ملحق فكر وإبداع يغطي الفراغ الثقافي بالمغرب
علي مقربة بالفعل من الثقافةعبد الرحيم الخصارملحق فكر وإبداع يغطي الفراغ الثقافي بالمغرب غالبا ما يطرح هذا السؤال في المقاهي المغربية:لماذا تصدر فلسطين المحتلة أهم المجلات الثقافية بالعالم العربي: الكرمل، الشعراء،مشارف…بينما يعجز المغرب كبلد متحرر إلي حد ما عن إصدار مجلة واحدة تنزل للسوق بشكل منظم؟المغاربة اليوم يكتبون في القصة والرواية والشعر والنقد والفكر والمسرح، ولكنهم لا يجدون منبرا حقيقيا يكتبون فيه، لذلك ستجدهم ينشرون في كل بقاع العالم إلا في بقعتهم، ليس بمقدورنا إذن أن نستغرب حين نجدهم مثلا في المجلات الخليجية أكثر من الخليجيين أنفسهم.سرني كثيرا ـ وأنا أتصفح الملحق الثقافي لجريدة الاتحاد الإشتراكي الصادرة يوم 14 نيسان (أبريل) 2006 ـ أن أكتشف شيئا بدا لي للوهلة الأولي غريبا: لقد تحول ملحق داخل جريدة إلي مجلة، ربما أدركوا الفراغ المهول الذي يخلفه غياب المجلات الثقافية الشهرية أو الفصلية علي الأقل (طبعا أستثني تلك التي تصدر مرة في السنة أو السنتين) لذلك صاروا يضطلعون بهاته المهمة.صدر الملحق في 16 صفحة مصدرا بدراسة نقدية لمحمد برادة عن رواية دنيا لعلوية صبح ـ دار الاداب2006 ـ وبمادة رصينة عن الملتقي الدولي الخامس للفلسفة، في الصفحة الثالثة كانت صورة الراحل محمد الماغوط ممسكا بـ شرق عدن غرب الله تشغل أكثر من ثلث الصفحة، يظهر الماغوط عظيما في صورته، صورته التي توحي بالضرورة بأن هذه الملامح هي لواحد من أهم كتّاب القرن في عالمنا، تحت الصورة تكتب رجاء الطالبي كلمتها: بموت الشـــــاعر محمد الماغوط نودع آخر السلالات التي اختارت ان تقتات من خبز الحرية ، كانت كلمة رجاء مؤلمة لكنها الحقيقة.في الصفحة الرابعة يترجم محمد بنعبود نصا للقاص البرازيلي جواو يتستاميلو معتبا له بنص قصير لغراهام غرين،في ركن الرسائل المتبادلة بين الكتاب يوقع ياسين عدنان كلمة إلي قاسم حداد يستعيد من خلالهــــا اللحظات الاول لانطلاق الموقع الثقافي الكبير جهــــة الشعر . يكتـــــب أيضا عبد اللطيف النيلة إلي أوغوستو مونتيروسو.ضم الملحق صفحتين من الشعر حيث اربع قصائد لعزيز الحاكم وكمال أخلاقي وجمال ازراغيد وبنسالم حميش. المادة المحورية لهذا العدد كتبها المفكر المغربي المعروف سعيد بنكراد يدافع من خلالها عن فكرة الاختلاف الذي يجيز كل الخلافات ما عدا ما يمس إنسانية الانسان. يكتب عبد الرحيم المودن عن الرحلة الداخلية بينما ينــــفرد مصطفي الحسناوي براينر ماريا ريلكه متوقفا في نصوصه عند دلالات حضور الطــــهرانية. يكتــــب يحيي بن الوليد عن قصيدة الزجل بالمغرب عبر نموذج مراد القادري، ويقـــــدم نبيل منـــــصر كتاب خالد بلقاســـــم: الكتابة والتصوف عند ابن عربي ، ويودع نور الدين الزاهي زاوية أقواس نصه المفتوح: العادة واليومي.هناك أيضا مقالة هامة لأحمد المديني عنوانها: هل مات النقد الأدبي؟و يدين من خلالها كل العوامل التي حولت هذا النوع من النقد إلي ما يشبه المهزلة، خاتما مقالته بهاته العبارة الساخرة: حرفة الأدب أدركها البوار فصارت مادتها عبثا في مرتع العابثين، يريد المتسللون والمتسللات إليها ان يصبحوا سادة في رحاب أدب جديد يقوده نقد بهلوان .أريد أن أشــــير في نهاية المطاف الي اني لم أجد مـــــجلة حقيقية في المغرب كي اكتب عنها هذه الــــورقة، لذلك بدا لي أن ملحق فكر وإبداع لجريدة الاتحاد الاشتراكي أولي.ہ شاعر من المغرب0