عمدة عمان الجديد يبشر بسياسة الخصخصة
احالة العمدة القديم نضال الحديد علي التقاعد تستبق تغييرات في العديد من المناصبعمدة عمان الجديد يبشر بسياسة الخصخصةعمان ـ القدس العربي من بسام البدارين: مرة اخري قررت الحكومة الأردنية إصلاح الصالح، اختيار وجه جديد تماما لرئاسة بلدية العاصمة عمان بدلا من عمدة المدينة المخضرم نضال الحديد الذي غادر موقعه علي نحو مفاجيء لصالح شخصية جديدة لم يسبق لها ان تقلدت اي موقع في العمل العام وتنتمي للقطاع الخاص في الأردن. فجأة اعلن أمس الأول عن تنحية الحديد أحد ابرز وجوه العاصمة عمان وتعيين المهندس عمر المعاني رئيسا للبلدية وهو تقريبا اول تاجر من تجار عمان واول رمز من رموز القطاع الخاص يحتل هذا الموقع مما يدلل علي طبيعة واهداف هذا التغيير لصالح تيار التخاصية وإلحاق العاصمة لأول مرة في موجة الخصخصة التي تجتاح البلاد. وأبعد الحديد عن موقعه بشكل غير مبرر وبدون حجة يمكن الإقتناع بها وبعد ان سجلت العاصمة في عهده إنجازات ملموسة، والأهم ان الحديد غادر موقعه بطريقة غير منصفة عمليا فمن في موقعه بالعادة يطلب منه الإستقالة لكن مجلس الوزراء قرر إحالته علي التقاعد وهي صيغة لم تستخدم سابقا مع رؤساء بلدية العاصمة. ويعني ذلك ان الحكومة الحالية علي الأقل لا تفكر بتعيين الحديد في اي موقع رسمي اخر في وقت قريب لكن خروج الرجل المفاجيء شكل مفاجأة من العيار الثقيل علي الصعيد النخبوي واستبق تغييرات أخري متوقعة في مناصب متعددة إلا ان حضور العمدة الجديد لعمان شكل مفاجأة موازية، فالرجل غير معروف في العمل العام ابدا وينتمي الي طبقة التجار والقطاع الخاص ولا يعرف أحد من اين تم ترشيحه لموقعه. وبشكل نادر حدد الرئيس الجديد للبلدية عمر المعاني ملامح شخصيته وأولوياته وإهتماماته والبرنامج الذي حضر من أجله مبكرا ومن خلال التعليقات والعبارات التي صدرت عنه خلال إستقبالات التهنئة في مكتبه الجديد، فقد وصف الرجل العمل في بلدية العاصمة بأنه ورطة كبيرة لم يكن يتوقعها في اشارته لحجم ومســتوي وأهمية المؤسسة التي سيديرها معربا عن إستغرابه من البداية لإن أمانة العاصمة ما زالت تهتم بمتابعة أمور التزفيت في الشوارع وأمورالتنظيف والكناسة ملمحا لأن هذه القطاعات الخدمية ينبغي ان تناط بالقطاع الخاص. ويعني ذلك بوضوح بان خطة المعاني الأسرع للبلدية تتضمن خصخصة بعــض القطاعات فيها وتحديدا قطاعات الخدمات لكن الرجـــــل عبر ايضا عن صدمته بعد العلم بعــــدد الكادر الوظيـــــفي في مؤسسات الأمانة حيث يبلغ ستــــــة عشر الف موظف مما يدلل علي ان تخفيف حمولة الموظفين قد يكون من البرامج التي يسعي لها العمدة الجديد لعمان.ويعكس هذا النمط من التغيير تحولا مهما علي صعيد الإدارة الأردنية العليا بعدما وصلت حمي الخصخصة الي مواقع بلدية عمان علما بان بعض التوقعات تتحدث عن إنتخابات بلدية قد تشمل رئاسة بلدية عمان مستقبلا حيث ان الحكومة ارسلت للبرلمان مشروع قانون جديد يعيد انتاج تجربة الإنتخاب في المجالس البلدية بعد ان غابت في عهد وزارة الرئيس علي ابو الراغب. وشهدت عمان في السياق مؤخرا سلسلة تعيينات في الاجهزة العليا ما زالت تثير الجدل حيث تم تعيين ما لايقل عن اربعين مديرا عاما جديدا في جميع مؤسسات الدولة وتم تجديد المناصب العليا تحديدا في قطاع الإعلام حيث عين مدير جديد لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون وتعيين رئيس جديد لمجلس إدارة صحيفة الرأي كما سيتم تقريبا تعيين مدراء جدد في العشرات من المواقع وتحديدا في دوائر الحكام الإداريين.ولدي الكثير من النخب في عمان قناعة الآن بأن تجرب التخاصية تنجح في تنشيط قطاع الخدمات واستقطاب المزيد من الإستثمارات وتخفيف عبء النفقات العامة حيث يساهم نجاح التجربة في مسارات خدمية عامة اخري بوصولها الي القطاع البلدي.وبنفس السياق ورغم ان الحكومة بصدد العودة لصيغة الإنتخابات في جميع مجالس البلدية في المملكة الا ان المخاوف ما زالت قائمة من تبعات الحضورالقوي والمتمكن للتيار الإسلامي ولجماعة الأخوان المسلمين حصريا في المواقع البلدية في حالة العودة للإنتخابات المتكاملة حيث ان المجالس الحالية مقسومة ما بين نصف مجالس منتخبة ونصف معينة من قبل السلطات الحكومية.