ثقافة الحوار والتوازنات العالمية:

حجم الخط
0

ثقافة الحوار والتوازنات العالمية:

الحوار مع العولمة مهم لنا ويجب ان لا نصارعها كما صارعنا الحداثة باسم التغريب وخسرنا هويتنا ودورنايفترض منا أن نكون داخل اللعبة العالمية مشاركين فيها ويجب أن ننتقل من الحوار إلي التحالف إلي اختيار الحلفاءثقافة الحوار والتوازنات العالمية:د. محمد علي الكبسيہ لا شيء يبعدنا عن زوابع الافتراضات الكارثية الفاقدة لخصوصية دلالات الثقافات والحراك العالمي والحضاري إلا الفهم العميق لعلاقة المحلي بالعالمي طالما أن غرض كليهما متأول بوصفه تعبيراً عن قدرة في الوجود لا تستطيع إثبات نفسها إلا باستخدام كليهما. فلئن كان العالمي يقوم بضرب من الاستباق لمعني الوجود فينزله في المقام الكوني، فإن المحلي يظل ينظر إلي الوجود داخل شرطه التاريخي وينزله في المقام المديني (المدينة). فالعالمي يحمل دوماً تعيينات عناصر محددة ـ دين، عرق، طبقة ـ مستعدة للانفلاق شأنه شأن المحلي المتوفر علي شروط السيادة والساعي لتوطين نفسه علي صورة إنسانية (عالمي). السؤال إذن ما الذي يجعل المحلي ينصرف انصرافاً عالمياً؟ ما الذي يدفع العالمي ليكشف عن وجه اقتدار يحول الشمولية إلي وحشية محلية وبربرية تكذب كل ادعاء للكونية؟ إذا عدنا إلي ذاك الافتراض الذي يقدم الحداثة علي أنها مرحلة غير مسبوقة، ألا يفقد الحداثة ذاتها مصداقيتها؟ وما أثبته التاريخ من تجارب كارثية ألا يحكي قصة الحداثة؟ وما أثبته مصطلح التقدم من دلالات ألا يحكي ويحاكي قصة العنف وتكرار العنف رغم أن سياق الحداثة يلح علي أن العقلانية هي التركيب الأعلي لجدلية التقدم؟ قد يكون أريد من مصطلح الحداثة أن يكون رديفاً للتقدم وأريد لكليهما أن يكونا الدلالة الخاصة بالتاريخ كله حتي لا يعرف تصوراً آخر للمستقبل إلا داخل هذه الواجهة. فالظروف المساعدة قد أحدثت الحراك والتراكم المعرفي والإنمائي والسلوكي قد غيرت أنماط وطرق التفكير، واعتبر ذلك انقلاباً زادته مصطلحات الارتياب، والقطيعة، والهوامش والتفكيك والفردية إلخ… من المصطلحات تجذرا حيث اعتقد أن التفكير تخطي الحداثة إلي مرحلة لم يعثر علي اسم ملائم لها سوي أن تسمي ما بعد الحداثة. نقول هذا حتي نتجاوز أدلجة الحداثة. فليست المسألة مجرد التبشير بأن العالم يلج القرية الكونية، ولكن أن يكون ولوجه حوارياً، تسامحياً، تنوّعياً وليس بالضرورة اختلافياً، ومن ثمة يمكن الحديث عن عقد اجتماعي عالمي قادر علي منع ظهور الوحشية والبربرية، وضروب أقنعتها المختلفة التي هي ليست شيئاً جديداً في مسيرة تاريخ البشرية. فيغدو السؤال الأعمق هو التالي: ما الذي دفع حقاً إلي مسألة الحوار؟ قد تكون هناك أسباب تعود إلي طبيعة العلاقات الدولية ذاتها وقد تكون هناك أسباب أخري خاصة بالعرب وبالمسلمين وصلت إلي الاستعصاء بين بلورة مواقف وأعمال مشتركة متصلة بمسائل الديمقراطية وحقوق الإنسان والتنمية والأمن وامتلاك التكنولوجيا وأخري قائمة حول تفعيل هذه الأهداف وكيفية توفير ما يكفي من الوسائل لوضعها موضع التطبيق من جهة كونها قوام الوجود المستقبلي الذي ينحصر أساساً في السياسة الخارجية والأمن المشترك والمشاركة الدولية في التعامل مع الأزمات. وإذا ما رغبنا في التحوّل إلي قوّة سياسية علي المستوي العالمي، علينا أن نحرّك حوار الحضارة للتحدّث عن الحقوق من أجل توحيد النظرة إليها وتوحيد النظرة إلي المخاطر حتي لا يغلب خطر علي خطر. تتيح هذه المقاربة تعزيز الفهم بأهميّة الوجود علي الساحة العلميّة الذي يقوم علي امتلاك أسباب البقاء وتنظيمها. وفي هذا السياق تطرح اليوم أسئلة الحوار حول وضعنا كدول في لعبة السياسة العالمية والتي علينا خوضها مُجتمعين لا فرادي. ولا يتم ذلك إلا بُمشاركة الأطر ذات الصبغة التمثيلية مثل جامعة الدول العربية ومنظمة التحرير الإسلامي وكل منظمات المجتمع الدولي، وغيرها من الأطر. كما يتم كذلك عبر وجود تحالف منظم تقوده الدول المعنية تتجاوز به المستوي الحالي للعلاقات القائمة علي التهمة ودفع التهمة بينها وبين الغرب. فالحوار العربي والإسلامي انحصر مع الغرب حول الصورة السلبية التي استقرّت لديهما عن بعضهما البعض، كأنما لم يعد ثمة أهمية إطلاقاً للحوار بيننا وبين الغرب حول صناعية القرار الدولي والتوازنات العالمية وغدونا نبدو وكأننا غير معنيين بها في حين أنّ المصالح المشتركة بيننا وبين الغرب أقوي بكثير من تلك التي يتحاور باسمها الغرب مع الصين والهند والكوريتين.المسؤوليات الثقافية والقانونية لا شك انه لا يُمكن فهم الحوار إلا علي ضوء المسؤوليات السياسية والقانونية، وليس بممارسة النقد الذاتي ومن ثمة لا يجب أن ينحصر الحوار في كونه حضارياً أو حواراً ثقافياً لأنّ ليس هناك ارتباط بحضارتنا أو بثقافتنا وإنما ارتباط بذلك المحيط النفطي الذي تنام عليه المنطقة. وقد زاد لا توازن المعادلات الجيو سياسية بعد انهيار جدار برلين /1989/ وانهيار الاتحاد السوفييتي /1991/ ومعه حلف فرصوفيا الأمر حدة وعجل ببيان أنّ الصراع لا يعود إلي اختلاف الثقافات، وإنما إلي اختلاف الموقع في هرم الرأسمالية العالمية وأنّ الغرب بشقيه الأوروبي والأمريكي الشمالي يتصارعان حول السيادة علي العالم. ولانفراد الولايات المتحدة بمطلق السلطة داخل التحالف الغربي أثره الكبير علي موقع أوروبا الغربية في عديد المناطق من العالم، ولو عدنا مثلاً إلي الاتحاد الأوروبي وموقعه في حوض البحر الأبيض المتوسط الذي يعوّل كثيراً علي الشراكة معه، لأدركنا سبب انزعاجه من الحضور الأمريكي في هذه المنطقة فالشراكة الاورومتوسطية كما جاء في بيان برشلونة مروراً بمالطة أبريل /1997/ وشوتغارت /1999/ تؤكد علي السياسة المستقلة عن الحلف الأطلسي في حوض البحر المتوسط خاصة في مسائل الأمن. هذه السياسة لا تقتصر علي العمل الدبلوماسي فحسب بل يعضدها ردع عسكري. وهو أمر يُشجّع عليه وضع جيرانها المتوسطيّن وطريقة تعاملهم فيما بينهم، لقد قامت سياسة أوروبا علي تحديد مصالحها المشتركة والرغبة في الدفاع عنها، لأنّ منطقة البحر الأبيض المتوسط منطقة مجاورة وتأثيرها الأمني كبير. فقررت إنشاء قيادة مُنفصلة