زهير اندراوس:
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ قال القائم بأعمال رئيس الحكومة الاسرائيلية، سيلفان شالوم، ان قرار زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط بالانضمام الى حزب الله في تشكيل حكومة جديدة يخلق خطرا حقيقيا في اقامة حكومة ايرانية على الحدود الشمالية لاسرائيل. وقال شالوم ليس الحديث عن تنظيم ارهابي اخر بايحاء من ايران وبدعمها، وانما عن حكومة سيادية حقيقية.
وشدد شالوم على انه لا شك ان الحديث عن تطور خطير يلزم اسرائيل بمتابعته. وبحسبه فان اسرائيل ستكون مستعدة لاية تطورات مستقبلية.
وكان جنبلاط قد اعلن يوم الجمعة في مؤتمر صحافي وقوف حزبه الى جانب سورية والمقاومة. واوضح مسؤول في الحزب الاشتراكي لوكالات الانباء ان جنبلاط يعني بوضوح انه يسمي مرشح حزب الله وحلفاءه لرئاسة الحكومة في الاستشارات النيابية التي يبدأها رئيس الجمهورية اليوم الاثنين. وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة ‘معاريف’ العبرية، نقلا عن مصادر سياسية وصفتها بانّها رفيعة المستوى في تل ابيب قولها انّه توجد عدة سيناريوهات متوقعة لسلوك حزب الله اتجاه الازمة السياسية التي تعصف بلبنان في ضوء توقعات باصدار القرار الظني بخصوص اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري. واول هذه السيناريوهات حسب المصادر عينها، هو اسقاط الحكومة التي ستشكل من جديد، وهذا السيناريو هو صاحب الاحتمال الاكبر، وفق المصادر، حيث ان حزب الله يرفض تسليم رجاله للمحكمة ويطالب حكومة لبنان بالتنصل من نتائج لجنة التحقيق، على حد قولها، وان تشكلت الحكومة الجديدة من المعسكر الخصم لحزب الله، فان الحزب سيعمل على اسقاطها وستندلع احداث عنف محدودة في انحاء لبنان بين مؤيدي حزب الله وخصومهم. اما السيناريو الثاني وفق المصادر في تل ابيب، المصنف تحت احتمال متوسط هو الانقلاب العسكري، حيث يستغل حزب الله قوته العسكرية لتنفيذ انقلاب عسكري سريع، وان حاول الجيش اللبناني التدخل، فان حزب الله سيصعد الامور على الحدود مع اسرائيل، دون ان يكون هو في الصورة بشكل مباشر، حتى يؤدي ذلك الى ردة فعل تمكن حزب الله من اظهار نفسه كحام ومدافع عن لبنان. السيناريو المتوقع الثالث المصنف تحت احتمال منخفض، زادت المصادر الاسرائيلية، هو ان يسكت حسن نصر الله، وان يمتص الحزب الاتهامات الموجهة اليه بهدوء، الا ان نصر الله يفضل الا يخسر نقاط اضافية في الحلبة الداخلية اللبنانية، على حد زعم الصحيفة العبرية، ومن اجل ذلك فهو مستعد لان يسلم عدة نشطاء صغار من الحزب الى المحكمة ليتحملوا المسؤولية عن مقتل الحريري ورغم ذلك، فان المكانة السياسية لحزب الله تراجعت وضعفت، على حد قول المصادر.
بدورها، قالت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان الحكومة الاسرائيلية تتابع التطورات المتلاحقة في بيروت، وان اسرائيل لن تقف مكتوفة الايدي في حال اقدم حزب الله على تسخين الحدود اللبنانية – الاسرائيلية لابعاد الانظار عن القرار الظني المحتمل ضد عناصر الحزب.
وفي هذا السياق تجدر الاشارة الى تصريحات الجنرال المتقاعد عاموس يدلين رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية (امان) السابق الذي قال لصحيفة ‘يديعوت احرونوت’ الاسبوع الفائت: انه بامكان (حزب الله) احتلال لبنان كون قوته وقدراته العسكرية تفوق قدرات الجيش اللبناني، وانه غير متأكد في ما اذا سيقوم الحزب بجر اسرائيل نحو مواجهة جديدة، كما زعم يدلين ان دولا لها تأثير على الساحة اللبنانية معنية باستقرار الوضع السياسي في لبنان، وحزب الله لا يمكنه ان يتحمل اتهامه وضلوعه باغتيال الرئيس الحريري اذ ان الامين العام للحزب حسن نصر الله يعتبر الرئيس الحريري الاب شهيدا.
الى ذلك نفى مسؤول اسرائيلي للاذاعة العامة ان يكون لاسرائيل اي دور او يد في الازمة اللبنانية الحالية، وانها اكدت للبنان عبر الولايات المتحدة انها ليست ضالعة في الازمة اللبنانية مطلقا، وان الامر شأن لبناني داخلي، ولا تتوقع ان تؤثر استقالة وزراء حزب الله وحلفائه من حكومة سعد الحريري على وضع الحدود اللبنانية الاسرائيلية، مؤكدا ان اسرائيل على اتم الاستعداد لمواجهة اي سيناريو محتمل.
من ناحيته قال سفير تل ابيب الاسبق في القاهرة، تسفي مازئيل، انّ الدول الغربية والعربية البراغماتية عاجزة في مواجهة محور الشر في الشرق الاوسط الذي يضم بحسبه كلا من ايران وسورية وحزب الله وحماس. وهذا المحور، يضيف السفير مازئيل، يعمل بلا كلل من اجل زعزعة استقرار البلدان في المنطقة، وفي الغرب لا توجد الاجابة الكافية والشافية لوقف هذا المحور عند حدّه، زاعما انّ ايران وسورية تعملان على اذكاء الفتنة في الدولتين الاكثر خطورة في الشرق الاوسط، لبنان والعراق. وزعم ايضا ان المعركة التي يقودها حزب الله اللبناني في هذه الايام ضدّ المحكمة الدولية التي تحقق في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق، رفيق الحريري، تدار عمليا من دمشق وطهران، مشددا على انّ الاسوأ في لبنان ما زال امامنا، على حد وصفه.
وتابع السفير مازئيل قائلا انّ لسورية ولايران مصالح مشتركة والعلاقة بينهما وثيقة تقوم على المصالح الهامة اكثر من غيرها، وبرأيه تسمح طهران لدمشق بالتدخل في الامور الداخلية اللبنانية عن طريق حزب الله، معبرا عن قلقه البالغ من ان يتحول لبنان الى قاعدة امامية لايران في مواجهة اسرائيل. وخلص الى القول انّه في ظل سكوت الغرب وتقاعس الدول العربية المعتدلة، فانّ النفوذ الايراني السوري في لبنان سيزداد، وانّه اذا بقي النظام الحاكم في ايران مسيطرا على الاوضاع وكذلك نظام الاسد في سورية، فانّه لا يوجد ايّ امل باحداث تغيير ايجابي لصالح اسرائيل في لبنان، على حد قوله.
في سياق ذي صلة، اعترف محلل شؤون الشرق الاوسط في صحيفة ‘هآرتس’ العبرية، د. تسفي بارئيل، الاحد، انّ حزب الله حقق انجازا كبيرا بتحويله سعد الحريري من رئيس للحكومة الى مرشح ضعيف لرئاسة الحكومة الجديدة، لافتا الى انّ تعيين عمر كرامي رئيسا للحكومة القادمة من شأنه انْ يعفي الحريري نفسه من حالة الارباك عندما تتخذ الحكومة قرارا بوقف التعامل مع المحكمة الدولية. وتباكى المحلل على مصير لبنان وكيف انّه سيتحول الى بلد مقاطع من قبل المجتمع الدولي وعزوف المستثمرين عنه، بسبب الحكومة الجديدة التي ستديرها عمليا طهران، وهذا الامر سيدفع الدول التي تُقدم المعونات الاقتصادية للبنان بالتوقف عن ذلك، كما انّ علاقات لبنان بالدول العربيّة ستكون محدودة، واكبر دليل على ذلك هو انسحاب المملكة العربية السعودية من جهود الوساطة لحل الازمة في بلاد الارز، على حد تعبيره.