اجماع صهيوني علي قمع العربي ونفيه وتشويه صورته وأخلاقه
خلال اعمال المنتدي الفكري الثاني: العربي في الأدب والمناهج الدراسية الإسرائيليةاجماع صهيوني علي قمع العربي ونفيه وتشويه صورته وأخلاقهالناصرة ـ القدس العربي ـ من زهير اندراوس:عقد مركز الدراسات المعاصرة في المركز الثقافي في مدينة قلنسوة في الداخل الفلسطيني المنتدي الفكري الثاني له وذلك تحت رعاية الحركة الإسلامية، تحت عنوان العربي في الأدب ومناهج التعليم الإسرائيلية ، وقد شارك في الندوة كل من الأستاذ الدكتور إسماعيل أبو سعد أستاذ التربية في جامعة بئر السبع وتناولت ورقته صورة العربي في مناهج التعليم الإسرائيلية للعرب، وخلُص إلي أن العربي في مناهج التعليم العربية في إسرائيل مشوهة صورته غائب وجوده. فالعربي كان غائباً قبل قيام الدولة وما فعلته الصهيونية هو تعمير للأرض وإعمار لها وإخراج للعربي من الجهالة إلي النور، فالصهيونية خير كلها، وضرب مثالاً مادة الجغرافية التي تدرس للصف السادس في المدارس الابتدائية حيث كشف عن بعض ما يطرح هناك من أفكار مغلوطة وتزييف للتاريخ فاضح فالسهل الساحلي العامر بمئات الآلاف من السكان العرب والمدن العربية كأسدود ويافا وغيرهما لم تكن قبل عام 1948، من وجهة نظرهم. وكشف النقاب علي أن معظم الكتب مترجمة عن العبرية، ترجمة حرفية وتتسم بصعوبة القراءة وعسر المفهوم مما يشكل إرباكا وخلطا لدي الطالب والمدرس علي حد سواء، وألقي باللائمة علي المدرسين والآباء علي حد سواء في قبولهم لمثل هذا الواقع السيئ.المحاضرة الثانية كانت للأستاذ صالح أحمد، احد المتخصصين القلائل في الأدب العبري، حيث كشف النقاب عن منهجية تراكمية ذات طابع فكري محدد الاهداف تعتمد تشويه صورة العربي في الأدب العبري إعتمادا علي تحقيق القاعدة المزيفة أن هذه الأرض لم يسكنها أحد قبلهم مسكنا حضاريا واستظهر الجوانب السلبية في الأدب العبري من خلال سرد بعض القصص التي تدرس في مناهج الأدب العبري بل وترجم بعضها الي العربية لتدرس كمواد للأطفال في مناهج الأدب العربي للأطفال. وكشف الأستاذ صالح أحمد في دراسته عن أن الخلاف الفكري داخل الحركة الصهيونية (يمين ويسار) لا ينسحب مطلقا علي الموقف اتجاه العربي في الأدب العبري بل هناك إجماع صهيوني علي قمعه ونفيه وتشويه صورته وأخلاقه، فهو الأسود، الأسمر، القذر، الدائم الترحال، الذي لا يملك حضارة ولا مدنية. المحاضرة الثالثة كانت للدكتور سمير محاميد مدير المدرسة الأهلية في مدينة أم الفحم وتناول فيها المبني التنظيمي للوزارة (وزارة التربية والتعليم)، كاشفا أن دوائر التأثير الأولي والثانية والثالثة ليس للعرب فيها نصيب. كما كشف عن أزمة العلاقة البينية داخل الحرم التنظيمي الإداري في الوزارة وأن العرب لا يتم التعامل معهم من خلال حجمهم (يشكلون 28% من السكان أي 18% من الوظائف الكبري في الوزارة) وكشف كذلك عن مدي أزمة الترجمة وأثرها السلبي علي تشكيل الهوية والوعي لدي الطالب ضاربا مثالاً عينيا لسوء الترجمة وإثارة السلبية علي ترجمة كتاب الوراثة من العبرية الي العربية حيث ترد عبارة أبو البنات في كتاب الوراثة العبري قاصدين منه الرسول محمد صلي الله عليه وسلم، إذ انه من المعروف داخل كينونات الثقافة العبرية أن المقصود بأبو البنات هو رسولنا محمد صلي الله عليه وسلم، وضربوا به مثالا وراثياً لخلق البنات، فترجمت الجملة كما هي ووضعت أبو البنات بين هلالين دون أن يدرك المترجم المقصود العبري من وراء هذه الكلمة أو المصطلح.المحاضرة الأخيرة كانت للأستاذ صالح لطفي حول العربي في مناهج التعليم الإسرائيلية وتطرق الي بعض الثوابت في صيرورات المنهاج الإسرائيلي ابتداء من استجلاب واستحضار التاريخ وأن تاريخ اليهود كله مآس بدءا من النفي الأول وحتي الهولوكست، وهذا يترتب عليه الحفاظ علي الذات والاهتمام الدائم في صيرورات هذه الهوية عبر تفعيل مستمر لعملية الإهانة للعربي علي إعتبار أن هذه الإهانة تشكل بالمقابل بناء حيويا للشخصية اليهودية. وذكر المحاضر الجميع بقول الله تعالي ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل، ويقولون علي الله الكذب وهم يعلمون ، مؤكدا أن هذه الآية تلخص الموقف الصهيوني بشقيه الإسرائيلي والآخذ في التبلور كهوية ذاتية تستمد وجودها من الحاضر والماضي الديني والعلماني واليهودي والحاريدي والمتدين وهي أساس ثابت لفهم الواقع الصهيوني ومستقبله. الي جانب ذلك أشار الي أن ركائز التربية والتعليم في المناهج الإسرائيلية تقوم علي علاقة التاريخ اليهودي الواقع والحق الإلهي والمستقبل المبني علي أدوات السيطرة العلمية والثقافية. وأوضح أن العربي في المناهج الإسرائيلية هو أمي لذلك فهو دوني، جاهل، غيبي، غير نظيف، أمي، مترحل، والقائمة طويلة. وحول مقومات العملية التربوية طرح المحاضر عشرة محاور وركز علي أربعة محاور أساسية تشكل المبني الدائم للعقلية الصهيونية وهذه المحاور هي: أن الأرض حق خالص لليهود بوصاية إلهية وفعل توراتي، وأن العنصر اليهودي أساس الفعل الحضاري والحراك المدني وأن كل الوسائل مشروعة للدفاع عن الوجود اليهودي أيا كانت هذه الوسائل. هذا وأوصي المحاضرون بضرورة دراسة مستفيضة علمية ودقيقة للمناهج الإسرائيلية، وكشف حقيقتها وزيفها وتضليلها الي العالم أجمع ورفع مذكرة بهذا الشأن الي كافة الأطر الدولية والتأكيد أن هذه المناهج التي تدرس لا تعين مطلقا علي سلام في المنطقة بقدر ما تثبت الدونية العربية والاستعلاء الصهيوني.