الحكومة ستبلور واقعا جديدا احادي الجانب بتقليص مناطق الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية

حجم الخط
0

الحكومة ستبلور واقعا جديدا احادي الجانب بتقليص مناطق الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية

توزيع الحقائب الوزارية بطريقة محترمة ستكون نتائجه منطقية ومعقولةالحكومة ستبلور واقعا جديدا احادي الجانب بتقليص مناطق الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية في نهاية الأمر، وبأخذ نتائج الانتخابات الأخيرة في الاعتبار، التي وزعت القوة السياسية بين كثير من الاحزاب، فانه يمكن القول، بنوع من الشك، أن المفاوضات الائتلافية وتوزيع الحقائب الوزارية بطريقة محترمة، وبموازاة الاعلان عن نوايا واضحة منذ البداية حول الاساليب والطرق التي ستعمل بها الحكومة القادمة، يمكن القول أن نتائجها ستكون منطقية ومعقولة. فالارتباط الفوري بين حزبي كديما والعمل، والاعلان عن أن الحزبين هما الشريكان الأكبر في هذا الائتلاف الجديد وحولهما ستتشكل الوزارة الجديدة، قد منع عملية ابتزاز كبيرة كانت متوقعة، ومنعت سحب الأقدام، ونشر الوعود والآمال الكاذبة بهدف الضغط والتسويات غير المعقولة أو المقبولة في الامور الجوهرية. وأن تفضيل قبول حزب العمل كحزب وشريك مركزي علي القيام بتجميع احزاب صغيرة مبعثرة، كانت ستجر الائتلاف الي اتجاهات ضبابية ونحو أهداف تعارض المبادئ التي قامت عليها الاحزاب الكبيرة (كديما والعمل). إن هذه العملية تشير الي فهم وتعقل جدي، وهي دليل علي الاصرار علي تحقيق الوعود والنوايا التي اعتمدتها هذه الاحزاب واتفق عليها الحزبان.وبالتحديد، بسبب الموافقة والوضوح منذ البداية في المواقف السياسية، فانه من الصعب فهم مسألة لماذا تم اختيار صياغة العبارة الضبابية التي تقول تقليص مناطق الاستيطان الاسرائيلية في الضفة الغربية ، وذلك بدلا من المصطلحات الدقيقة التي تنص علي انسحاب واخلاء . وقد نصت الصيغة الأساسية لبرنامج تشكيل الحكومة علي أن الحكومة ستتطلع الي الوصول الي تعيين حدود نهائية للدولة، كدولة يهودية بأغلبية يهودية وكدولة ديمقراطية، وانها ستفعل ذلك من خلال المفاوضات مع الفلسطينيين والتي ستجري علي أساس الاعتراف المتبادل . ولكن، اذا كان هذا الأمر لن يساعد، فان الحكومة ستبلور واقعا جديدا يوجب بواسطته تقليص مناطق الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية .هذه علي ما يبدو هي المرة الاولي منذ نحو اربعين سنة التي تقوم فيها حكومة اسرائيلية بالاعلان عن أنها تعتزم تقليص الاراضي التي تسيطر عليها، لا من حيث أنه لا مفر من ذلك، بل انها تفعل ذلك من خلال معرفتها بمصالحها. لن يكون بالامكان الادعاء بأن هذه الاقوال لم تُقل بوضوح، فلا مجال للعودة الي المطالبة بضرورة اجراء استفتاء عام حول هذا الأمر، ولكن، مع ذلك، يبدو أن هذه الصيغة الحذرة تشير الي الابقاء علي ثغرة كبيرة في الصياغة تسمح بانضمام احزاب اخري معارضة للانسحاب.إن العبارات الواردة في البرنامج الأساسي للحكومة ليست أقوي من التصريحات والبيانات المتكررة التي سبق لرئيس الوزراء القادم ايهود اولمرت، أن رددها قبل الانتخابات، والتي أكد فيها اصراره علي ضرورة الانسحاب من مناطق في الضفة، سواء كان ذلك ضمن اتفاقية أو بدونها، وخلال ولايته الحالية. ومن اجل تنفيذ مهمة بالغة الثقل كهذه، فان عملا منسقا وجديا بين وزراء الحكومة يعتبر شيئا أكيدا ولا بد منه، وكذلك اخلاص جميع المشاركين في الائتلاف. ومن المؤكد، أن الاحزاب التي تخطط للاستقالة من الحكومة في اليوم الذي تصدر فيه الحكومة أوامرها، فان هذا سيكون مغزاه إظهار عدم الاستقرار وعدم أهلية لمواجهة تنفيذ المهمة.الاجابة علي السؤال ما اذا كان قادة الاحزاب فضلوا الهدوء السياسي علي الاعتبارات الرسمية، واختاروا بأن يشغل مقاعد الحكومة وزراء من المقربين بدلا من شغلها بوزراء أكثر خبرة، لا تعتبر اجابة أحادية ووحيدة. فالطريق السياسي يمر عبر الكنيست، والذي يريد أن يتقدم به ويعرضه عليها، فلا بد له من أن يبذل جهودا برلمانية كبيرة. فاذا كان أفيشاي بارفرمان وعامي ايلون مثلهم مثل اوريئيل رايخمان سوف يستقيلون من الكنيست لانه لم يتم اختيارهم كوزراء في الحكومة، فان ذلك سيضر كثيرا في صيغة عمل النظام البرلماني وتلاعب بثقة الناخب الذي صوت لمصلحة مجموعة منتخبة ومحددة عُرضت عليه كقائمة قبل اجراء الانتخابات.أسرة التحريرّ(هآرتس) 30/4/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية