـدقاء ولا اقارب ولا زيارات ولا مشاوير او مشاركات في مظاهرات او اعتصامات او انه لا يبدي اي نوع من الاحتجاج لا في العمل ولا في الشارع ولا يتحدث بالسياسة.مراقب الاتصالات اعتبر ان مراقبة هذا الرجل قد تخفف عنه سماع اشياء كثيرة تعود علي سماعها كل ليلة.ففي الليلة التالية لمراقبة هاتفه.. بدأ الشاب حديثه مع حبيبته بصوت خافت كأنه ينوي مضاجعتها علي الهاتف.كان صوته خافتاً لدرجة ان مراقب المكالمة استنفذ كل ما لديه من تقنيات لرفع الصوت ليسمع المكالمة في حين بدأ الشاب وصديقته يتحدثان عن مشاعر جنسية طافحة بالكيل، في المقابل لم تكن هي الا عبارة عن خط ساخن يغلي في عروقه وهي تفلت منها كلمات تدفق شهوة اكثر من كل لحظة يعيشانها عبر اسلاك الهاتف .. وبعد لحظات سمع مراقب الهاتف صمتاً مطبقاً لمدة دقائق غير انفاسه.رجع صوت العاشقين بعد ذلك متراخياً وكانا يتحدثان بكلمات مقتضبة عن مشاعرهما تجاه بعضهما البعض ضحكا تغامزا بكلمات تؤكد جدارة كل منهما في العملية الجنسية.شعر مراقب الاتصالات بارتياح يجتاح جسده، فهو المحروم من كل هذه الافعال بسبب عدم زواجه او ارتباطه باية امرأة لأن دوامه الليلي يحرمه من نسج علاقات مع احد، معتبرا ان هذه المهمة الخاصة التي يقوم بها ستفرغ كل كبته الجنسي والعاطفي.. خاصة انه يسمع غزلاً لا يمكن ان يسمعه او يقرأه الا في الكتب والاغاني العاطفية الخالصة.انتهت المكالمة هذه الليلة دون ان يتوقع مراقب الاتصالات عاطفة وجنساً وتأوهات وغلياناً من هنا وهناك، وانتظر بعدها قليلا لكن المكالمة في الحقيقة انتهت هذه الليلة والليلة التي تلتها وتلتها وتلتها .. الا في تلك الليلة التي كانت الحد الفاصل في مراقبة الاتصالات التي يقوم بها الشاب تجاه حبيبته حين نشب خلاف حاد بينهما كان يتضخم مع كل ليلة بسبب اصرارها علي ان يكون لقاؤهما العاطفي والجنسي مباشراً دون الاكتفاء بالحديث عبر الهاتف، الشاب بدوره كان يرفض مبررا ان ما يحصل بينهما علي الهاتف كافٍ وانه مكتفٍ بذلك ومعللا ان الامر علي الهاتف يؤدي ما يمكن ان تخلفه اللقاءات التي قد ينتج عنها كوارث اجتماعية مرفوضة من قبل الواقع الذي يعيشانه.كانت تعتبر رفضه للقاء بمثابة اهانة كبيرة لها ولمشاعرها ما يثيــــر غضبها منه ونعتها له بافظـــــــع الشتائم التي لم يحتملها وأدي الي نهاية علاقة ساخنة علي الخط الساخن بينهما بشكل لا يمكن ان تعود.رفع مراقب الاتصالات تقريره بعد مراقبة استمرت اكثر من شهر بعدم وجود اي شيء يثير الشبهة تجاه هذا الشاب شارحا طبيعة المكالمات التي يجريها هذا الشاب. انها مجرد مكالمات عاطفية مع امرأة يحبها ومع اهله بين الحين والاخر كانت مقتضبة جدا. مراقب الهاتف لم يكن يعرف انه ادمن سماعه وتنصته علي المكاملة التي احب.. ثارت مشاعره في لحظة اثناء احد مناوباته متصلا بالشاب يطالبه بان يعيد علاقته بصديقته. قاص من الاردن0