الاردن: اضرابات منظمة للعمال الخائفين تقرع جرس الانذار في وجه سياسات الخصخصة
خشية من التكلفة الاجتماعية والامنية للاستغناء عن الموظفينالاردن: اضرابات منظمة للعمال الخائفين تقرع جرس الانذار في وجه سياسات الخصخصةعمان ـ القدس العربي : لا يعبر رئيس بلدية عمان الجديد المهندس عمر المعاني تلقائيا عن مشاعره السلبية ازاء العدد الضخم للموظفين في مقر عمله الجديد، فرجال القطاع الخاص من نمط المعاني لا يعترفون بالمشاعر ويحبون التعامل مع أرقام فقط ولذلك وجد الرجل وفي أول يوم دوام له في مكتبه الجديد ان الفرصة مواتية لكي يعلن احتجاجه الاستباقي ملمحا الي انه شعر بالصدمة بعد ان علم بان عدد موظفي البلدية يبلغ ستة عشر الف موظف. وبكل تأكيد لدي المعاني وهو تاجر معروف في اسواق عمان اصبح رئيسا لبلديتها أهداف من وراء تعبيراته، فعندما يقول الرجل الأول في البلدية ان عدد الموظفين كبير جدا عليه ان يبادر فورا لوضع خطة لتقليص العدد ، وهذا علي الأغلب ما سيحاول فعله المعاني لكن أحدا منذ الآن لا يستطيع توقع النجاح لأي خطة من هذا النوع، فقصة الوظيفة في الأردن اجتماعية وسياسية وأمنية وليست فنية فقط وسياسات الخصخصة ما زالت مكروهة بالرغم من فوائدها التي يلمسها الجميع أحيانا وللفكرة أعداء وخصوم أقوياء ممن ينتقدون الحكومات المتعاقبة لانها (تبيع أغراض الوطن) وفقا لتعبير استخدمه في أحد الأيام رئيس سابق للوزراء. والمعاني علي الأرجح سيحاول تطبيق فكر الخصخصة علي قطاع بلدية العاصمة وسيحظي بكل تأكيد بالحرب التي يبدو انه مستعد لها، فالقوي الكلاسيكية داخل البرلمان وخارجه وفي المجتمع وحتي في أروقة الدولة والمؤسسات تقف موقفا عنيدا ضد سياسات التخاصية التي تجتاح المؤسسات الأردنية. والمعاني من الواضح انه يحظي (بالدعم) ففي الاطار السياسي وجه الرجل لم يكن مألوفا علي الاطلاق وفي الاطار المالي لا مصلحة له بترك مصالحه في السوق التي تدر عليه ملايين الدنانير والغرق في متطلبات الوظيفة الرسمية وبالمدلول النخبوي لا يعرف المعنيون بالقضايا العامة لا وجه ولا اسم المعاني قبل تعيينه رئيسا للبلدية وقد يكون فعلا كما يردد الاصلاحيون آخر رئيس بلدية معين للعاصمة اذا قدر للحس الانتخابي ان يطال مستقبلا أهم موقع بلدي في المملكة. وبهذا المعني حضر المعاني للموقع من لا مكان عمليا وثمة جهة ما اختارته بعناية فائقة لا لكي يحاول تنفيذ سياسات الخصخصة فقط ولكن لكي تقول ضمنيا بان الفرصة مواتية لاختيار شخصية غير تقليدية وغير معروفة لتولي موقع حساس ومهم وتقليدي علي اساس الكفاءة والخطط الموضوعة.اذا تعيين المعاني دليل علي ان الانحيازات تتغير علي الصعيد النخبوي لكن الاهم ان سياسات الخصخصة وبالرغم من الجدل المتعاظم حولها مستمرة بصرف النظر عن التحذير منها والاعتراضات عليها ويبدو ان الحكومة ومؤسساتها بصدد اتخاذ اجراءات جريئة فيما يتعلق بالتخلص من الحمولة الزائدة في كادر الموظفين.واذا كان رئيس بلدية عمان يمهد لتخفيف وتقليص عدد الموظفين تحت عنوان الاستغراب من بقاء البلدية متمسكة بتقديم خدمات النظافة وتزفيت الشوارع في العاصمة فان واحدا من الاسباب الخلفية لخطة اعادة الهيكلة علي صعيد الاعلام ومؤسساته هو التقدم بمعالجة جريئة بالمقابل للحمولة الزائدة من الموظفين، فعندما غيرت الحكومة مجلس الادارة السابق لمؤسسة التلفزيون كان في ذهنها ترتيبات تتعلق بايجاد افضل الطرق لتقليص عدد العاملين في التلفزيون حيث يوجد مئات الموظفين الذين تقول المصادر الرسمية انهم لا يعملون في الواقع وانهم عبء وظيفي ومالي وعائق امام تطوير العمل وآليات الانتاج.والادارة السابقة للتلفزيون كانت قد تحدثت عن وجود ما يقارب 500 موظف ممكن الاستغناء عنهم وبسبب حساسية مؤسسة التلفزيون وموقعها تدرس حاليا السبل الممكنة والعادلة للتخلص من الموظفين الزائدين بدون كلفة اجتماعية وامنية. وحتي الان وبشكل عام لا يوجد وصفة جاهزة يمكن الاعتماد عليها في مواجهة الاثار الاجتماعية المترتبة عن سياسات الخصخصة واعادة الهيكلة فوجود كادر وظيفي ضخم في القطاع العام يكلف الخزينة التي تعاني اصلا من العجز الكثير من المال وبيع مؤسسات القطاع العام وتحديدا الناجحة للقطاع الخاص اثمر ثورة في مجال الخدمات وطبيعتها خصوصا في قطاع الاتصالات والقطاع السياحي وقطاع المياه. والنقطة التي يقف عندها خصوم التخاصية دوما هي الاشارة الي ان تجارب الخصخصة السابقة كانت تطال المؤسسات الرابحة او التي تربح لكن انصار البرنامج يقولون بانه من الطبيعي ان تشمل الخصخصة المؤسسات الناجحة لان احدا في قوانين الاستثمار لا يشتري مؤسسات خسرانة ولأن تنشيط الدورة الاقتصادية والاستثمارية يتطلب في واقع الحال اقناع القطاع الخاص بالمجازفة اكثر. وفي الواقع حصل المواطن الاردني علي خدمة افضل في قطاع الماء والكهرباء والسياحة والاتصالات والنقل عندما خصخصت هذه القطاعات فيما تتجه النية للبحث عن شريك استراتيجي في قطاعات صناعية حيوية شملها او سيشملها قطار الخصخصة بمعني بيع اسهم الحكومة مثل الفوسفات والبوتاس.لكن تبرز وقائع علي الارض تثبت بان جمهور الموظفين والعاملين يقاوم سياسات الخصخصة خوفا علي المصالح اليومية فيما تشكل هذه السياسات عنصر خوف في مسار التكلفة الاجتماعية والامنية خصوصا وان الشركاء الجدد في القطاعات العامة او التي كانت عامة من المستثمرين الاجانب ليسوا معنيين كالحكومة والقطاع العام بالاعتبارات الاجتماعية او الامنية.