القيادات الكردية العراقية مدمنة علي التصيد بالمياه العكرة
جمال محمد تقيالقيادات الكردية العراقية مدمنة علي التصيد بالمياه العكرةقوة العادة غلابة عند المهيمنين علي مناطق شمال العراق ذات الاغلبية السكانية الكردية، في استسهال ممارسة حرفة التصيد بالمياه العكرة، محليا وعراقيا وبما يحيطها اقليميا ودوليا، لقد وصل بها الحال الي عرض خدماتها بالسر والعلن لكل قوي طامع، ويريد اضعاف العراق، معتقدة ان هذا المسلك سيعود عليها بالمنعة والقوة ويجعلها في مأمن! حتي غدت وكأنها لا تحسن غيرهذا الاسلوب الميكافيلي في طموحها الذي ألحق برعاياها وبالوطن ابلغ الضرر.لا تستقيم الاستقامة مع منطلقاتها ومبرراتها وطريقة تفكيرها وتدبيرها الانتهازي والضيق الافق، في التعاطي والتجاذب داخليا وخارجيا، وعلي مدي زمني يتسع لاكثر من نصف قرن تخللته ممارسات في اغلبها قاصرة تنم عن صبيانية وارتزاق احمق، لقد نبتت ملامح هذه الحرفة منذ منتصف اربعينيات القرن الماضي، فهذه القيادات هي هي تتوارث الزعامة علي رعاياها، وكأنها مشايخ مؤبدة في مواقعها، لا يزحزحها الا الشديد القوي؟هي اسيرة لنزعة اقطاعية متخلفة، انها تمالي وتساير الاقوياء دوما للحفاظ علي مواقعها بالضد من اية محاولة محلية اومركزية للتواصل مع التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي للبلاد، ومسيرتها ككل واحد، سلبا وايجابا، الامر سيان، بالنسبة لها مادام ذلك يفتح الطريق لبدائل تحجم تسلطها وتحرمها من الاستفراد بمناطقها، فأي تفاعل يتطلب الانفتاح، تعارضه وتعاديه خشية تسببه في عزوف الاهالي عن اتباعها، وهي قد جربت بعد الفراغ الذي نشأ خلال فترة اقامة الجيب الامن في شمال العراق، اي منذ سنة 91 وحتي الان فكانت عنوانا صريحا للابتزاز والاستبداد والفساد الذي تضاعف بعد احتلال العراق واخذ منحي خطيرا في التهيئة الرسمية لتقسيمه، ومن لا يجاريها بذلك فبالترهيب والترغيب تتحلحل عقده!الممارسات تكذب الشعاراتسوف لن نغوص كثيرا في التاريخ البعيد لهذه القيادات وممارساتها، وسنكتفي بذكر المعالم القريبة والاكثر وضوحا فيها .اشتد عداء هذه القيادات للحكم الوطني الجمهوري الاول، بقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم واخذت تتحرك مع اعداء الجمهورية ايران وشركات النفط الاحتكارية واسرائيل للاطاحة بالنظام، وقتها، علما ان السبب الجوهري في خلافها مع حكومة قاسم هو تطبيق قانون الاصلاح الزراعي، الذي رفض من قبل الاغوات، اقطاعيي الارض والثورة الكاذبة، فكان العمل المسلح الذي قام به اتباعهم، بما سمي لاحقا بثورة ايلول (سبتمبر) 1961، فقد سيطروا علي مدينة زاخو واخذوا يعدون العدة نحو دهوك، مما اضطر الجيش الوطني الي مطاردتهم وارجاع الامور الي ما كانت عليه، اذن هناك مصلحة غير شريفة لهــــم في اسقاط الحكم القاسمي، فأخذوا يتصيدون بالاوضاع المتأزمة بين قاسم وشركات النفط نتيجة صدور قانون رقم 80 الذي يحاصر حقوق امتيازها، ويفتح المجال لقيام شركة نفط وطنية، ومن هناك اخذت هذه القيادات ترضع وبتركيز شديد حليب اللاوطنية واللا ثورية، من حاضنات سافاك الشـــاه وموساد اسرائيل، وعندما نجح انقلاب 1963 كانت اول المؤيدين والداعمين له بالقول والعمل وهذا ما اعلنه الحزب الديمقراطي الكردي وعلي لسان احد قادته صالح اليوسفي.