مسلسل سيثير الكثير من الأسئلة عن علاقتنا بالغرب والآخر
الوردة الأخيرة تعود بالمخرج فردوس أتاسي إلي التلفزيون:مسلسل سيثير الكثير من الأسئلة عن علاقتنا بالغرب والآخردمشق ـ القدس العربي ـ من أنور بدر: بعد سنتين من التقاعد، يعود المخرج محمد فردوس أتاسي ليقف وراء الكاميرا ثانية، بعد أن حظي بفرصة من دائرة الإنتاج في التلفزيون السوري، وهو الذي رأسها لسنوات قبل أن يبلغ السن التقاعدي، مبرهناً أن المبدع وإن تقاعد وظيفياً، إلا أنه لا يمكننا إحالته إلي التقاعد إبداعياً. وعودة فردوس أتاسي جاءت مع نص متميز لخالد خليفة باسم الوردة الأخيرة ، تدور أحداثه في مدينة حلب شمال سورية في أربعينات القرن الماضي، أي زمن الانتداب الفرنسي، وربما تكون الأعمال الدرامية التي تحدثت عن هذه الفترة ليست بقليلة، إلا أن ما يميز خالد خليفة في تناوله لحقبة الانتداب، هو اهتمامه بالأسئلة الراهنة في حياتنا المعاصرة، واهتمامه بتوسيع عدسة الرؤية، فلم يقدم لنا معسكرين (مستعمِر ومستعمَر) بكسر ميم الوسط أو فتحها، بقدر ما حاول التقاط العمق الإنساني في كل جانب.هناك هم وطني، وهناك خط درامي، وإذا كان العمل يتحدث عن النضال ضد الاستعمار الفرنسي، إلا أنه حاول رؤية هذا المستعمِر في أكثر من زاوية، غير مكتف بصورة البندقية الموجهة إلي الشعب، والبسطار العسكري الذي يقمع الناس ويصادر حريتهم وكرامتهم، فهو يتحدث عن ضابط فرنسي مشبع بروح القسوة الكولونيالية- العسكرية، لكنه في إحدي مداهماته لبيوت حلب يشاهد فتاة تعزف الموسيقي علي البيانو، في هذه اللحظة تتحرك كيمياء الحب لديه، ويبدأ الحب يكشف عن العمق الإنساني لدي هذا الضابط المحتل، وتبدأ التحولات التي تصل به إلي حد مساعدة الوطنيين في تحرير بعض المناضلين من السجن العسكري. يجسد وائل رمضان شخصية هذا الضابط فرانسوا والذي نراه مرتبطا بخطوبة كاترين ديما قندلفت ابنة الجنرال الفرنسي جمال قبش قائد قوات الاحتلال في سورية، لكنه يكتشف أن علاقته بها لا تقوم علي الحب، بقدر ما هي امتداد لعلاقته بوالدها الجنرال، بينما تتحقق مقولة الحب من أول نظرة في علاقته مع المدرسة صبا مبارك، والتي يفترض أنها امتداد للشعب والبلاد المستعمَرة. هل يمكن لهذه العلاقة أن تكون واقعية، وأن تنجح؟ يجيب خالد خليفة بأن هناك ضابطا فرنسيا تزوج حقيقة من فتاة حلبية ورفض أن يعود مع قوات الاحتلال عندما غادرت سورية. وهناك العديد من الحالات التي رأيناها من الجزائر إلي سورية، كانت متعاطفة مع الشعوب ضد نظام الانتداب العسكري الذي تمثله أو تنتمي إليه.ويَعرضْ العمل لنموذج آخر كان أكثر انتشاراً، إنه المهندس الفرنسي وزميل الضابط ونقيضه بآن معاً، نموذج المثقف المؤمن بحق الاختلاف مع الآخر، مع ضرورة احترام هذا الآخر، لدرجــة أنه يدين الاحتلال الفرنسي ويعتبره جريمة بحق الشعوب، وهذا النموذج جاء مدفوعاً برغبة قوية لدراسة حضارة المنطقة والتعرف علي ناسها.وإذا كان العمل يريد التفريق بين فرنسا التي صنعت الثورة الفرنسية وأطلقت صرخة الحرية في كل العالم، مقابل فرنسا الكولونيالية التي استعمـــرت الشعوب، فإنه اختار النموذج الثاني في بناء الخط الدرامي الأسـاسي له، نموذج هذا العسكري الكولونيالي وتحولاته الممهورة بكيمياء الحب، دون أن يتخلي عن البعد الوطني لمقولة العمل ككل، بل ما حدث هو العكس تماماً، إذ جري تجيير هذه التحولات لصالح المسألة الوطنية التي انتهت بالاستقلال. وفرانسوا الذي دخل مدارات العشق سوف ينفصل عن خطيبته كاترين، وسوف تتغير الكثير من قناعاته حول دور الاستعمار وحقوق الشعوب ومسائل الحرية والديمقراطية، والتي تشكل أسئلة الراهن والمعاصر في مواجهة التحديات الكبري لمجتمعاتنا العربية, وعندما يساعد في تهريب المعتقلين الوطنيين من السجن، فهو يدرك تماماً أنه يتحرك بدوافع إنسانية ووجدانية وعقلية جديدة يؤمن بها، وسوف يدفع ثمنها غالياً حين يدخل السجن، وحين يُرحّل من سورية، بينما تقدم له حبيبته تلك الوردة الأخيرة عنواناً لهذا الحب، واحتراما لتلك القناعات الجديدة. يُذكر أن المخرج قد انتهي من التصوير ـ باستثناء مشهد واحد ـ وهو يقوم الآن بالأعمال الفنية علي المسلسل بانتظار عرضه في رمضان القادم، معترفاً بأنه سيثير الكثير من الأسئلة الراهنة عن علاقتنا بالغرب والآخر، وهذا سيقود بالضرورة إلي فهم جديد للحوار مع الآخر وضرورة الاستفادة منه في خدمة أهدافنا الوطنية، علماً أن العمل يضم الكثير من الخطوط الدرامية الثانوية التي أغنت مضامينه وشكلت نسجه العام، خاصة وأنه لم يعتبر نفسه مكلفاً بتقديم الوثيقة التاريخية، وتسجيل المعارك ضد الاحتلال، بقدر ما أراد أن تكون هذه الحقبة بكل مكوناتها خلفية حقيقية لتفاعل الشخصيات، ونمو العلاقات فيما بينه. بطاقة العمل :المسلسل الوردة الأخيرة تأليف وسيناريو وحوار خالد خليفة إخراج فردوس أتاسي مدير تصوير فارس شحادة مشرف الصوت بهاء زهر الدين كاميرا محمولة محمد الملك موسيقي طاهر ماملي ديكور طه الزعبي مونتاج حسان عاتكة مساعد مخرج رجاء خليل الممثلون: فارس الحلو، وائل رمضان، عبد المنعم عمايري، جيهان عبد العظيم، ديما قندلفت، صبا مبارك، ديما الجندي، عمر حجو، جمال قبش، وفاء موصللي، نضال نجم، أسامة السيد يوسف، مريم علي، محمد خير الجراح، ريم عبد العزيز، غسان مكانسي، والنجم التونسي فتحي الهداري. الإنتاج: الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون في سورية. 2