الأردن: توجه نحو تعديل وزاري وادخال وجوه جديدة تبريد التأزم مع حماس لإفساح المجال أمام الجهود الملكية والدبلوماسية
عبارات برلمانية نقدية تطال رئاسة المجالي وإنشقاق كتلوي عن عباءة الروابدةالأردن: توجه نحو تعديل وزاري وادخال وجوه جديدة تبريد التأزم مع حماس لإفساح المجال أمام الجهود الملكية والدبلوماسيةعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: إستدراكات الحكومة الأردنية التي تحاول تعديل المزاج الإعلامي والمعلوماتي بخصوص الأزمة مع حركة حماس كانت النغمة الأساسية الوحيدة التي سمعت من صوت الحكومة خلال اليومين الماضيين، فالناطق الرسمي ناصر جودة وعد بالإفراج عن جميع المعلومات عندما ينتهي التحقيق بملف الأسلحة التي حاولت حماس تهريبها إلي الأردن معلنا بان القضية لم توتر العلاقة بين الحكومة والمؤسسات الفلسطينية بدليل ان رئيس الوزراء معروف البخيت تفاعل مع ثلاثة إتصالات هاتفية جرت بينه وبين نظيره الفلسطيني إسماعيل هنية. وبهذه الطريقة تخطط الحكومة الأردنية لإغلاق فصل التأزم مع حركة حماس عبر السماح للجنة أمنية وسياسية فلسطينية حضر فعلا لعمان بعض أعضائها بالعمل علي التدقيق والتحقيق وتلك كانت خطوة اضطرارية للحكومة في عمان فيما يبدو حتي يفسح المجال للدبلوماسية الأردنية وحتي تفعل مبادرة ملكية خاصة تحاول دعم خيارات تقديم مساعدات مالية عاجلة للشعب الفلسطيني والعمل علي العودة لطاولة المفاوضات.وكان يعتقد علي نطاق أضيق بان القيام بمبادرات دبلوماسية وسياسية أردنية علي هامش إجتماعات الرباعية التي تحضرها عمان والرياض يتطلب وقف حالة التأزم مع الحكومة الفلسطينية المنتخبة شرعيا مما يبرر ويفسر الإستدراك الذي حصل بعد ان توقف قادة حماس عن التصعيد والإتهام وبعد ان وضعت الحكومة ملف أسلحة حماس في مساره الحقيقي وهو المسار السياسي والأمني والقضائي.وما دون المراجعة الإعلامية للخطاب المتعلق بالأزمة مع حماس تواصل حكومة معروف البخيت عملها بصمت ودون ضجيج علي عدة ملفات لها علاقة باليومي أولا ثم بالإستراتيجي ثانيا ويبدو ان جبهة الحكومة وبعض وزرائها الأبرز مالت للتبريد والتهدئة بعد ان توقعت الكثير من القراءات حصول إستفزاز لطاقات العمل الحكومي بسبب التغييرات الأخيرة التي حصلت في القصر الملكي حيث يوجد الآن سياسيون ومستشارون أقوياء في ظل مؤسسة القرار يراقبون المشهد ولهم دور أساسي في التعامل مع المجريات.والحكومة عملت وتعمل بإسترخاء طوال الأسابيع القليلة الماضية بسبب العطلة البرلمانية حيث لا يوجد نواب متطلبون او مزعجون ولا توجد كتل برلمانية في حالة إنعقاد تتطلب من الحكومة تخصيص المزيد من الجهد والوقت مما يعني ان الحكومة تلعب لوحدها في الميدان وسط ضغط واضح من عنصر الوقت خصوصا في المسار السياسي حيث لا يوجد جديد واضح علي صعيد التنمية السياسية.وبإستثناء النقاش حول بوصلة تعيينات الحكومة العليا والنقاش حول نوايا الحكومة علي صعيد الإعلام وإعادة هيكلته لا تبرز قضايا جدلية أو شائكة مما يعني ضمنيا ومن باب التحليل السياسي بأن الفرصة مواتية جدا امام رئيس الوزراء للتفكير بالتعديل الوزاري . وسبق للرئيس البخيت ان تمسك بجميع وزرائه وقال علنا بانه لا يفكر بأي تعديل وزاري علي نحو سريع لكن وجود فريق ظل فاعل في القصر الملكي وإقتراب إستحقاقات الملف السياسي وإنتهاء الظروف الطارئة التي قادت اصلا لتشكيل الحكومة.. كلها عوامل وعناصر مستجدة تدفع المراقبين لإعتبار التعديل الوزاري من الخيارات التي لابد من بحثها.وإذا كانت الأوساط البرلمانية التي إحتكت بالرئيس البخيت خلال الأسبوعين الماضيين دقيقة في قراءتها فقد تغير مزاج الرئيس نسبيا بخصوص التعديل الوزاري، فبعض النواب نقلوا عن الرجل إنطباعات جديدة في الإتجاه من بينها منح الحكومة فرصة الآن لإنجاز وإكمال إنجاز ما بيديها من ملفات حتي يستحق التفكير في التعديل الوزاري وهو موقف رئاسي متحرك إلي حد ما بإتجاهات خيارات التعديل. ويميل بعض السياسيين لإعتبار التعديل الوزاري محطة إجبارية قد يضطر للوقوف عليها قريبا الرئيس البخيت سواء لأغراض شخصية او لأغراض بقاء حكومته وتماسكها لفترة أطول من الوقت او لأغراض الحفاظ علي المبادرة في مجالات صناعة القرار او مواجهة مركز ثقل وزاري تشكل فعلا داخل الحكومة.وطوال الفترة الماضية كان للبخيت رأي آخر في المسألة فسيطرته علي الفريق الوزاري قوية وجذرية ولديه تصورات إستراتيجية والأخطاء التي برزت حتي الآن تكتيكية وليست اساسية مما يعني ان الحاجة في التصور الرئاسي للتعديل الوزاري ما زالت غير ملحة. وبالعادة ثمة فوائد معروفة لأي تعديل وزاري، فالرؤساء يلجأون إليه عندما يشتمون تصاعدا في الملاحظات النقدية لأداء حكوماتهم وتحديدا من المرجعيات ويعتمدونه عندما تتشكل قوة وزارية مركزية صغري داخل الحكومة ويناقشونه عندما يصبح تغيير الوجوه اضطراريا علي أمل البقاء بالسلطة لأطول فترة ممكنة.والتعديلات الوزارية بالعادة تطيل عمر الحكومات وتباعد أجلها وتنسجم مع توجهات مراكز القوي داخل البرلمان وتؤجل خيارات ترحيل الوزارة وتبرمج علي مقاس الرؤساء الذين يتيح لهم التعديل التخلص من نوعين من الوزراء المشاكسين جدا والمزعجين او الوزراء الذين يصبح الإستمرار في حملهم مكلفا وفي الواقع يوجد في وزارة البخيت بعض الوزراء من الصنف الثاني حسبما ما يظهر حتي الآن. ومن يفتي الآن بإحتمالات لجوء البخيت للتعديل يتحدث عن تصورات تصل لما بين ثلاث وخمس حقائب وزارية، فمستوي الرضا العام عن أداء بعض الوزراء دون المستوي المطلوب,وتحديدا في المجال السياسي والزراعي والإجتماعي والبلدي والمالي حيث يعتقد بان هذه القطاعات تحتاج لوجوه جديدة مقنعة أكثر او أقل إثارة للجدل وأقل إنتاجا للإنطباعات السلبية.ومن الواضح ان أي وقوف وشيك علي محطة التعديل الوزاري سيعني غياب بعض نجوم الوزارة الحالية والإستعانة بوجوه ديناميكية أخري تخلق الإنطباع بان الوزارة تتحرك وتتقدم للأمام.إلي ذلك تتبلور داخل مجلس النواب وفي فترة العطلة البرلمانية ملامح إنقلاب أبيض علي مراكز الثقل الأساسية الممثلة ببعض الشخصيات الوطنية المتنفذة وذلك عبر حالة إصطفاف طازجة تخللها بعض الإعتراضات علي أقوي مركزي ثقل في المجلس بقيادة رئيس المجلس عبد الهادي المجالي.وبدأت هذه الملامح تتشكل علي هامش إجتماعات كتلوية عقدت خلال فترة العطلة فقد اعلن النائب ممدوح العبادي بان البرلمان فقد دوره الرقابي وتراجعت شعبيته مطالبا رئاسة المجلس بأن تكون أكثر فعالية في بلورة الموقف السياسي لمجلس النواب حتي يصبح أداة فعالة، وفي غضون ذلك شهدت الكتلة الوطنية في البرلمان والتي يقودها عبد الرؤوف الروابدة إنشقاقا غريبا في عضويتها حيث إنسحب تسعة اعضاء دفعة واحدة وشكلوا كتلة جديدة مما يعني بان قوة لا يستهان بها عدديا من النواب خرجت من نقاط السيطرة الخاصة بالروابدة الذي بقي دوما من اللاعبين الأساسيين في البرلمان.