اذا كنت لا تستحي فافعل ما شئت، وهذا ينطبق علي نفاقها الحالي عندما تتمسح بالعلم الاول للجمهورية الاولي، التي ساهمت هي باسقاطها، ثم تأتي اليوم وترفعه كبديل عن العلم الرسمي الحالي، وواضح ان ذلك ليس لاقتناعها بصواب نهج جمهورية قاسم، وانما درءا للاحراج الذي قد يسببه رفضها للاعتراف بولائها للعلم العراقي المعترف به، فالتسفيه هنا فعل مقصود كي يؤسس عليه وحدانية الولاء لعلم اقطاعيتهم المجتزئة.وبعد انشقاق هذه القيادات عن بعضها في عام 64، اخذ الصراع وضعه العشائري والاقطاعي الطبيعي بين من هم سورانيون، وبهدينيون، فتحالف الطالباني السوراني مع سلطة عارف، بالضد من البارزاني المتحالف مع ايران، وكون الطالباني افواجا خفيفة من اتباعه بدعم وتمويل حكومي لمقاتلة اتباع البارزاني وتسمية هذه الافواج بقوات الفرسان، وقتها كان الطالباني يقيم في احد فنادق بغداد السندباد وبحماية حكومية، وقد استخدم اتباع البارزاني وصف الجحوش للتعريف باتباع الطالباني من المقاتلين حينها! عام 1982 تحالف الطالباني مع الحكم العراقي بالضد من عدوه البارزاني المتحالف مع ايران اثناء الحرب العراقية الايرانية، وبعدها بفترة وجيزة اقترف الطالباني وانصاره ابشع الجرائم بحق حلفاء اليوم من الشيوعيين بقتله اعداد كبيرة منهم بعد اسرهم، وكانت من بينهم نساء، بما سميت وقتها بمعارك بشتاشان .بعد عام 86 التحق الطالباني بحلف عدوه مع ايران، وكان لهذا الحلف دوره في تقدم القوات الايرانية مع كتائب بدر وقــــوات البيشمركة الطالبانية في عام 88 عبر الحدود الشمالية الشرقية لاحتلال مدينة حلبجة العراقية وقد احتلوها فعلا، وحصلت معارك طاحنة تعرض اثناءها مركز المدينة للغازات الكيميائية، وادي ذلك الي سقوط مئات الضحايا. عام 1991 وبعد انسحاب الجيش من مواقعه في الشمال، حصلت عمليات نهب وسرقة منظمة تحت اشراف كوادر البيشمركة التابعة للحزبين، لكل مؤسسات الدولة والبنوك، ولم تسلم منها حتي المستشفيات ومحولات الكهرباء، حيث بيعت اثمن واحدث الاجهزةالطبية الدقيقة المنهوبة من مستشفيات اربيل والسليمانية ودهوك، في ايران وبأبخس الاثمان، وبعلم الجميع، لقد كان موسما للفرهود شبيه بموسم بغداد في 9/4/2003.تقاتلوا وهم يتقاسمون السرقات، سرقة السلطة وسرقة اقوات الناس ثم المتاجرة بمعاناتهم !ومنذ 94 تكرست حدود امارة طالبان، وحدود امارة بارزان، لكن الصراع ظل مشتعلا من اجل توسع نفوذ طرف علي حساب الاخر، وكانت فكرة السيطرة علي اربيل لما لها من موقع كبير، ويتوسط الطرفين، وكونها اهم واكبر محافظة في الشمال الشرقي من العراق، شكلت هاجسا ملحا لتحقيق اطماعهم التوسعية، خاصة بعد ان يأس الطرفان من امكانية الحاق هزيمة نهائية بالاخر، المدينة وقعت تحت سيطرة الطالبانيين اثناء المعارك الاولي، المسببة باختلافات حول توزيع حصص عائدات الكمارك الخاصة بنقطة حدود ابراهيم الخليل، لكن البارزانيين استعانوا بالقوات الحكومية لطرد الطالبانيين من اربيل وملاحقتهم حتي الحدود الايرانية، بعد ان قاموا بتنفيذ بعض شروطها، وتم لهم ذلك في عام 96 .منذ عام 98 ومرورا بيوم الاحتلال الاسود في 9/4/2003 وحتي الان وهم يساندون بل ويجندون انفسهم في خدمة امريكا وجحافلها لمواصلة احتلال العراق، ووضعوا كل بيوضهم في سلة اعداء العراق ومحتليه، واخذت تراودهم نوبات حمي انتهاز الفرص، لترسيخ وشرعنة تحكمهم الاقطاعي في مناطق الشمال ، اربيل ودهوك تحت سيطرة امارة بارزان ـ السليمانية تحت سيطرة امارة طالبان ، واتفق الطرفان علي الاعتراف بالوضع كما هو عليه، واعطاء لنفسيهما الحق في التوسع باتجاه كركوك وخانقين والموصل حتي نهر دجلة، والعمل سوية لخلق الظروف المؤاتية في بغداد من اجل انتزاع اعترافها بضم هذه المناطق لنفوذ الامارتين، وبالتقاسم الاستثماري بينهما حتي لا يحتاجا اي مبرر لاعتبار بغداد مرجعيتهما، وذات الشيء ينسحب علي موضوعة القوات العسكرية فالكل يحتفظ بما لديه، اضافة الي عرقلة اي محاولة حقيقية لاقامة جيش عراقي قوي، لانه قد يهدد نفوذهما المبني علي حساب الدولة العراقية.شطارة سياسية أم دعارة سياسية؟هناك مثل شعبي عراقي يصف من يتظاهر بالمسكنة والمظلومية والاحقية الخ، وهويريد من وراء ذلك الاستقواء علي بني قومه بقوة الاخرين، مقدما لهم كل فروض الطاعة والولاء، بعد ان استعطفهم واذل نفسه في خدمتهم، يقول المثل: يتخنث للغلب؟ ومثل آخر رديف يقول: ولية الغدار كافرة . علي هذا المنوال تنسج قيادات الشمال نسيجها الرديء الذي يبيع كل شيء واي شيء من اجل تحقيق مكاسب مادية وسلطوية فئوية علي حساب شعب باكمله، بكرده وعربه وتركمانه، بمسلميه ومسيحييه، بكل طيفه الجميل المتناسق، انه النشاز الذي يتناغم مع نشـــاز قادم من الجنوب، والاثنان معا، يجاهدان لتعميم الفرقة والتنابز والاستقطاع، وقد مال لهم نشاز آخر في الوسط، يستجيب ولا يعيب عليهم هذا التمادي في الانحدار، ايها المنشزون جميعا رفقا باسماعنا فما عادت تحتمل صخب الموت الذي تبيعوه علينا باسم الديمقراطية التي لا تعرفونها، تكسرون الوطن لتحولوه الي ضياع تتوارثوها، وحتي تكون الجريمة كاملة، تسوقون الناس للتصويت لكم، ترهيبا وترغيبا وتجهيلا، بصكوك الغفران او باحلام جنان الدولة العرقية المزعومة او بالوعود الوردية التي تنقلب الي دم نازف. باقة لا تحلين، خبزة لا تثلمين، بصلة لا اجيبين، أكلي حتي تشبعين هذا هو حال حريتهم وتنميتهم، اما حريتهم الصحافية والاعلامية والحزبية فحدث ولا حرج!، نعم كل شيء انت حر في التعبير عنه، ولكن لا يجب ان تؤثر علي الرأي العام، وان فعلت فالكل جريمة ثمنها الذي يجب ان يدفع، السجن، او الموت، او التهجير، او التوبة ! ما الفائدة اذن من كل هذا اللف والدوران يا اساتذة كل المراحل؟ما حصل في مدينة حلبجة في اذار (مارس) الماضي من هبة شعبية ضد الفساد والكذب والمتاجرة بمعاناة الناس، لهو ارهاصة معبرة، لما يعتمل في صدور الجميع، وسينفجر عاجلا ام اجلا مرجل الاهالي الذي يفور غيظا علي سراق قوتهم واحلامهم ومحتلي ارضهم وسمائهم ومصيرهم، في مدن الشمال و الجنوب والوسط، ووقتها لا تنفع اساليب المداهنات وشراء الذمم والشطارة في الضحك علي الذقون، ولا تنفع الدعارة السياسية وغير السياسية في ذرالرماد بعيون العامة عن رؤية حقيقتهم العارية والبعيدة كل البعد عن تطلعات اهل البلد كل البلد. ہ كاتب من العراق8