عن الحلف الأطلسي نوقشت في برلين /1996/ لتوضع تحت إمرة الاتحاد الأوروبي الغربي مع إمكانية الاستفادة مما يوجد داخل الحلف الأطلسي وفي قمة /1999/ بواشنطن تباحثت في إمكانية الفصل النهائي للاتحاد الأوروبي الغربي عن الناتو وإلحاقه بالاتحاد الأوروبي لكن يظل الحلف الأطلسي الوسيلة الوحيدة لمواجهة أي اعتداء خارجي. لهذا أريد للحوار أن يُعبّر عن كل هذا أو أن يكون مقدمة لبناء علاقات سياسية جدية. فالامتياز النوعي لمثل هذا الحوار هو مُساعدتنا علي الانتقال إلي حيّز اللعبة العالمية من جهة كوننا أحد أبرز لاعبيها. نقول هذا ونحن نعي أنّ الحوار ليس مُجرّد شكل من أشكال الحضور وإنما هو تعبير علي أننا أصبحنا نملك حاسة شم تجاه التاريخ وعلي القائمين بالحوار أن يُديروا بنجاح معركة الأولويات بعد انتهاء النظام الدولي الذي بدأ في /1945/ برعاية الأمم المتحدة، وبعد تصريح بوش الابن عقب تفجيرات /11/ ايلول (سبتمبر)، وبعد أن دفع العرب والمسلمون أفدح الفواتير في أفغانستان والعراق. لا يزال الرهان مفتوحاً أمامنا بلا حدود ولا يزال الحوار مدخلاً ضرورياً لزمن العولمة شريطة أن نحسن توظيف الأوضاع الدولية ونجعلها تسمح بإجراء وإدامة هذا الضرب من الحوار لأنّ فرص الحوار تصنع ولا نترقبها. ومتي صنعناها صنعنا حواراً ومتي ترقبناها صنعوا عوضاً عنا حواراً وأشركونا مُجاملة. فليست المسألة في أن يقضي الحوار علي جلّ مظاهر التوتر والعنف بقدر ما يرسم خارطة التعاون الدولي. وما ينبغي أن تكون عليه السياسة الدولية. تعزز هذه المقارنة أهمية صنع فرص الحوار وذلك بإظهار أن كل ما اكتسبه الجنس البشري وما راكمه من خيرات لم يمنع ـ كما لم يمنع سابقاً ـ مظاهر الوحشية والبربرية والحروب التي لا تبقي ولا تذر وظلت المسائل عالقة وظل الفكر واقفاً عند إسباغ التبريرات، ومن هذا المنطلق بالإمكان الابتعاد عن النموذج الذي ساد في الفكر نحو الاهتمام بما هو مشترك بين البشر. فالضرورة تقتضي وبشكل نهائي الانتباه إلي خطورة العنف وخطورة إنتاجه وتكرار إنتاجه، كما تقتضي الانتباه إلي توجيه الحوار بإعطائه مقاصد واضحة. فالحوار يضمن للسياسة الدولية معقوليتها ويضمن لها دليل وجودها ومن ثمة يرشدنا إلي من نحاور: هل نتحاور مع أمريكا؟ أم مع الصين؟ هل نتحاور مع أوروبا أم مع بعضنا البعض؟ أم مع كل هؤلاء؟ حسب هذا المنظور ليس الحوار غاية في حد ذاته فهو تجاوز للحوارية السجالية نحو خلق حوارية التحالفات وهذا يكون بضرب من ثقافة للحوار علينا امتلاكها. فمقاومة الهيمنة لا تكون بزرع الخوف من قوة الآخر لأن ذلك يضاعف خوفنا حيث ينضاف علي خوفنا من الآخر خوف الآخر منا. لهذا وجب تعويضها بفكرة الشراكة. والشراكة ليست رؤية أخلاقية تقوم علي التقريب بين فضائلنا وفضائلهم، وليست دعوة للعقلانية والحداثة وإعلائها عن غيرها، فحسب، وإنما هي رؤية سياسية واقتصادية واجتماعية تنموية ووعي بالمصالح المشتركة وإعلاؤها علي غيرها. فثقافة الحوار شبكة من القدرات تتجاوز مواقف التسامح المتبادل وتحسين الصورة بالقطع مع الأحكام الجاهزة والمسبقة لأنها تقوم علي الاعتراف المبدئي بالآخر (Reconnaiance) الذي نصنع وإياه تحالفنا. وميزة ثقافة الحوار أنها تساعدنا علي التحاور حول القضايا المشتركة وحول التحديات التي تواجهنا لتجعلها تحديات للجميع ومن ثمة تكون الحاجة إلي خطة عالمية مشتركة من صنيع جميع الشعوب والحضارات. وهكذا ينحصر الحوار في مجال السياسة والعلاقات الدولية، بين السياسيّين والمثقفين والعلماء والمفكرين ليساعدونا علي تحديد أولويات التحالف. ولا يقتصر دور المثقفين والعلماء علي إضفاء وجدان وعاطفة علي اللغة الدبلوماسية لإخراجها من طابعها الجامد، فحسب، فمع سيادة ثقافة الحوار لم يعد ممكناً تناول حوار الحضارات حسب اصطلاح المفاهيم تقليدياً لأن المثقف أو العالم المفكر صار جمعاً لأنه ينتمي إلي مؤسسات المجتمع المدني ولأن الحوار صار سلاحاً وليس مجرد أمنيات، فاستلهام روح حضارتنا والتأكيد علي رؤيتها فيما يتعلق بالتفاعل والتعايش بين مختلف الحضارات والأديان وإسهام العالم العربي والإسلامي في الأنشطة الدولية المتعلقة بحوار الحضارات سيجعل ذلك التقارب بيننا وبين بعض الحضارات مؤثراً ومحدداً في العلاقات الدولية. وهذه إحدي الخيارات المثلي التي يجب أن نترقبها من حوار الحضارات. فصنع السلام العالمي يفترض منا أن نكون داخل اللعبة العالمية أي أن نكون مشاركين وفاعلين في صوغ العلاقات الصانعة للسلام ولكي نكون مشاركين وفاعلين يجب أن ننتقل من الحوار إلي التحالف ومن التحالف إلي اختيار الحلفاء.سلطة الحوار هنا نتحدث عن سلطة الحوار التي تحقق النقلة من المنشود إلي الموجود وما دام المنشود قيماً ومباديء وما دام الموجود تحويل هذه القيم وهذه المباديء إلي قواعد ملزمة تسمي مشاريع أو مبادرات أو شراكة أو حلفاً وجب توحيد رؤيتنا حول المنشود وكذلك وجب أن نميّز داخل الحوار المنشود بين الحوار الخاص والحوار المشترك. ونعني بالحوار الخاص الحوار داخل الحضارة الواحدة حواراً بين أبنائها ليتمكنوا من الحوار مع الآخر بصوت واحد لذا يكون الحوار الخاص حواراً عربياً عربياً وحواراً عربياً إسلامياً وآخر إسلامياً إسلامياً، وغالباً ما يتعلق بقضايا خاصة تهم أبناء الملة الواحدة أو المصير الواحد لأنهم يدركون أكثر من غيرهم خصوصياتهم لاشتراكهم في عديد المقدمات أو المسلمات التي لا تحتاج إلي سجال من أجل تحويلها إلي مباديء للعمل المشترك لكن حين يتعلق الأمر بالحوار المشترك وهو ما نعني به الحوار بين الحضارات فهو مخالف لذلك لأن الأمر يتطلب ثقافة تواصلية جديدة تكون خلقاً للشروط المثلي المحققة للعيش سويا ومن هذه الشروط المثلي: الحيادية: وهذا الشرط يفترض ـ خلافاً للحوار داخل الحضارة الواحدة ـ الاقتصار علي القيم والأفكار الكونية دون غيرها. وكيف تقدم كل حضارة نفسها للعالم بشكل حيادي فتظهر تحررها وانفتاحها وتسامحها ومن ثمة تعبر عن قدرتها علي التفاعل مع الآخر وليس الحكم عليه. لهذا السبب نتحدث عن ثقافة عالمية حوارية مشتركة بين الحضارات تحقق تحرراً من كل ارتباطات شوفونية وعنصرية وهذا التحرر شعور يتكون لدي المتحاورين ومديري الحوار متبوع بشغف اكتساب معرفة ما عند الآخر. الشرط الثاني هو القصدية: لا تعود القصدية إلي النوايا وحسن الاستعداد فحسب، بل تعود أساساً إلي الخارطة الجيو ـ سياسية وما نريد قوله بهذا الشرط هو أن طبيعة العلاقات الدولية هي دوماً علاقات قوي وما تولده هذه العلاقات من توازنات فيتدخل الحوار من جهة كونه موضوع تواصل كوني بين الحضارات ليجعل السلم الكوني ممكناً لا بما هو حلم إنساني أو أمنية يرغب فيها الجميع فحسب وإنما بما يبين أن السلم هو خبرة أو ثقافة مشتركة بفعل الكونية اللذين قصدهما الحوار، وأن التطور التكنولوجي والاتصالي والمعرفي الذي ترتكز عليه العولمة هو المجالات التي تتأسس عليها ثقافة الحوار. إن احترامنا وسعينا الدؤوب علي الحوار داخل حقل العلاقات الدولية مدخل لاحترام حضارتنا التي تزداد سمواً بفعل قدرتها علي تهيئة السلم في غايات مجال ثقافة الحوار. لذا كان هذا الجانب مكملاً للبعد الكوني المعروف للحضارة العربية الإسلامية. وهذا ما يجعلنا نبدو أكثر تحضراً طالما أن الحضارة هي التحرر من العدوانية والضرورات والأهواء نحو الانفتاح علي الغير ونحو ما يحقق التواصل وما يؤسس لكل مجال مشترك بين البشر. فالحوار استعداد متبوع برغبة الانفتاح لمعايشة ما هو مشترك معايشة سوية. علي هذا الأساس لم يكن الحوار مجرد مناسبة احتفالية نشارك بها غيرنا من الحضارات وإنما هو ثقافة من جهة ما هي قدرة علي الحكم علي الذات وعلي الآخر وتقديره موضوعياً. فلا وجود لحوار من اجل ذات الحوار وإنما الحوار دوماً لمقاصد خاصة في زمن العولمة حتي يستطيع مخاطبنا التواصل معنا بهذا الشكل، فحين نتمكن من نقل قيمنا التي يشاركنا الآخرون فيها، وشرح أهدافنا وهي قريبة من أهداف الآخرين فنحن ننتظر منهم التواصل معنا بخصوص ما هو مشترك بيننا وبينهم، وهذا ضرب من المصالحة. فليس الفرادة ما يحرك الحضارات وإنما المشترك لأنه قمين بتبدل المواقف وتعديل النظر وتنسيب القرار. لعله من اليسير الآن إدراك أن إرساء ثقافة للحوارالغاية منه المشاركة في إرساء منظومة عالمية أقل إجحافاً مما سبق. فالتوسل بالحوار لتأسيس علاقات جديدة بين البشر هو إدراك منا لاتجاه التاريخ الذي حددت العولمة إطاره، فإما أن نكرر الخطأ الذي قمنا به علي امتداد قرن من الزمن حين صارعنا الحداثة ورفضناها باسم التغريب وسوينا بينها وبين فقدان الهوية والديانة وبينها وبين التربص بالأمة وبالأصالة ولم نجن من ذلك سوي عمق الفجوة الحضارية بيننا وبين الآخر. فالعولمة كونية جديدة والتحالف المنبثق عن الحوار هو الذي سيسم هذه الكونية بميسمه حتي لا تحيد عن مقاصد العيش سويا ولا تتعثر في الريبة والحذر المنتجين للعنف. وإما الاستعداد لاستخلاص الدروس والحضور في التاريخ قبل أن يُصنع التاريخ في غفلة منا. ہ ألقيت هذه المحاضرة يوم 27/3/2006، ضمن الندوة الدولية لحوار الحضارات التي أقامتها مديرية الثقافة في مدينة الرقة ـ سورية . ہہ جامعة المنار تونس.7

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية