في الذكري 58 للنكبة المشؤومة: زيتونة ترشيحا تبكي!
في الذكري 58 للنكبة المشؤومة: زيتونة ترشيحا تبكي! ما زلت امكث في هذه الأرض الطيبة منذ القدم وها أنا ما زلت صامدة، قوية متشبثة بأرضي التي هي وطني ولن أتخلي عنها مهما كان الثمن، ما زلت أذكر فتيان هذه القرية الحبيبة الذين كانوا يلعبون حولي وأشعة الشمس المنبعثة تضاحكهم، ونسمات الهواء العليل تداعبهم وأنا مسرورة من سماع ضحكاتهم التي كانت تخترق الفضاء، ما أجمل هذه الأيام التي ما زال خيالها يطوف في مخيلتي، كم احن إليها وكم أتمني أن تعود، لكني لا اعلم أن كنت سأحقق هذه الأمنية، كذلك لا اعلم ماذا حل بسكان هذه القرية بعد أن هجروا منها، لكني اعلم أنني لا أنسي كيف كانت حالتهم حين رأوا بيوتهم تهدم أمام أعينهم، وأنهم مرغمون علي الرحيل مع أنهم لم يقترفوا ذنبا بحق احد. كل دمعة كانوا يذرفونها كانت تترك أثرا في قلبي وحزنا عميقا في جوفي، ها أنا أتحدث، ومن خلال الأعشاب والشوك يظهر البيت القديم الذي سكنه الشيخ الذي زرعني واعتني بي كل الاعتناء وأسقاني عند العطش حتي ارتويت، وبعث في عروقي الطاقة من جديد، لكنه هو أيضا شرد من هذه القرية ولم يبق سوي حطام بيته ليكون ذكري خالدة إلي الأبد، لكم تمنيت أن أحارب بكل بسالة وشجاعة وصمود مع سكان القرية الذين رفضوا تسليم قريتهم مهما كان الثمن، فالوفاء للوطن لا يقدر بثمن، لكن للأسف الشديد لم يكن بوسعي إلا أن انظر بحزن واسي إلي تلك المناظر وأبقي حتي الآن وحيدة معزولة، لا احد يستغل عطائي.. فحتي الطيور التي كانت تغرد بصوتها الشجي علي أغصاني رحلت وسافرت بعيدا محلقة في السماء بدون وداع، أتمني أن تعود تلك الأيام التي أتوق إليها والحنين لها يغمرني وسأبقي صامدة قوية لن تهزني الرياح انظر إلي البيوت المهدمة وانتظر عودة سكانها، نعم سأبقي مرابطة علي هذه الأرض الطيبة والوطن الغالي، اقتلعوا من زرعني ورباني لكنهم لن يستطيعوا اقتلاعي، سأبقي شاهدة حية علي النكبة التي حلت بالشعب العربي الفلسطيني في العام 1948 المشؤوم. وأقول لكم، انتم الذين تنفستم هواء ليس هواءكم واستوطنتم في ارض ليست لكم، لا لن تستطيعوا اقتلاع التشبث بالأرض والقضاء علي حلم العودة من الشتات.أنا الزيتونة رمز السلام والتشبث بالأرض، أناديكم فانا بانتظاركم، وكل غصن يبكيكم وكل حبة زيتون تذرف الدمع، لا الزيت، حزنا علي فراقكم، رباه لقد مضي أكثر من نصف قرن علي ترحيلكم، فحتي متي سابقي أسيرة حلمي بان تعودوا لنلتقي من جديد، نتصل ونتواصل، لان هذا حقكم ولا يضيع حق إذا كان وراءه مطالب، أقول لكم إنّا هنا باقون وانتم حتما ستعودون..إلي ترشيحا.الإهداء:إلي أبناء ترشيحا الذين هجروا في نكبة العام 1948كارين اندراوسالصف الثاني عشرثانوية ترشيحا ـ فلسطين6