تراث المجتمعات حضور لشيء لم يعد قائما

حجم الخط
0

تراث المجتمعات حضور لشيء لم يعد قائما

تراث المجتمعات حضور لشيء لم يعد قائما التراث مفهوم مفارق. فالتراث هو ما يتركه آباؤنا واجدادنا ومعالجته تتطلّب منّا ان نعكس مسيرة التاريخ، ننطلق من حاضر الي ماضي نتفهّمه، نحلّله ونصوغه صياغة جديدة ونطوّره، نتفحصه ونتجاوزه. لكن هل هذا يعني انه مشروع او رسالة علينا المحافظة عليها وصونها كما هي وتبليغها او بعثها من جديد؟ هل التراث معطي تاريخي موحّد، تَرِكة او انه زادنا نكمل به مسيرة بداها اجدادنا دون مراجعة ومنه ننهل كلّما دعت الحاجة واليه نعود كلما واجهتنا ازمة واعترضتنا عوائق؟ هل هو وصيّة او بلاغ ام كتاب متعدّد الفصول، متغيّر الاطوار حافل بالتلوّنات والانقطاعات والتحوّلات علينا ان نرفع عنه الاختام ونخطّ فيه فصلنا الخاصّ؟ هل هو وزر وقدر محتّم ام دفتر للرسومات ام وقف من الاوقاف؟ ثمّ ما هي حدود التراث وما المقصود منه؟ المثقفون التراثيون يحصرون التراث في الثقافة العالمة من فقه وعلم وكلام ومنطق وفلسفة ويستثنون منه ما عدا ذلك او لربّما يحشرونه في الفلكلور او في الثقافة الشعبية التي ليست من اهتماماتهم. لكن أليس من التراث ايضا البناء والمعمار بصفة عامة والمعارف المشتركة لعموم الناس وتجارب الشعوب في التأقلم مع المحيط ومقاومة الآفات الزراعية والحفاظ علي الماء والتربة والبذور وما تركه لنا اجدادنا من فنون وموسيقي ومقامات واثر ادبي ورسوم ونحوت وما انتقاه فلاحونا من بذور ونبات…؟ لا يمكن اختزال تاريخ البشرية في مجرّد رواية لتاريخ الفلسفة. فالتاريخ العربي الاسلامي لا يمكن قصره علي كتابات الفارابي وابن سينا وابن رشد ولا علي تأويلات الغزالي وابن تيمية وغيرهم من الفقهاء. الافكار ليست انعكاسا للواقع وان ارتبطت به. هي تعبير خاص عن اوضاع تاريخية وهذه الاخيرة لم تترقب بروز هذه الافكار لكي تتكرس وتتجسد في التاريخ.الدكتور سمير بسباستونس6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية