العنف الطائفي: رحيل العقل وموت المنطق

حجم الخط
0

العنف الطائفي: رحيل العقل وموت المنطق

د. أحمد ثابتالعنف الطائفي: رحيل العقل وموت المنطق أن تتهم أجهزة الأمن مختلا عقليا بأنه ارتكب الجريمة البشعة وحده وبمفرده بالاعتداء علي مصلين بثلاث كنائس بالإسكندرية فهذا منتهي الاستخفاف بعقول الناس وتعبير عن وصول وزارة الداخلية إلي حالة يرثي لها في التغطية علي عجزها عن ـ ولا نقول تعمدها الذي قد يكون صحيحا ـ توفير حماية كافية للكنائس وهذا أمر مهم للغاية في ظل حالة الاحتقان الشديد والتوتر الهائل في أعصاب الناس بصفة عامة بسبب الأزمة السياسية الاقتصادية الشاملة التي تسبب فيها نظام مبارك بحيث صار العنف اللفظي والمادي شيئا متكرر الحدوث وتقريبا كل ثانية بين المصريين عموما ثم تتجلي خطورة هذا العنف الذي هو عنف ضد المجتمع ذاته كما يقول صديقي محمد السيد سعيد إذا ما امتد إلي العلاقة اليومية بين أبناء الشعب الواحد مسلمين وأقباطا. ويتضاعف استخفاف أجهزة الأمن والنيابة التي لا تريد أن تتحقق بنفسها من الأمر وتنزل إلي مواقع الجريمة لتتحري بنفسها ولو استغرق الأمر فترة طويلة. فما ذكرته صحيفة الأهرام يوم السبت بعد حدوث الجرائم يوم الجمعة 14 نيسان (ابريل) يثير الاستغراب والشك في نفس الوقت من أن فريق النيابة العامة عجز عن دخول كنيسة في باب شرق لأسباب أمنية!! فما معني ذلك؟ معناه خطير إما أن قوات الأمن الموجودة هناك غير كافية بحيث لا تستطيع توفير الأمن لفريق النيابة بالدخول للتحري والتحقيق، أو أن أجهزة الأمن لا تريد للنيابة أن تمارس مهمتها باستقلالية وتتحري بنفسها دون أية ضغوط ومؤثرات خارجية بما قد يؤدي لأن تكتشف النيابة العامة أن الجرائم ليس وراءها ذلك الشاب المريض نفسيا مما يؤدي لحرج بالغ لوزارة الداخلية ولكذب روايتها للفاعل.ثم يصل الاستخفاف ذروته عندما تقول أجهزة الأمن ان مختلا عقليا آخر قام بعد يوم واحد فقط أو يومين بالتسلل لمسجد بالمنصورة والاعتداء علي مصلين، بمنطق خائب هو ما فيش حد أحسن من حد و يا عزيزي كلنا لصوص !!! طبعا السؤال هنا هو لماذا يتجه المختلون عقليا إلي الكنائس تحديدا والآن؟ إلي جانب أن البلاد مليئة بالمرضي العقليين والنفسيين دون أن توفر لهم الدولة العلاج وتتركهم هائمين علي وجوههم في الشوارع منذ أكثر من عشرين عاما، فلماذا لم يقم أي من هؤلاء بالاعتداء علي أماكن العبادة للاخوة الأقباط طوال هذه الفترة؟!!ويمكن القول إن أحد جوانب المأساة الملهاة هو المستوي المثير للحسرة والحزن الذي وصل إليه تفكير ليس فقط كبار مسؤولي الدولة سياسيين وأمنيين، بل مستوي تفكير بعض الكتاب والصحافيين الذين نقدرهم مثل الأستاذ عادل حمودة الذي ذكر في برنامج البيت بيتك الاثنين 17 اذار (مارس) 2006 رواية ظالمة غير موضوعية بل تساهم في تعميق الفتنة الطائفية والعنف الطائفي المتبادل بين المسلمين والأقباط، بل هو لعب بالنار. ففي حين ذكرت السيدة والدة الشاب المتهم بأنه تنتابه هذه الحالة العصبية في شهر نيسان (ابريل) من كل عام، وفي نيسان (ابريل) من العام الماضي 2005 قام بالاعتداء علي نفس الكنيسة بسيدي بشر ولكن تمكن المصلون وقتها من الإمساك به، وسلموه لأجهزة الأمن التي سلمته لأمه التي سلمته لمستشفي الأمراض النفسية ثم أخرجته أمه بناء علي طلبها بزعم أن نجلها تماثل للشفاء. وأضافت الأم أن الحالة عاودته مع قدوم شهر نيسان (ابريل) فاختفي إلي أن علمت بالجرائم التي ارتكبها. وفي حين لم تذكر الأم ما سر قيامه بالاعتداءين في عامين وذكرت الصحف أن المتهم عند القبض عليه أرجع السبب إلي أنه قام بتلك الجرائم دفاعا عن النبي محمد وردا علي الإساءة للرسول الكريم من صحيفة بالدنمارك. فمن بصراحة الذي سكب هذه الكلمات في عقل هذا الشاب الذي إن فكر فإنه يفكر في أمور خاصة به أو بالمحيطين به وليس قضايا سياسية أو عامة؟ ثم من الذي ربط لدي هذا الشاب ربطا تعسفيا مريضا وسخيفا بين الرسوم المسيئة للرسول الكريم محمد والاخوة الأقباط في مصر؟ الأستاذ عادل حمودة يزعم أنه التقي بوالدة الشاب وعرف منها أن شخصا ما قبطيا قد ظلمه في أمر ما، فقرر الشاب أن ينتقم من الأقباط كلهم وتحديدا من الكنائس!!. هل هذا كلام عاقل وهل وصل الأمر إلي هذا الحد الذي يرجع فيه الخلاف في أي شيء دنيوي إلي الخلاف في الدين فأي تعامل في أي مكان في مصر يكون فيه مصريون مسلمون ومسيحيون! ولم يحدث أن تحول الخلاف علي معاملات ما إلي عنف وفتنة علي أساس الدين. إن هذا يدل بصراحة علي أن مفهوم المواطنة لم يترسخ بعد حتي في أذهان المثقفين والكتاب ونخبة الوطن برمتها. ہ كاتب من مصر8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية