أيها السادة خلافاتكم تسمم حياتنا!

حجم الخط
0

تتعالي الصيحات والتحليلات والمراوحات والمداخلات بوجوب تشكيل حكومة وحدة وطنية، ان شبح ما حصل عام ثمانية واربعين لا زال يحلّق فوق رؤوس اهل فلسطين، عندها ترك الشعب دون قيادة، الكثير من مثقفي ومتنوري فلسطين والنخبة الواعية القادرة علي القيادة تركت البلاد او تركت الزمام للريف الفلسطيني ان يثور بامكانات محدودة جداً وبقدرة تنظيمية معدومة وتكوين عشرات الفصائل التي لم يكن يتجاوز اي منها المئتين من الثوار، وهذا ادّي الي فشل جيل كامل لان الاوطان تركت دونما قيادة.

يتكرر المشهد، فان الحصار والضيق وانغلاق الافق سيؤدي فيما سيؤدي الي تفريغ البلاد مرة اخري. سيقول المتفائلون والقدريون ان هذا مثال للانهزامية ونفاد الصبر ولكني اقول اقرؤوا الاحصائيات: عدد الفلسطينيين الذين يمتلكون عقارات في الاردن وارتفاعها الي ارقام خيالية في السنوات الخمس الماضية، اعداد الاخوان المسيحيين في تناقص مستمر، اربعمئة الف فلسطيني الذين يحملون هوية الضفة الغربية او غزة في اصقاع العالم لا يفكرون بالعودة الي الوطن، كل هذه مؤشرات وصوت قرع الخزان يصمّ الآذان لمن يلقي السمع وهو شهيد. ليس مهماً ما تقول امريكا وليس مهماً بنفس الدرجة ما تفعله اسرائيل ولكن المهم الاول هو ما نفعله نحن ـ هل نـــــريد وطناً؟! هل نـــريد اخذ زمام حياتنا بايدينا؟! هل نتخلي عن انسانيتنا؟! هل نبتعد عن هدفنا الاسمي؟!

يدخل اشخاص السجن وهم ابرياء ويظلمون ويمكثون في السجن بضع او عشرات السنين ومع هذا لا يفقدوا انسانيتهم او هداهم او هدفهم الاسمي في الحياة.

حماس حركة تحررية خاضت حرباً من داخل احشاء المحتل. كيف لها ان تصبح سلطة افرزتها اوسلو وهي سلطة تفويضية وليست سيادية اي انها مفوّضة من قبل اسرائيل للاشراف علي امور الشعب الفلسطيني، كيف لها ان تصبح كذلك وهي لا تزال حركة تحررية عسكرية!! هناك اشكالية كبري تواجه حماس فهناك طريقان لا ثالث لهما: اما ان تترك حماس السلطة وتبقي في المقاومة واما ان توائم برنامجها بحيث لا يكون متناقضاً مع السلطة التفويضية.

ان الشعب الفلسطيني جزء من هذه الانسانية التي تقطن الارض ويجب ان لا يحرفنا عن اهدافنا وعن عدالة قضيتنا وعن الظلم الذي وقع علينا وان لا يشغلنا عن مصالح شعبنا الحقيقية جميع اللغط من حولنا فنحن اصدقاء الجميع وقيمنا الانسانية هي الاعلي ويجب ان يتعلم عدونا قبل صديقنا اننا شعب صابر صلب مؤمن بقضيته سائر نحو تحقيق السلام ولا يحرق مجاذيفة ولا ذخره في اول معركة غير متكافئة يستدرج اليها. د. عوني الخطيبرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية