واشنطن سمحت لاسرائيل بتطوير اسلحتها النووية عام 1969
باحثان امريكي واسرائيلي يكشفان:واشنطن سمحت لاسرائيل بتطوير اسلحتها النووية عام 1969 الناصرة ـ القدس العربي ـ من زهير اندراوس:كشف باحثان اسرائيلي وامريكي عن ان اتصالات سرية جرت بين الادارة الامريكية وبين الحكومة الاسرائيلية خلال ستينيات القرن الماضي حول الاسلحة النووية الاسرائيلية، واكدا ان الحكومة الاسرائيلية برئاسة غولدا مئير انذاك، رفضت طلبات الادارة الامريكية بالتوقيع علي اتفاقية الحد من انتشار الاسلحة النووية، وحافظت الدولة العبرية منذ ذلك الحين علي استراتيجيتها القائلة انها لن تكون الدولة الاولي التي تدخل الاسلحة النووية الي منطقة الشرق الاوسط. والباحثان هما الاسرائيلي افنير كوهين، المقيم في واشنطن ونظيره الامريكي وليام باد، وسيقومان في نهاية الاسبوع بنشر البحث الكامل، كما افاد امس المراسل السياسي لصحيفة (هارتس) الوف بن. يشار الي ان الباحث كوهين يقوم منذ عدة سنوات بمعركة قضائية مع السلطات الاسرائيلية التي منعته من اصدار كتابه اسرائيل والقنبلة ، الذي يكشف فيه الاسرار النووية الاسرائيلية، كما هددته السلطات بانها ستقوم باعتقاله لان الكتاب من وجهة النظر الامنية الاسرائيلية سبب ويسبب اضرارا جسيمة للامن القومي في اسرائيل. وبحسب الصحيفة الاسرائيلية فان الباحثين يعتمدان في بحثهما علي وثائق سرية داخلية تمكنوا من الحصول عليها وتعود الي حقبة الرئيس الامريكي الاسبق ريتشارد نيكسون.ويقول الباحثان ان التفاهم الامريكي الاسرائيلي حول التسلح النووي للدولة العبرية تم التوصل اليه في العام 1969، بين رئيسة الوزراء الاسرائيلية مئير وبين الرئيس الامريكي نيكسون، وشددا علي ان هذه الاتفاقية وضعت حدا للتوتر الذي كان قائما بين تل وواشنطن حول البرنامج النووي الاسرائيلي، واكد الباحثان، انه في الستينيات من القرن الماضي قامت الولايات المتحدة الامريكية بارسال موظفين رفيعي المستوي الي اسرائيل، زاروا المفاعل الذري في ديمونا، وابلغوا الحكومة الاسرائيلية ان واشنطن تشترط لمواصلتها تزويد سلاح الجو الاسرائيلي بالطائرات الحربية المقاتلة من طراز فانتوم الغاء البرنامج النووي الاسرائيلي، الا ان رئيسة الوزراء رفضت الشرط الامريكي.ويؤكد الباحثان ان دخول الرئيس نيكسون الي البيت الابيض في كانون الثاني (يناير) من العام 1969 كان بمثابة بشري سارة للاسرائيليين وبدء حقبة جديدة في العلاقات بين الدولتين. وكشف الباحثان النقاب عن ان الادارة الامريكية اعدت دراسة معمقة حول البرنامج النووي الاسرائيلي وان الوثائق المتعلقة بذلك لا زالت حتي اليوم سرية، الا ان الوثائق التي سمح لهما بالاطلاع عليها تشير الي ان الادارة الامريكية قدرت قبل زيارة رئيسة الوزراء الاسرائيلية مئير الي واشنطن في ايلول (سبتمبر) من العام 1969 ان اسرائيل تمتلك اسلحة نووية وقدرة علي نشر واطلاق صواريخ ارض ارض من طراز اريحا ، واستنادا الي هذه المعلومات اوصت الخارجية الامريكية الرئيس نيكسون بالضغط علي اسرائيل لوقف برنامجها النووي والتوقيع علي اتفاقية الحد من انتشار الاسلحة النووية، الا انه رفض ذلك، ولم يكن هذا الموضوع علي جدول اعمال الاجتماع بينه وبين مئير. واشار الباحثان الي ان مضمون الاجتماع بين نيكسون ومئير ما زال طي الكتمان حتي اليوم، ولكنهما يؤكدان انه خلال هذا الاجتماع تم التوصل الي الاتفاقية التي وضعت حدا نهائيا لضغوطات واشنطن علي تل ابيب للتنازل عن البرنامج النووي. وكشف الباحثان عن وثيقة اعدها هنري كيسنجر الذي كان انذاك مستشارا للرئيس نيكسون وبموجبها تمتنع اسرائيل عن اجراء تجارب نووية وتمتنع ايضا عن الاعتراف بحيازة هذه الاسلحة. وزعم كيسنجر في وثيقة اخري انه علي الرغم من ضبابية الموقف الاسرائيلي فانه يقترح ان يكون مقبولا لدي الادارة الامريكية، شريطة ان توافق اسرائيل علي فتح الملف من جديد. واكد الباحثان ان هذه الاتفاقية دفعت الادارة الامريكية الي التوقف عن ارسال مراقبين من قبلها الي المفاعل النووي في ديمونا، وقام كيسنجر بابلاغ الاسرائيليين بان نيكسون وافق علي الاتفاقية. ويؤكد الباحثان انه بعد فوز غولدا مئير في الانتخابات الاسرائيلية في العام 1972 اجتمع السفير رابين بكيسنجر وابلغه بان تل ابيب ترفض الانضمام الي اتفاقية الحد من انتشار الاسلحة النووية، والفصل بين تزويد اسرائيل بالاسحة وتوقيع اسرائيل الاتفاقية، ووافقت الادارة الامريكية علي هذا الشرط، كما اكد الباحثان.