تاريخ الموتي ورسل الديمقراطية
تاريخ الموتي ورسل الديمقراطية الموتي هم رسل هذه الحياة إلي الحياة الأخري، والموت هذا الزائر المقدس الكئيب هو المحطة الأخيرة لوداع المسافرين بكل ما فيها من تأمل وتفكير وشرود وذهول إذ أن القضية والعبرة والتأسي وخواطر أخري تستقطب اهتمام المرء وتأخذ بلبه وتطوح بذاته في الفناءات السحيقة للمجهول… انشداد وضعف وانكسار وتجليل… ربما يتساقط قطر الرحمة من سماءات العيون الموشحة بتلافيف الضباب…من الشعوب وعبر الأزمنة من كانوا يدفنون موتاهم في البيوت اعتزازاً أو في الكهوف حرصاً وهناك أمم تحنط موتاها وأخري تسكنهم قاع البحر وسواها من تصنع لهم قداساً مهيباً واحتفالاً رائعاً او قد يحرقون ويذر رماد أجسادهم في الأنهار المقدسة حتي أسلافنا المتاخمون لحقبتنا كانوا يوارون ثري موتاهم عند الروابي والقمم ويدفنون أشلاءهم عند المفازات كي يتقوا غضب السيول والانجرافات ويتعبدون بهم عن الطارقين والمارة وربما عبث الحيوان… وهناك الكثير من خوالد المعالم لاناس بادوا… ما يهمنا ويخصنا هنا هو احترام الموتي… وكل ما تقدم كان ولا يزال بقرار فطري موقع من قبل كل الضمائر والطقوس والمعتقدات والنواميس وهو نزعة أنسانية دأبت عليها الشعوب وما تزال إلا في عصرنا هذا وبلدنا ـ العراق الحبيب اذ ان طريقة الموت البشعة علي أيدي رسل ديمقراطية الدجل الحديث لم تشهدها حتي محاكم التفتيش، ولو جئت بفرناندو وايزابيلا لخجلا من الممارسات الوحشية لخدم قطار الاحتلال المزركش ذي الألوان الزاهية والصفير الناعم، لكن سكتة الحديدية سئمت وصدئت من سيل الدماء اذ باتت عجلاته (الطاحونة البشرية الجديدة) التي فتكت بمئات الآلاف من الضحايا الأبرياء من سكان القارة المجهولة والمكتشفة حديثا بأشعة الشمس اللاهبة تحرق عيون وجلود قاطنيها.من ارض السواد التي اذا ما استمر الحال سيأتي علي كل ما فيها جراد القرن وسنشهد احتلال وسقوط اخر نخلة فيها (والله غالب علي امره) وربما لبكي فرناندو وايزابيلا وقالا مبررين ومعتذرين بأنهما استردا أرضا من محتلين ومن أبادوهم كانوا دخلاء يختلفون عنهم في الدين والمبدأ واللغة والعقيدة وحتي اللون والانتماء استعمروه لفترة ربما ادعوا هكذا.عبيد حسين سعيد الدليمي [email protected]