بيرتس يتلقي جهازا أمنيا يعاني جمودا بعد سنوات موفاز الثمانية
حصل فيها الاسرائيليون علي الارهاب بدل الأمنبيرتس يتلقي جهازا أمنيا يعاني جمودا بعد سنوات موفاز الثمانية يمكن أن يفضي تعيين رئيس حزب العمل، عمير بيرتس، لمنصب وزير الدفاع، الي تغيير حقيقي لا في الجيش وجهاز الأمن فقط، بل في المجتمع الاسرائيلي كله، سواء من ناحية أمنية، أو من ناحية اقتصادية أو من ناحية اخلاقية.تحتاج الدولة وأكثر أفرادها، ومواردها ومجدها مبذولة للأمن الي وزير دفاع يعرف كيف يوازن بين احتياجات الدولة واحتياجات الأمن ويستطيع أن يقف وقوفا صلبا حيال هيئة القيادة العامة ورؤساء الشاباك ، مع عرض تصور عام مدني واخلاقي.عمل شاؤول موفاز لثماني سنين متوالية تقريبا في ادارة جهاز الأمن في دولة اسرائيل، مع تعيينه لرئاسة هيئة الاركان في تموز (يوليو) من عام 1998، مرورا بالانتقال الي منصب وزير الدفاع في عام 2002 (بعد شهرين فقط من تسريحه من الجيش الاسرائيلي). يعاني الجهاز العسكري منذ ثماني سنين جمودا فكريا واضحا في كل ما يتعلق بمناضلة الفلسطينيين، وحقوق الانسان في المناطق، والاستعمال غير المحدود لطرق الاغتيال علي اختلاف دروبها، وفي ضمن ذلك الاغتيال المركز من الجو.في اثناء ولاية موفاز رئيسا لهيئة الاركان ووزيرا للدفاع، أصبح الجهاز العسكري أداة سمينة، تقتل من خلال محاربة الارهاب مئات الفلسطينيين الذين يُرتاب في أنهم يستعملون الارهاب بلا محاكمة، وبلا عرض أدلة وبلا قرار حكم. والأخطر من ذلك المس الدائم بمواطنين أبرياء، وكل خطيئتهم أنهم يوجدون في المكان غير الصحيح، في الوقت غير الصحيح.وكذلك ايضا في قضية حصار المدن الفلسطينية، وكثرة الحواجز، وتقييد حرية الحركة، يتميز الجهاز العسكري تحت قيادة موفاز، بالتبلد شبه التام نحو الاحتياجات الأساسية للسكان الفلسطينيين. لقد جعلت سياسة الخنق الاسرائيلية حياة الفلسطيني من العامة كابوسا متواصلا، مرويا بالمهانة والمعاناة، والغضب والكراهية، التي وُجهت في النهاية نحو اسرائيل فقط. هناك قضية اخري يتكشف بها الجيش في ضعفه، هي القدرة علي فرض سلطة القانون علي المستوطنين في المناطق وتمكين الفلسطينيين الذين يعيشون بين ظهرانيهم من فلاحة اراضيهم بغير خوف. إن التنكيل الذي لا ينقطع للمستوطنين بالمزارعين الفلسطينيين، مع قطع أشجار الزيتون وسرق المحاصيل، حتي اطلاق النار الحية، كلها لم تحظ برد مناسب من الجيش، الذي بقي في أكثر الحالات بغير اكتراث وعاجزا.إن عدم قدرة الجيش علي مواجهة المستوطنين في الضفة تلاحظه العين خاصة في كل ما يتعلق بقضية المستوطنات غير القانونية، التي بدأت تنجم زمن ولاية موفاز رئاسة هيئة الاركان وحصلت علي الدعم والمساعدة ايضا في ولايته وزارة الدفاع. كما تذكرون، رون شخنر هو أحد النجوم الرئيسة في تقرير تاليا ساسون، وهو مساعد موفاز فيما مضي لشؤون الاستيطان، والذي أجاز اقامة واستثمار نفقات الدولة في مستوطنات غير قانونية.الآن يُطرح علي كاهل بيرتس عبء ثقيل هو تخليص الجهاز الأمني من الجمود الذي يغشاه، وأن يطلب من هيئة القيادة العامة أن تُغير أنماط تفكيرها، وأن تعيد مفاهيم طهارة السلاح، وحقوق الانسان، وسلطان القانون الي الحياة اليومية في الجيش الاسرائيلي والحياة اليومية الأمنية لدولة اسرائيل.الآن، بقي أن نأمل فقط أن عدم الخبرة الأمنية لبيرتس لن تجعل وزير الدفاع الجديد يشعر بالحيرة والانحطاط حيال سلسلة الجنرالات، ليُجيز فورا خططهم التنفيذية. علي بيرتس أن يقف صلبا حيال سيطرة التصور الحالي، وأن يعرض علي جهاز الدفاع تصورا قيميا واخلاقيا، يستطيع أن يجيب علي احتياجات الأمن، مع الحفاظ علي حياة الانسان وحقوقه الي أقصي درجة.ياريف اوبنهايمرأمين سر حركة سلام الآن (معاريف) 27/4/2006