القمة العربية القادمة ستكون الاختبار الحقيقي للنوايا السعودية
هل ستتمسك بمواقفها المتصلبة أم سيكون لديها الاستعداد لمراعاة المصالح الحيوية لاسرائيل أيضاالقمة العربية القادمة ستكون الاختبار الحقيقي للنوايا السعودية الخطة السعودية الرامية الي احلال السلام بين اسرائيل والدول العربية تثير هذه الايام اهتماما خاصا. رئيس الوزراء ايهود اولمرت كرس هذا الاسبوع الجزء الاول من جلسة الحكومة لهذه المبادرة واشار الي ان فيها عناصر ايجابية . وكذا بنيامين نتنياهو، حين سُئل عن رأيه في الخطة السعودية، لم يستبعدها. وقد شدد فقط علي أن اجزاء منها غير قابلة للتطبيق، ولكنه أشار الي أنه يجب الفحص اذا كان ممكنا ايجاد سبيل لتسوية بموجبها مقابل تنازلات معينة سيوضع حد للنزاع بين اسرائيل والفلسطينيين. كما أن الامريكيين يبدون هم أيضا اهتماما بالمبادرة السعودية ولن يكون مفاجئا اذا ما جاء يوم تدحر فيه هذه الخطة خطة خريطة الطريق الامريكية، ذات الاحتمال الطفيف في التحقق منذ صعود حماس الي الحكم في السلطة الفلسطينية. الخطة السعودية، عادت الان الي مركز المباحثات السياسية لان السعودية ودولا عربية معتدلة اخري تبحث عن سبيل لصد تعاظم قوة ايران، التي تهددها أيضا، ومنظمات الارهاب التي تتمتع بدعمها، مثلما ظهر في حرب لبنان الثانية. تسوية النزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني، حسب هذا المفهوم، كفيلة بأن تعزز المنظومة المناهضة لايران. السعودية تسعي الي الاقناع بان اسرائيل ستخرج كاسبة هي الاخري ذلك أنها تعدها بالسلام والتطبيع اذا ما أوفت بنصيبها: انسحاب الي خطوط الرابع من حزيران (يونيو) 1967، بما في ذلك في هضبة الجولان، الموافقة علي قيام دولة فلسطينية في غزة وفي الضفة الغربية عاصمتها شرقي القدس وحل عادل ومتفق عليه لمشكلة اللاجئين حسب القرار 194 للجمعية العمومية للامم المتحدة (يدور الحديث عن حق العودة). فهل يمكن لهذه الخطة ان تشكل اساسا للمفاوضات علي السلام؟ ليست هذه خطة السلام السعودية الاولي. فمع نهاية عام 1982 تقدم فهد ملك السعودية بخطة، كبديل عن اتفاقات كامب ديفيد، التي عارضها السعوديون والفلسطينيون. رئيس الوزراء في حينه مناحيم بيغن وصفها بـ خطة إبادة اسرائيل ، ورفضها رفضا باتا. وتلك الخطة أيضا طالبت اسرائيل بالانسحاب الشامل الي حدود عام 1967، ازالة المستوطنات واقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس. أما بالنسبة للاجئين فكانت الصيغة: التشديد علي حقوق الشعب الفلسطيني واعطاء تعويض لكل من لا يرغب في العودة . ومنذئذ بدأ تخفيف كبير في حدة الموقف الاسرائيلي: فكرة اقامة دولة فلسطينية مستقلة الي جانب اسرائيل مقبولة، أغلب الظن، من أغلبية الجمهور. وبالمقابل، بدأ تخفيف لحدة الموقف الفلسطيني، وكذا في الخطة السعودية، التي تتحدث مرة اخري عن حق العودة. أولمرن قال ان المبادرة السعودية هي موضوع سنكون مستعدين للتعاطي معه بجدية . وحتي لو كانت الخطة جديرة بمثل هذا الموقف يجب الامتناع عن التعلل بالاوهام. فمن أجل محاولة تقدير المبادرة السعودية، علي اسرائيل أن توضح لنفسها عدة أمور: ليس فقط رفض حق العودة، والذي هو اجماع وطني، بل ومصير القدس ايضا ـ فهل سنوافق علي تقسيمها؟ ارييل شارون أيد خريطة الطريق لانه حصل، حسب اعترافه، علي وعد من الرئيس جورج بوش بأن تبقي الكتل الاستيطانية الكبري في الضفة الغربية في يد اسرائيل. فهل ستتمسك الحكومة بهذا المبدأ؟ في 28 من هذا الشهر ستنعقد في الرياض قمة عربية للبحث في الخطة السعودية، بهدف الحصول علي اجماع الدول المشاركة. هناك سيكون الاختبار للنوايا الحقيقية للسعودية ـ التمسك بمواقفها المتصلبة أم الاستعدادا لمراعاة المصالح الحيوية لاسرائيل أيضا. يوسف حريفمحلل سياسي في الصحيفة(معاريف) 14/3/2007