بعد 45 عاما من معارضة رجال الدين: القضاء الاداري يعترف رسميا بالبهائيين المصريين وسط استغراب الأزهر وحياد الكنيسة
منظمات المجتمع المدني اعتبرته انتصارا في ملف الحريات الدينية والمجلس القومي لحقوق الانسان ينفي ضلوعه في الموضوعبعد 45 عاما من معارضة رجال الدين: القضاء الاداري يعترف رسميا بالبهائيين المصريين وسط استغراب الأزهر وحياد الكنيسةالقاهرة ـ القدس العربي ـ وليد طوغان:اثار حكم محكمة القضاء الاداري بمجلس الدولة حول عقيدة البهائيين المصريين والاعتراف بديانتهم المحظورة عدة تساؤلات في حلف مفتوح منذ ما يزيد علي 40 عاما رفضت فيه السلطات المصرية حتي مجرد اشارة البهائيين لديانتهم بالبطاقة الشخصية وأي من أوراق الهوية.اعتبر الحكم ـ صدمة ـ للأوساط الدينية، خصوصا مع الفتوي الصادرة في مجمع البحوث الاسلامية ـ عام 2003 ـ باعتبار البهائية عقيدة فاسدة لا يمكن الاعتراف بها ولا التعاطي مع معتنقها رسميا في بلد لا يعترف إلا بالديانات السماوية الثلاث.وفيما اعتبرت مؤسسة الازهر الحكم ـ لا يتماشي مع واقع الاحداث ولوازمها ـ اعلنت منظمة المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ـ رضاها الكامل عن الحكم واعتبرته اساساً للحريات الدينية والشخصية، الملف المعلق حتي الآن في مصر.ومن جانبه اعتبر ممدوح نخلة المحامي ـ مدير مركز الكلمة لحقوق الانسان ـ والموكل من قبل البهائيين المصريين ـ الحكم حلا عادلاً للبهائيين المصريين الذين يعانون من عدم قدرتهم تسجيل انفسهم كبهائيين بخانة الديانة بالمحررات الرسمية.كانت عائلة بهائية مصرية قد لجأت للقضاء اشتكت ضباط ومديري مصلحة الاحوال المدنية التابعة لوزارة الداخلية لامتناعهم عن تسجيل دياناتهم بالبطاقة الشخصية فاصدرت المحكمة برئاسة المستشار فاروق عبد القادر رئيس مجلس الدولة الحكم الذي اكد علي حق العائلة تسجيل ديانتها كما تشاء.وفيما اعتبرت منظمات المجتمع المدني الحكم نفسه ـ بادرة ضوء تفتح الباب امام مزيد من الحريات، اعتبر آخرون ان الحكم يفتح علي الجانب الآخر تساؤلات عديدة اولها ارتباطه بالضغوط الدولية ـ والأمريكية الأخيرة ـ فيما يعرف بملف ـ حقوق الاقليات، اضافة لتساؤلات اخري حول ارتباط الحكم الاخير بالأدوار التي مارستها المنظمة الدولية البهائية ـ مقرها الولايات المتحدة ـ علي الحكومات العربية في الاعوام الثلاثة الاخيرة.وفي اجابة علي تساؤلات القدس العربي صرح مصدر مسؤول بالمجلس القومي لحقوق الانسان ـ شدد علي عدم ذكر اسمه ـ ما يقال عن ـ ضغوط شابت الحكم الاخير ـ مؤكدا في الوقت نفسه عن عدم صحة ما نشر الايام الخمسة الماضية عن ضلوع المجلس القومي لحقوق الانسان برئاسة السفير مخلص قطب في دفع موضوع حقوق البهائيين لدي الجهات المسؤولة.لكن ممدوح نخلة المحامي رغم اقراره بأن حكم المحكمة ـ جاء قائما علي أسس حقوقية وقانونية ارتأتها المحكمة فأصدرت حكمها، إلا انه اشار لـ القدس العربي حصوله علي وعد قبل اسابيع من السفير مخلص قطب الذي ابدي استعداده للتدخل الشخصي لحل مشاكل البهائيين لدي الجهات المسؤولة في مصر، وقال نخلة: حتي صدور الحكم لم يتحرك المجلس القومي، ولم تطرأ علي معاناة البهائيين أية تعديلات واعتبر نخلة ان الحكم صفحة جديدة بيضاء في تاريخ حلف لازال شائكا. تداول الشارع المصري في الأسابيع الخمسة الماضية حديثا اكد طلبا قدمه عن البهائيين المصريين ـ نصيب بباوي ـ من البابا شنودة ـ التدخل بثقله لدي السلطات المصرية للسماح للبهائيين اثبات ديانتهم بالمحررات الرسمية إلا ان نصيب بباوي نفسه نفي ـ لـ القدس العربي ـ طلبه من البابا شنودة أي شيء في هذا الخصوص، كما نفي كونه بهائيا من الاساس. وقال في اتصال هاتفي من الاسكندرية ـ محل اقامته ـ انه قبطي مسيحي معتز بمسيحيته!!وفيما اعتبر القس ـ مرقص عزيز ـ راعي الكنيسة المعلقة ـ البهائيين ليسوا مسيحيين ولا تخص قضاياهم رجال الدين المسيحي، أبدي الشيخ محمد عبد المنعم البري ـ العميد السابق لكلية أصول الدين بجامعة الازهر ـ استغرابه صدور حكم كهذا لطائفة لا يمكن حسبانها علي الاسلام. وقال البري لـ القدس العربي ان عدة فتاوي صادرة من الازهر الشريف ومجمع البحوث الاسلامية بخصوص تلك الطائفة باعتبارهم ـ فئة مارقة ـ كانت كفيلة بالتعامل مع الموضوع بشكل مختلف.ومن جانبه رفض د. علي جمعة مفتي الجمهورية امس اعتبار البهائية دينا خاصا، المفتي الذي لم يرد علي اتصالات القدس العربي الهاتفية نقلت عنه وكالات الانباء امس اعتراضه علي حكم القضاء الاداري، مؤكدا بحث دار الافتاء امكانية الطعن علي الحكم بالطرق القانونية المعروفة.رغم عدم وجود احصاءات رسمية، يقول البهائيون ان عددهم يزيد علي المليون ويتركزون في القاهرة والاسكندرية، إلا ان الحكومة المصرية تقدرهم بما لا يزيد علي 4 آلاف شخص.خلال الاربعين عاما الماضية تنوع ملف هؤلاء بين الشدة من جهة الحكومة تارة وبين اللين تارة اخري، ورغم عدم المام الشارع المصري بقدر كبير بهؤلاء إلا ان قضية تنظيم ـ بهاء الله ـ التي تم الاعلان عنها في نيسان (ابريل) عام 85 وما صاحبها من تداول اعلامي كانت كفيلة بتداول الموضوع علي ألسنة المصريين.فقد قبضت السلطات المصرية ضمن اعضاء تنظيم ـ بهاء الله ـ علي التشكيلي الراحل ـ حسين بيكار ـ الذي اعترف بأنه بهائي وان بطاقته الشخصية تثبت هذا علي اساس حكم محكمة ببا الشرعية 1923 التي اعتبرت البهائية ـ مذهبا اسلاميا شيعيا ـ إلا ان بيكار نفي كون البهائية طائفة اسلامية مؤكدا انها دين مستقل مثله مثل المسيحية واليهودية والاسلام.وبعد ستة أشهر افرجت السلطات المصرية عن بيكار ـ لكبر سنه ـ ومن ثم افرجت عن آخرين، فيما امتنعت مصلحة الأحوال المدنية منذ ذلك الحين الاستجابة لطلبات البهائيين بالنص علي ديانتهم بالبطاقة الشخصية. وفيما قبل ـ عام 1961 ـ صدر القرار الجمهوري رقم 84 باغلاق وحظر المحفل البهائي الكبير بحي العباسية ومصادرته لصالح وزارة الاوقاف، إلا ان القرار نفسه لم يلزم السلطات لا بالسلب أو بالايجاب في التعامل مع متطلبات البهائيين بالأوراق الرسمية. ومنذ أواخر الثمانينيات حتي عام 2000 ارتضي البهائيون المصريون الوضع الذي وصفوه ـ بالغريب ـ مخافة، الا ان صدور فتوي الأزهر عام 2001 وفتواه عام 2003 باعتبار تلك الطائفة ـ لا تخرج عن كونها طائفة مارقة تنكر المعلومة في الدين بالضرورة ـ اضافة لتوصيات الازهر الجهات القضائية والتنفيذية ـ استعمال كافة الوسائل للقضاء علي تلك الظاهرة ـ هو الذي حفز البهائيين بدورهم في التهديد برفع الامر للقضاء الذي اصدر حكمه الاخير.